مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

ماذا خسرت ثورات العرب بـ «انحطاط الإسلاميين»؟!

برأي كثيرين من المراقبين، ليس تحميل فشل ثورات الربيع العربي للإسلاميين تجنياً عليهم، ولا هو تبرئة لفلول الأنظمة المتربصة، والتي بلا شك انصب كل جهدها على إفشال الثورات والتآمر عليها، مدعومة بقوى خارجية أزعجها الربيع العربي، ورأت فيه خطراً شديداً على مصالحها. فالمؤكد أيضاً أن أخطاء الإسلاميين الساذجة والمتكررة وضحالة وعيهم السياسي، ساعدتهم كثيراً على ذلك، وكان التسرع في القبض على السلطة والانفراد بها، والرغبة الفجة في تهميش القوى المدنية، وتعميق الاستقطاب والاحتقان السياسي والمجتمعي، عوامل جوهرية نكبت الثورات وأعادت «أزلام» النظم السابقة.

حاول الإسلاميون التغطية على ضعفهم السياسي بخلط الأوراق وتجاوز قواعد اللعبة السياسية، فشرعوا في تحويل التنافس السياسي المفترض أنه يدور حول اجتهادات ورؤى بشرية لتقدير المصالح العامة، إلى صراع ديني محموم استخدموا فيه مفردات في غير محلها، مثل الإيمان والكفر، والحق والباطل!

أكثر من ذلك، افتعل الإسلاميون معركة الهوية من دون داع أو مبرر، وصدّروا خطاباً طائفياً شرذم المجتمع وأشاع مناخاً من الاحتقان والتنافر. في حين أهملوا معركة العمران والبناء وهي الأوجب، بعد ثورات (قدرية إعجازية) كان يؤمل لها تأسيس نظام ديموقراطي مدني يضمن ويكفل حرية مواطنيه، ومواجهة منظومة الفساد المتجذرة في مفاصل الدولة، وتدشين نهضة تنموية وحضارية حقيقية.

هذه المهام الجسام كانت تتطلب مناخاً وأجواء مغايرة تسود فيها روح التعاون والاصطفاف وحشد الجهود السياسية والمجتمعية. وكان على الإسلاميين مسؤولية إيجادها في المقام الأول، باعتبارهم الطرف الأقوى والأقدر على التنظيم والحشد، وهو ما لم يحدث البتة.

وحين تملكتهم شهوة السلطة والحكم، تزايدت أخطاؤهم وافتقدوا الحس السياسي والرؤية الموضوعية، ومارسوا استقواء وخشونة في التعامل مع كل الأطراف، واختفى الجانب الأخلاقي تماماً من خطابهم وسلوكهم، وغابت صورة المتدين الورع والمؤمن التقي، وحلت محلها صورة السياسي «الشرس» الذي لا يتورع عن استخدام أخبث الوسائل وأكثرها انحطاطاً في صراعه مع الخصوم. كذلك شرعت فضائياتهم (الدينية) في عزف وصلات من السباب الجارح والردح المتدني لكل من يعارضهم أو ينتقد سياستهم.

وتفاجأ الناس بمستوى سلوكيات أهل الدين ورموز الدعوى، وسرعان ما فقد الإسلاميون رصيدهم من التعاطف الشعبي القديم، فخسروا حلفاءهم وتدنت شعبيتهم، ولم يكونوا على مستوى الحدث الثوري الجلل.

هذا الانحطاط السياسي تأسس في واقع الأمر على انحطاط فكري، بدا جلياً في معالجتهم المرتبكة للعلاقة بين الدين والسياسة، بل بين الدين وشتى مناحي الحياة، وفي عجزهم عن تقديم نسق فكري واضح يرسم خطوط التماس بين ما هو ديني وما هو سياسي. وتبدى ذلك في خلطهم بين العمل الدعوي المحفز للجوانب الروحية والأخلاقية، والعمل السياسي الذي ينافس ويجتهد في ميادين وضروب الحياة. ورأينا كيف يتحول الداعية إلى سياسي يوظف نصوص الدين في وصوله إلى السلطة ولخدمة دعاياته الانتخابية مع منافسيه. وكان ذلك تزييفاً صارخاً للوعي السياسي، وسبباً مباشراً لضبابية المشهد.

وعلى رغم اختلاف التيارات الإسلامية وتمايزها، فإنها اتفقت على الفشل في التعاطي مع الواقع، أو تقديم نموذج مقبول لشعوبها. فمن «سلفية» رجعية، تقدس فهم الأسلاف للنص الديني، وتتربص بكل اجتهاد جديد، وترى في كل إبداع «بدعة» تشكل خطراً على الدين، إلى «صوفية» محافظة، تتزيا بمظاهر تدين شكلي أشبه بطقوس فولكلورية، تعزلها عن الواقع بتوهيمات تناقض جوهر الدين ومقاصده، إلى قوى «جهادية» ترى في جموع البشر أعداء وتحارب طواحين الهواء، وتدخل مع الجميع، بمن فيهم المسلمون المختلفون معها، في معارك عدمية خاسرة، لا تخلف إلا الدمار والخراب. حتى الحركات «الوسطية» والتي يفترض أنها الأكثر اعتدالاً وتنويراً، لم تقدم مشروعاً مجتمعياً واقعياً أو رؤية فكرية ناضجة، واكتفت من ذلك بإطلاق خطاب متهافت وفارغ المضمون.

ولأن المردود البائس للانحطاط يتغذى دوماً على فقر الفكر وقلة العلم، عانى الإسلاميون من ندرة أصحاب الخيال والموهبة بين صفوفهم، فلم يخرج منهم مفكر أو عالم في أي فرع من فروع العلم الإنساني أو التطبيقي، ولم نجد فيهم مخترعاً أو مبتكراً أو صاحب نظرية أو إبداع خلاق في الفنون والآداب. ومن جانب آخر استمرت الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في عهدهم على حالها، فلم تشهد طفرة ولم تتحسن ظروف الناس الحياتية، بل ازدادت معاناتهم من ثقل الأعباء. ولم يقدموا إزاء ذلك حلولاً تنموية جديدة لمعالجة المشكلات المزمنة كالفقر والبطالة، حتى مشكلة «القمامة» فشلوا فيها فشلاً ذريعاً.

والغريب أن الإسلاميين المحدودي الخبرة والتجربة في الحكم صمّوا آذانهم تماماً عن نصائح المخلصين، ورفضوا التعلم من تجارب السابقين. وبدل استلهام سنن التغيير واستخلاص العبر من ثورات الشعوب، غرّتهم قوتهم التي توهموها، وخدعتهم كثرتهم التي حسبوها، فلم تغن عنهم كثرتهم ولم تنفعهم عزوتهم. وهكذا كانت حال الإسلاميين دائماً، فالذين ادعوا قدومهم مبشرين بالإصلاح والصحوة، كانوا في الواقع سبباً لاستشراء التخلف والغفلة، وذقنا معهم مرارات ثمرة لم تنضج، تسرعوا في قطفها قبل أوانها حتى ضربت تجاربهم مع ثورات الربيع العربي مثلاً على سوء المنقلب والعاقبة.

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط