مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

ماذا تريد إسرائيل من غزة؟!   

ماذا تريد إسرائيل من غزة؟!   

تاريخ النشر: 2025-05-07 | 15:13

حاولتُ أن أعثر على بعض المقالات المهمة التي يقرؤها زعماء إسرائيل بمناسبة الذكرى السابعة والسبعين لإعلان الدولة يوم 14-5-1948م، اطَّلعتُ على مقالات أبرز الكتاب والصحفيين المؤثرين، ممن اعتادوا أن يكتبوا مقالاتهم عند قرب حلول هذه الذكرى، اخترتُ في هذا المقال مقالا للكاتبة الإسرائيلية، روتي بلوم وهي صحفية بارزة ومحررة في الصحيفة الصهيونية المركزية (JNS) عملتْ هذه الصحفية مستشارة في مكتب نتنياهو، حصلت على جوائز عديدة، وهي ضيفة دائمة في وكالة الفوكس نيوز، وسكاي نيوز وعشرات المحطات الفضائية!

هذه الصحفية، روتي بلوم اختارت سبعةً وسبعين توجيها ونصيحة بعدد سنوات ولادة إسرائيل، كتبتها يوم 4-5-2025م اخترت منها بعض النصائح الموجهة للقارئين والمسؤولين في إسرائيل، وأبرز هذه النصائح: "تقوية اتفاقية أبراهام مع العرب، والسعي للتطبيع مع المملكة العربية السعودية، وإلغاء (حلم) حل الدولتين، الفلسطينية واليهودية! وتقوية إسرائيل كأبرز قوة في الشرق الأوسط، وإبراز ملف دعم السلطة الفلسطينية بالمال للإرهابيين بأنه مخالف للسلام والتعايش بين الشعبين، وقطع أكسجين الحياة عن الإرهاب في غزة، وتوجيه الرأي العام العالمي إلى أن الهدف الرئيس للعملية العسكرية هو القضاء على الإرهاب، وليس التفاوض مع الإرهابيين، فهزيمة الأعداء قضية أخلاقية، وليست عملية عسكرية، والرد بقوة على هجوم حركة حماس في السابع من أكتوبر 2023م، وتعزيز الروح المعنوية وإعادة ضبط الثقة بالنفس في جيش إسرائيل، والتأكيد على أن الدماء اليهودية ليست رخيصة، لذلك سيبقى الأسرى جوهر المهمات المطلوب تنفيذها، مع الاعتناء بأمرين: الأول هو توحيد وتعزيز الروح المعنوية للشعب اليهودي كله، والعمل على إلغاء تهمة ارتكاب إسرائيل مجازر في غزة، وإحياء الحركة الصهيونية كحركة تحرر وطنية حضارية، وتعزيز الإعمار في الشمال والجنوب، والعناية بتولي الشباب المهمات الرئيسة، وإرسال رسالة لإيران مفادها أن إسرائيل دولة غير قابلة للإبادة" (انتهى الاقتباس)!

أما محللونا السياسيون ممن ركبوا موجة حرب الإبادة في غزة، هؤلاء المحللون قولبوا تحليلاتهم وفق سياسات هذه الفضائيات، ليتمكنوا من جني أكبر قدر من الأرباح! ما يزال الجدلُ قائما بين هؤلاء المحللين حول مُسبب هذه الإبادة، فهل هو مخطط إسرائيلي منذ زمن بعيد لتنفيذ عدة مخططات في المنطقة، أبرزها تغيير الشرق الأوسط بكامله فقد استطاعت إسرائيل بذكاء التغرير بحركة حماس، أوقعتها في الفخ الاحتلالي القاضي بالتخلص من غزة باعتبارها من أبرز جواهر النضال الفلسطيني؟ أم أنها ثانيا ترجع إلى قلة الوعي السياسي لقادة حماس، ممن أشعلوا حربا اجتهادية ضروسا، فهم لم يحسبوا نتائجها، لأنهم ركبوا موجة السياسة بمحض الصدفة؟ أما التحليل الثالث يعتبر مشعلي هذه الحرب من المأجورين الذين جرى إعدادهم منذ وقت طويل لينفذوا هذا المخطط؟!

إن هذه التحليلات الثلاثة هي الطبق الشعبي لمعظم محللي فضائيات الإعلام، وما يزال كثيرون يجادلون في أي الاحتمالات الثلاثة السابقة هو الأكثر صدقا وواقعية، وهم لا يقترحون وصفات لتعزيز جماهيرهم!

 بناء على هذه الخلافات انقسم الإعلام الفلسطيني كله إلى الفئات الثلاثة الجدلية السابقة، الفئة الأولى هي فئة (مدمني) المقاومة المسلحة كحلٍ رئيس لكل مشاكلنا بغض النظر عن الجهة التي تتبنى هذه المقاومة، وهل هذه الجهة تعي التعريف الوطني لمعنى المقاومة المسلحة، مع العلم بأن هؤلاء أنفسهم عندما يتحدثون في السر عن المقاومة، فإنهم ينتقدونها، فهم يعترفون بأن هناك بونا شاسعا بين مقاومة غزة الاجتهادية بصواريخها البدائية، وجيش إسرائيل وهو في مراتب دول العالم القوية الأولى في العالم، هؤلاء أنصار المجموعة الأولى من مدمني المقاومة المسلحة عندما يظهرون في الفضائيات ينقضون ما قالوه سرا، ويُشعِرون المستمعين بأننا على أعتاب مرحلة نهاية إسرائيل، هؤلاء هم من بقايا اليساريين، ومن أنصار حركة حماس، يمكن تسميتهم أيضا بأنهم من أتباع عصر المقاومة (السلفية)!

أما محللو الفئة الثانية قليلو المعرفة بالسياسة هم في الغالب من المنسوبين لحركة حماس، هؤلاء المحللون يتجنبون قول الحقيقة والاعتراف بالخطأ، لذا فهم يهربون من الحقيقة، يبدون منفرين، مكروهين بخاصة من جماهير الغزيين المعذبين في الأرض، ويبرز على رأس هؤلاء حزبيو وقادة حركة حماس ممن اعتادوا تبرير ما حدث، وهؤلاء في الغالب يُدمنون تكرار القول؛ بأن إسرائيل كانت قد أعدت هذا المخطط منذ زمن بعيد، وهم لا يكتفون بذلك بل إنهم يشبهون ما يحدث في غزة والضفة الغربية، تارة يشبهونه بفيتنام، وطورا آخر بحركة التحرير الجزائرية الباسلة، مع أن الفارق كبيرٌ جدا بين الطرفين، الفرق كبيرٌ بين المستعمر الفرنسي في الجزائر والأمريكي في فيتنام من جهة، وبين الاحتلال الإسرائيلي الراهن من جهة ثانية، كذلك يكمن الفرق في ظروف المقاومة واختلاف مفهومها عن مفهوم المقاومة عند حركة حماس في غزة، وهم يغضون الطرف عن الفروق بين قدرات أمريكا وفرنسا العسكرية في تلك الحقبة، وقدرات إسرائيل الحربية في هذه الإبادة، وهم بالتأكيد يجهلون أن مساحة الجزائر تساوي مليونين وثلاثمائة ألف كيلو متر، وأن عدد سكانها حوالي أربعة وأربعين مليونا، وأن فيتنام مساحتها حولي نصف مليون كيلو متر وأن سكانها يبلغون مائة مليون فرد!

أما محللو القسم الثالث فهم الأكثر شعبية، وهم الذين يتهمون مقاومة حركة حماس بأنها مقاومة يقودها متواطئون مع الاحتلال، هؤلاء المحللون لهم جمهور كبير من المنكوبين، ومعظمهم ممن ينتقدون حركة حماس لأنها مسؤولة عن إعدام مدينة غزة التاريخية، واحتلال الضفة الغربية!

مع العلم أن الأنواع الثلاثة من المحللين لم يقدموا حلولا مستقبلية، كما فعلت الصحفية، روتي بلوم، وهي التي ختمت مقالها قالت: "علينا أن نتذكر دائما الحكمة التي قالها، ونستون تشرشل: "واصل السير، حتى وإن كان طريقك يتجه نحو الجحيم"!

الحقيقة الأخيرة هي إن تفكيك غزة وإعدامها هو بدلية مشروع استعماري إسرائيلي كبير، بدأ بغزة، ولكنه لن ينتهي في غزة، فهو بداية لإنهاء الملف الفلسطيني المقدس، فلسطينيا، وعربيا، وعالميا، تمهيدا لعصرٍ يخلو من الوطنيات المعَوَّقة للمشاريع التجارية والرقمية العالمية! 

 

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط