مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

ماذا بعد تبخر الحلم القطري في الزعامة العربية!!

ماذا بعد تبخر الحلم القطري في الزعامة العربية!!

تاريخ النشر: 2017-06-06 | 08:18

سعت قطر منذ وقت ليس بالقصير لتولي زعامة المنطقة العربية، وعملت من أجل تحقيق هذا الحلم الكثير والكثير، واستغلت التحولات التي حدثت في العالم العربي مع انطلاقة الحراك الشعبي العربي، أو كان يعرف بالربيع العربي، وتكيفت مع مشروع الشرق الأوسط الكبير، وعملت على ترويض طموح حركات الإسلام السياسي، فنسجت العلاقات العلانية والسرية مع كثير منها، من أجل ضمان الحصول على ولائها السياسي، حتى لو كان ذلك على أنقاض شعوب المنطقة.

ومن أجل إنجاح مشروع الزعامة القطرية للعالم العربي والإسلامي؛ عملت قطر على صناعة حضارة جديدة، فرغم صغر مساحة الإمارة وقلة عدد سكانها، إلا أنها تمتلك موارد مالية واقتصادية ضخمة، نتيجة احتياطات الغاز الكبيرة التي تملكها، فقد عملت إحداث نهضة تعلمية وإعلامية ورياضية، من خلال تجنيس اللاعبين في كل أنواع الرياضات، واستقطبت العديد من الإعلاميين والكتاب للعمل في شبكة الجزيرة الإعلامية، ومراكز الدراسات التي أصبحت تعج بها الدوحة، ونسجت علاقات مع كثير من النظم السياسية الدولية والإقليمية، وانفتحت قطر على المبادرات والمؤتمرات الحوارية التي غدت جزءًا من أدوات السياسة الناعمة التي تستخدمها، وأطلقت ثورةً إعلاميةً عبر إنشاء قناة الجزيرة، وشرّعت من خلالها الباب أمام مناقشة قضايا كانت تعد "تابلوهات" في الفضاء السياسي العربي المغلق. فقد عملت "الجزيرة" على استضافة مثقفين وإعلاميين وناشطين، من مختلف التيارات السياسية والفكرية الليبرالية والقومية واليسارية والإسلامية، وتناولت أكثر القضايا حساسيةً في العالم العربي.

ومن أجل ضمان تولي قطر زعامة العالم العربي والإسلامي، عملت على إقامة علاقات قوية مع كل التناقضات في المنطقة، بغض النظر عن خطورة هذه السياسة على دول الجوار، والعالم العربي، فجمعت بين العديد من التناقضات، فأقامت علاقات جيدة مع إسرائيل وكانت من أوائل الدول العربية التي فتحت مكتب تجاري إسرائيلي على أراضيها، وإقامة علاقات متينة مع أمريكا واستقبلت القواعد العسكرية الأمريكية التي نقلت من السعودية، بعد استهدافها من تنظيم القاعدة، وإقامة علاقات جيدة مع إيران رغم القلق العربي والخليجي من التمدد الإيراني في المنطقة، ونسجت علاقات علانية وسرية مع معظم الجماعات الإسلامية المعتدلة منها والمتطرفة، وأضحت قطر حلقة الوصل بين العديد من هذه الحركات والقوى الدولية، خاصة بعد تولي الرئيس الأمريكي السابق بارك أوباما مقاليد الحكم في البيت الأبيض، وحدوث تحول في السياسة الأمريكية تجاه الحركات الإسلامية وخاصة جماعة الإخوان المسلمين، التي رأت فيها أمريكا الوريث الشرعي لأنظمة الحكم القائمة.

ومع انطلاقة ثورات الربيع العربي، رأت قطر أن الفرصة أصبحت سانحة لتولي زعامة المنطقة، وتحولها من دولة هامشية لدولة محورية، تملك مفتاح القرار السياسي في العالم العربي، فعملت على تصعيد الثورة المصرية بكل الطرق، وفتحت الفضاء المباشر لشبكة الجزيرة لتأليب الشعب المصري على نظام مبارك، وبالفعل نجحت في احداث التغيير المطلوب مع وصول مرسي والإخوان لسدة الحكم، وعملت على تصعيد الثورة السورية وتأليب الشعب السوري وضد نظام الأسد، واستغلت في ذلك الأخطاء التي وقع فيها نظام مبارك والأسد، فقطر رأت أن طريق الزعامة يمر عبر القاهرة ودمشق والرياض، إلا أن الرياح تأتي بما لا تشتهي السفن، فالأخطاء الكارثية التي وقعت فيها جماعة الإخوان المسلمين في مصر، وباقي البلاد العربية، عجلت من فشل التجربة، وضياع حلم الزعامة.

فقد مثّل عام 2013 نقطةً تحول رئيسية في مشروع الزعامة القطرية في المنطقة؛ إذ بدأ المد الثوري بالانحسار نتيجة أخطاء وإخفاقاتٍ لقوى الثورة، وعنف الأنظمة، ولا سيما النظام السوري وأخطاء الإخوان المسلمين في مصر، وتعقيدات الوضعين، السياسي والاجتماعي، وقلة خبرة الإسلاميين في الحكم، حيث تمكّن الجيش المصري بدعمٍ شعبي وتأييد قوي من دول خليجية، أهمها السعودية والإمارات، من عزل مرسي ، والقضاء على حكم الجماعة في مصر، ورغم فشل مشروع حكم الإسلام السياسي في المنطقة، وضياع حلم الزعامة القطري عقب عزل مرسي وسقوط الإخوان المسلمين، حيت رغبت قطر أن تصبح بمثابة الباب العالي الذي يرسم السياسات العامة لهذه الحركات، في اطار اتفاق تبادل أدوار ومصالح، إلا أن السياسة القطرية لم تتغير تجاه ما تعتبره أنظمة الحكم في دول الخليج تهديد خطير لأمنها القومي، فقد هددت بعض دول الخليج خلال عام 2014 بقطع علاقاتها الدبلوماسية وفرض حصار على قطر، بسبب مواقفها من النظام المصري، والتغطية المبالغ فيها لقناة الجزيرة تجاه مصر، وقد تم التوصل لحل للقضية في الرياض وغيرت قطر بعض الشيء من سياساتها تجاه مصر، واغلقت قناة الجزيرة مصر مباشر، التي كانت مخصصة للهجوم على النظام المصري، ولكن بعد وفاة الملك عبد الله، وتولى الملك سلمان مقاليد الحكم، حدث تحول ما في السياسة السعودية بالتركيز على مواجهة التمدد الإيراني في المنطقة، فاستغلت قطر هذا التحول وعادت لسياساتها مرة أخرى، مستغلة الموقف الباهت لإدارة الرئيس أوباما تجاه مصر والمنطقة.

وعقب تولي الرئيس ترامب مقاليد الحكم في البيت حدث تحول أخر في السياسة الخارجية الأمريكية تجاه المنطقة، وخاصة تجاه إيران وحركات الإسلامي السياسي، حيث رأت الولايات المتحدة الأمريكية أن استقرار المنطقة يتطلب إعادة تريب أوضاعها من جديد، بالعودة لسياسة أمريكا التقليدية بالتحالف مع القوى والأنظمة التي تعتبرها أمريكا مصدر استقرار للمنطقة وخاصة مصر والسعودية والامارات، وهنا امتلكت دول الخليج ومصر أدوات قوة في مواجهة الطموح القطري، خاصة بعد الموقف القوى للرئيس ترامب من إيران والجماعات الإرهابية والدول الداعمة لها، خلال القمة الإسلامية الأمريكية في الرياض، فاستغلت دول الخليج ومصر الهفوة التي خرجت من أمير قطر تميم بن حمد اثناء تخريج فوج من الحرس الوطني القطري، والذي هاجم فيها الموقف السعودي والمصري والاماراتي والبحريني من إيران، واعلنوا قطع العلاقات الدبلوماسية والتجارية، ورافقت القطيعة قرارات أخرى شملت إغلاق المنافذ البحرية والجوية وعبور المواطنين، لتتحول من دولة حيوية إلى جزيرة معزولة. إغلاق الحدود والموانئ والأجواء، لم يترك لقطر سوى منفذ وحيد مع إيران شرقا، وهو ما يعني موت بطيء للحياة في الإمارة الصغيرة.

لا شك ان التحولات الدولية والإقليمية التي نتجت عن صعود ترامب لسدة الحكم وتبنيه لاستراتيجية جديدة معادية لإيران ولظاهرة الإسلام السياسي التي بدأت في الانحصار، قد قضيت على أخر أحلام قطر في زعامة المنطقة، فالإمارة الصغيرة أصبحت محاصرة من جميع الاتجاهات، عقب الحصار العربي عليها، فالخيارات أمام قطر أصبحت محدودة وصعبة، فإما الرضوخ أمام الكامل للمطالب العربية بتغير سياساتها كليًا بما يتوافق مع السياسة والمصالح العربية، أو الارتماء في الحضن الإيراني مرة أخرى، فالإمارة الصغيرة أصبحت في وضع لا تحسد عليه، فهي أمام خيارين أحلاهما مر.

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط