مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

ماذا لو تحكم "الفقهاء" في الدولة ؟

كثيرا ما يظهر الخلط جليا بين الدين وبين الحكم أو السلطة أو الدولة أو الحكومة بحيث ان البعض لا يفتأ يردد مقولات سهلة سلسة تدخل القلب التعِب والمثقل بهمومه اليومية ولكنه المؤمن بدينه بمنطق التسليم لكل من يلبس عمامة أو يربي لحية أو يصرخ على المنبر.

في الخلط المتعمد بين الدين والحكم يستخدم الاسلامويون مفهوم الحكم أو (الخلافة) كما يستخدمون (الشريعة) ويستخدمون (السياسة) كما يستغلون أو يستخدمون (الحدود) باعتبارها الممثل الأبرز لتطبيق الشريعة كما يدعون ، وأيضا يستخدمون منطق (الجهاد) وفي كل هذه الاستخدامات وغيرها تجد انهم يقومون بمحاولات عميقة لإضفاء مفاهيم حزبية أو مفاهيم تخص جماعة معينة لتطبيع الناس وفق ما يفهمون على فرضية أن ما يقولونه لوحدهم هو الممثل لصحيح الدين سواء كان الاستناد لمنطق نصوصي تراثي، أو لمنطق عقلي يسند لمناهج تفكير قديمة هي قطعا متأثرة بمناخات تاريخية فحيث صح استخدام منهج في زمن قد لا يصح في غيره ، بل وفي غيره من الاكتشافات العلمية والعقلية ما من الضرورة أن ينعكس على طريقة التفكير والنظر، بالتالي على شكل القرار أو الاستنتاج وهذه أصبحت بديهية العصر إلا لمن توقف وانقطع وتحجر.

كان الرأي بالأمس واقع لمقتضيات الصراع مع التغريب والشيوعية والالحاد، وقبله لمقتضيات الصراع مع الغزاة الفرنجة ، لذا فليس من الدقة أن نقول أن فقهاء أو علماء أو مفكري تلك العصور في كثير مما اجتهدوا فيه كانوا يخلطون أو يتعمدون استغلال الفتوى، وان كان لا تنزيه عن كثير منها وارتباطها بالسلطان في معظم الأزمنة.

أما اليوم فإن الخلط لدى كثير من الاسلامويين المتطرفين هو متعمد، ولأغراض حزبية ونتيجة طبيعية لفكرهم ذو الطبيعة الحصرية للفكرة المقدسة للجماعة بفهمها الأوحد وبإقصاء الأخر عنها ما يعنى عدم الاعتراف والتقابل والتجاور للآخر المختلف على عكس ما كان عليه علماء المسلمين في الأزمنة الغابرة.

إن منطق فرض فهم محدد (للشريعة) أو (للحكم) أو لطريقة معالجة الأمر هذا العصر يعني فرض رأي لجماعة أو طائفة أو حزب على عموم أفهام المسلمين المتعددة بسماحة اجتهاداتهم، ويعني أسر الدولة بين يدي سلطة لا يمكن مخالفتها (فأنت بين يدي السجن بالدنيا، والنارفي الآخرة معا) وهي سلطة يحتكرها من يحتكرون الفهم والتفسير والتبشير بالفكرة أو ما يسمونه أو يدعونه من (شريعة) او (خلافة) أو جهاد.

ان فكرة التعايش في ظل التعددية بالاجتهادات السياسية وفي مصالح الناس ما هو من فروع الشريعة والفقه فكرة مقرة لدى المجتهدين المسلمين، والمتنورين اليوم، لذا يصبح احتكارها من حزب أو فئة عملية سلطوية دنيوية لمصلحة فئة فقط، تتلفع بغطاء الدين وعصا السلطان فلا يستطيع أحد أن يتفوه بكلمة.

ان تحكم الفقهاء أو العلماء أو أصحاب الفكرة الناشئة عن الدين (الايديولوجية) والمكبسلة داخل جماعة أو حزب طامة كبرى وتراجع خطير عن منطق الحرية والعدالة والتسامح في الاسلام، وتقهقر الى عصور جهالة سبقت الاسلام ورغبة في فرض الرأي باسم القرآن دون حسيب أو رقيب الا ممن يشابهونهم، مع ان (ميزان) العقل يرجح ويغلّب ويقرر ويرفض في تعددية لا تسمح مطلقا بتغييب طائفة أو حزب اوفكرانية على أخرى.

إن الدولة من حيث هي جهاز مؤسسي يدير شؤون الناس وينظم المصالح ويحمي التعددية والطوائفية والقوميات ويحرس الحرية والديمقراطية عبر التعددية الفكرية والسياسية والاجتماعية وليس لها وهكذا هو الأمر أن تفرض رأيا محددا أو اجتهادا أو تطبيقا بعينه تحت مسمى الشريعة أو غيرها، وليس لها إلا أن تقوم بواجبها الأصيل في حماية الناس وفق مقاصد الشريعة السمحاء في حفظ الدين والنفس والعقل والنسل والمال، وبما يحفظ الحرية وكرامة الناس جميعا، ويحقق العدالة حسب القانون.

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط