مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

ماذا تبقى للفلسطينيين بعد انسداد الأفق؟

ماذا تبقى للفلسطينيين بعد انسداد الأفق؟

تاريخ النشر: 2026-03-18 | 14:02

عندما تنهار القيم الأخلاقية والإنسانية، ويتراجع القانون الدولي إلى مجرد نصوص عاجزة عن التنفيذ، وتفشل مسارات التفاوض واحدة تلو الأخرى، يصبح السؤال أكثر إلحاحاً: ماذا يتبقى لشعب حوصرت خياراته وصودرت أدوات نضاله وأعيد تعريف مقاومته باعتبارها إرهاباً في الخطاب العالمي؟ إن القضية الفلسطينية في هذا السياق لا تمثل فقط صراعاً جغرافياً أو سياسياً، بل تعكس أزمة أعمق في بنية النظام الدولي نفسه، فعندما يُطبق القانون بانتقائية وتوزن حقوق الشعوب بموازين القوة لا العدالة، يتحول النظام العالمي من ضامن للحقوق إلى جزء من المشكلة، وهنا لا يعود الفلسطيني يواجه فقط واقع الاحتلال، بل يواجه أيضاً عزلة سردية تجرد نضاله من شرعيته.
على مدى عقود، طُرحت المفاوضات كخيار استراتيجي، غير أن تكرار الفشل واستمرار الوقائع على الأرض في التغير لصالح القوة أفقد هذا المسار مصداقيته، وعندما يصبح التفاوض غطاءً لإدارة الصراع بدل حله، يتحول من أداة أمل إلى أداة استنزاف. وفي ظل غياب الأفق السياسي، تواجه الحالة الفلسطينية تحدياً إضافياً يتمثل في إعادة تعريف المقاومة دولياً باعتبارها تهديداً أمنياً لا فعلاً تحررياً، وهذا التحول يضرب الشرعية الأخلاقية للنضال ويضع الفلسطيني أمام معادلة قاسية: إما الصمت أو الإدانة. إن الخطاب العالمي حول حقوق الإنسان يفقد وزنه عندما يطبق بانتقائية، وهذه الازدواجية تضعف ثقة الشعوب في جدوى القانون الدولي، مما قد يؤدي إلى عالم أكثر فوضوية تحسم فيه النزاعات بالقوة.
ورغم هذا المشهد القاتم، فإن انسداد الخيارات لا يعني نهايتها، بل قد يعيد تشكيلها بطرق جديدة؛ فالمعركة لم تعد فقط على الأرض بل على الوعي والقدرة على إيصال الرواية الفلسطينية بلغة إنسانية عالمية، ومن المقاطعة إلى العصيان المدني، تستعيد هذه الأدوات زخمها كوسائل يصعب تجريمها بالكامل. وفي قلب هذا المشهد، يبرز اليأس كحالة جماعية مفهومة، لكنه يمكن أن يكون نقطة تحول إذا ما أعيد فهمه؛ فاليأس في جوهره إشارة إلى أن التفسيرات القديمة لم تعد كافية، والتحول يبدأ بالاعتراف به ليتحول من ألم إلى فهم، ومن إحساس بالظلم إلى إدراك طبيعته، ومن الشعور بالعجز إلى تحليل أسبابه.
إن اليأس يقول إن لا شيء سيتغير، أما الوعي فيسأل ما الذي يمكن تغييره وكيف، وهذا التحول هو جوهر الوعي الذي يعيد للإنسان قدرته على الفعل، فعندما يتحول اليأس إلى وعي، يبدأ البحث عن أفعال ممكنة حتى لو كانت صغيرة. والمستقبل لا يبنى فقط على المعطيات الحالية، بل على قدرة الشعوب على إعادة ابتكار أدواتها، فالتوازن العددي بين الفلسطينيين واليهود في فلسطين التاريخية آخذ في التغير لصالح الفلسطينيين، وهذا الوزن الديموغرافي المتزايد يشكل ضغطاً وجودياً يدفع نحو خيارات صعبة، حيث يصبح الحفاظ على البقاء والصمود شكلاً من أشكال المقاومة التي لا يمكن تجريمها.
كما أن تآكل النظام القيمي العالمي يجد صداه في التحولات الجيوسياسية الكبرى، فالعالم لم يعد أحادي القطب، وصعود قوى جديدة يخلق فضاءات لم يعد فيها الغرب المتحكم الوحيد في شرعية الخطاب، مما يفتح منصة دبلوماسية جديدة للفلسطينيين ويخفف من حدة عزلتهم السردية. إن تآكل صورة الاحتلال في الغرب نفسه، وخاصة بين الأجيال الشابة، يعكس انهياراً في الرواية القديمة. والتحول من ثقافة الانتظار إلى ثقافة الوجود المقاوم يقتضي الاستثمار في بناء الإنسان الفلسطيني معرفياً وثقافياً، وتصعيد أشكال النضال التي تكسب تعاطفاً عالمياً، إضافة إلى بناء مؤسسات موازية تخلق وقائع صمود على الأرض وتجعل استمرار الاحتلال مكلفاً.
في النهاية، يبقى الأمل معقوداً على قدرة الفلسطيني على تحويل اليأس إلى وعي والوعي إلى فعل، فالنظام الدولي يمر بمرحلة مخاض عسير، والخيارات التي تبدو مسدودة اليوم قد تفتح آفاقاً جديدة غداً؛ لأن التاريخ يعلمنا أن الأنظمة تموت والقوى العظمى تزول، لكن إرادة الشعوب في الحياة والحرية تبقى. وما تبقى للفلسطيني هو قدرته على الصمود، وقدرته على رواية قصته، وقدرته على أن يظل إنساناً، وهذا في حد ذاته هو بذرة المستقبل.

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط