مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

ماذا بعد رقصة السامبا ؟

ماذا بعد رقصة السامبا ؟

تاريخ النشر: 2016-12-26 | 19:53

يبدو أن الاهتزازات الارتدادية التي لا زالت تتفاعل عقب صدور القرار 2334 حول الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية التي أُحتلت في عام 1967 وخاصة فيما يتعلق بعدم استخدام إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما حق النقض الفيتو والاكتفاء بالامتناع عن التصويت للسماح بتمرير هذا القرار بأغلبية مطلقة تتمثل في جميع أعضاء مجلس الأمن في الأراضي الفلسطينية، حيث لا زال الكثيرين يتراقصون رقصة السامبا ويفاخرون بهذا النصر المعنوي وهذا حقهم بالتأكيد!، وبالمقابل في إسرائيل فإن الصورة مغايرة، حيث هناك ردود أفعال عصبية بدأت بالإعلان عن قطع الدعم لبعض الدول التي تبنت مشروع القرار والتي تدعمها، كما أنها أعلنت بأنها ستباشر ببناء وحدات سكنية جديدة داخل المستوطنات وقطعت العلاقة مع السلطة الفلسطينية وحصرتها بالتنسيق الأمني فقط!.

ففي مقالٍ افتتاحي في صحيفة يديعوت احرونوت الصادرة اليوم الأحد 25 / 12 / 2016 بعنوان " ضربة تلاحق ضربة"، عبر الصحفي الإسرائيلي المعروف ناحوم برنياع عن أنه بعد خمسين عاماً من الغمز والتضليل والخداع الذاتي يسعى العالم لأن يقول للإسرائيليين بأغلبية 14 ضد صفر ، لقد حان وقت الحقيقة!. فلا يمكن الاستمرار في بناء المستوطنات والتطلع إلى السلام في نفس الوقت!، محذراً بأنه بعد الضربة التي تلقتها إسرائيل في مجلس الأمن يوم الجمعة 23 / 12 / 2016 ، سيكون هناك ضربة أخرى في شكل خطاب لوزير الخارجية الأمريكي جون كيري الذي سيرسم فيه صيغة لاتفاق سلام إسرائيلي - فلسطيني، وسَيُفَصل فيه مبادئ يفترض أن توجه الفلسطينيين والإسرائيليين للأخذ بها كقاعدة لانطلاق عملية السلام المنشودة، حيث تتضمن رسم الحدود على أساس خطوط عام 1967 مع الأخذ بعين الاعتبار مرونة تبادل الأراضي وأن تكون هذه الدولة مجردة كما أنه سيحدد ملامح حق العودة للدولة الفلسطينية وغيرها!.

كما أنه أشار بفرضية إمكانية الحدوث ، إلى أن هذا الأمر لا يسعد إسرائيل بالتأكيد خاصةً أن هناك خشية من أن خطاب الوزير جون كيري لربما يفتح الباب أمام تبني مشروع قرار أخر في مجلس الأمن لما سيجئ فيه، حيث أن إسرائيل تعلم بأنها أدارت ضده مساعي ضغط نشطة في واشنطن وفي الأسرة الدولية، ولذلك هناك خشية في إسرائيل من إمكانية أن تمتنع إدارة الرئيس باراك أوباما عن استخدام حق النقض الفيتو مرة أخرى أيضاً وبذلك يتم تمرير قرار أخر داخل مجلس الأمن يمثل تهديداً إضافياً ولكن أكثر خطورة بكثير على مكانة إسرائيل في الأسرة الدولية .

يبدو أن البعض يريد لعقولنا أن تتنحى جانباً لذلك أود التذكير هنا بأمر مهم ، جاء في سياق خطاب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في خطابه أمام الجمعية العمومية للأمم المتحدة في سبتمبر 2016 والذي أشار فيه إلى نقطتين مهمتين للغاية هما:

أولاً : قال بأن الصراع مع الفلسطينيين لم يكن أبداً حول المستوطنات أو إنشاء دولة فلسطينية وإنما كان دائماً حول الاعتراف بدولة يهودية ضمن أي حدود!.

ثانياً : ركز على تسويق مكانة إسرائيل العالمية في مجال التكنولوجيا والفضاء والمياه والزراعة وأشار إلى أن المستقبل للذين يبتكرون فقط، لذلك قدم دعوة إلى دول العالم للتعاون مع بلاده لخلق مستقبل زاهر يبهر العقول وفيه سلام ورخاء ويبعث على الأمل للإنسانية كما قال!.

ففي النقطة الأولى حدد نتنياهو مَعالم الصراع ويبدو بأن الأمور تسير في اتجاه تسهيل هذا الأمر من جهة وضمان ترسيخه وخروجه للحياة من جهة أخرى حتى لو كان ذلك من خلال الإعلان عن كيان فلسطيني ضمن المقاييس التي تريدها إسرائيل.

أما في النقطة الثانية فهو تحدث عن المكانة التي وصلت إليها إسرائيل في علاقاتها الدولية وبالتالي ليس مستغرباً أن يتم تمرير قرار مثل القرار 2334 ضمن حيثياته حتى في مجلس الأمن وذلك من باب المناكفات طالما أنه خرج في الوقت الميت سياسياً وبأنه لن يعدو سوى إضافة قرار جديد لما هو موجود من قرارات أخرى لم تكن يوما ما ملزمة، وبقيت حبيسة الأدراج حتى اللحظة، لا بل لربما يكون هذا القرار عاملاً مساعداً وسبباً حيوياً في تسريع نقل سفارة الولايات المتحدة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس وما يعنيه ذلك في معادلة الصراع القائمة!.

باختصار شديد من كل ما سبق ، تبين لنا أنه من الطريف والعجيب في هذا الزمن الرديء، أن من يتحدث ويكتب بلغة المنطق حول هذا الموضوع، أُتُهِمَ بأنه يستخدم لغة دسيسة ولربما بأنه على تواصل مع مأجورين وخونة حسب تصنيف من يرون أنفسهم هم الشرفاء فقط!، والذين كتبوا بركاكة ونفاق من المطبلين والمزمرين أصبحوا هم أمثلة يُحْتَذى بها ويعتبرونهم بأنهم قريبين من صناع القرار ومطلعين على الحيثيات السياسية!.

الأكثر طرافة هنا بأن بعض السفراء الفلسطينيين لم يفوتهم رقصة السامبا المعروفة بجاذبيتها وأسرها للقلوب والعقول، كل في مكان عمله كونها تقربهم من المشهد الفلسطيني وتفتح الباب أمام نفاقهم وتسليط الضوء على بطولاتهم الدبلوماسية ووفائهم المزيف وانتمائهم وإخلاصهم المشكوك فيه، علماً بأن هناك مقهى في رام الله أمام مقر مجلس الوزراء الفلسطيني يحمل اسم سامبا ، ويقال بأن كثير من النمامين وحملة البطولات المزيفة هم من رواده!، فأحد هؤلاء السفراء مثلاً سارع بالإعلان عن تمجيد موقف الدولة التي يخدم فيها وحرص على إبراز مجهوداته الدبلوماسية وبأن مكانته كسفير قاري يمثل فلسطين في ستة دول أسيوية هي لربما وراء الموقف التاريخي لتلك الدولة المشهود لها تاريخياً بأنها دولة مساندة لحق الشعب الفلسطيني في قضيته العادلة، في الوقت الذي لم يكن يسمع عنه أحد شيء سوى في المناسبات!.

سؤالي هنا ، هل فكرت وزارة الخارجية أو الرئاسة الفلسطينية بأن توجه سفرائها حول دول العالم بأن يحملوا رسائل شكر لكل سفراء الدول الخمسة عشر الأعضاء في مجلس الأمن الممثلين لبلدانهم في دول العالم بمن فيهم سفراء الولايات المتحدة الأمريكية وذلك تقديراً لموقف حكومات بلادهم التاريخي؟!، أم أن الحقيقة تقول غير ذلك وأن الجميع بات ينتظر أن تذهب السكرة وتجئ الفكرة؟!.

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط