مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

ماذا بعد؟

ماذا بعد؟

تاريخ النشر: 2017-01-30 | 09:48

بعيداً عن العمل الإرهابي الهمجي الذي لا ينم بالمطلق عن ثقافة التصالح والتسامح والتعايش وحالة الأمن والأمان التي يتمتع بها المواطنيين الكنديين بشكل عام ، ولن ينال من عزيمتهم وإيمانهم المطلق بالقيم التي رسختها بلدهم العظيمة كندا فيهم، والذي راح ضحيته ستة مصلين أبرياء في مسجدٍ في مدينة كويبك ، أود أن أتحدث في مقالي هذا عن قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأخير المتعلق بالمهاجرين وتبعاته.

حيث أنه بالرغم من الإعلان عن أن هناك المزيد من الدول التي سيتم حظر دخول مواطنيها إلى الولايات المتحدة الأمريكية ، إلا أن المطارات الأمريكية إمتلأت بالأمس بالمواطنين الأمريكيين الرافضين لهذا التوجه ولقرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي هدف إلى منع رعايا سبع دول هي (العراق وإيران وليبيا والصومال والسودان وسوريا واليمن) من دخول الولايات المتحدة الأمريكية، والذين ذهبوا بدورهم لإستقبال هؤلاء الوافدين والترحيب بهم في الولايات المتحدة الأمريكية كتعبير عن حالة من الإستهجان والرفض لهذا القرار الرئاسي غير المسبوق بحق جنسيات بأكملها.

حيث أن هذا القرار المفاجئ لم يكتفي بمنع حَمَلِة هذه الجنسيات بمن فيهم ممن يحملون البطاقات الخضراء Green Cards من المسافرين فقط، لا بل ذهب بعيداً وحظر دخول أطقم الطائرات إلى الولايات المتحدة الأمريكية أيضاً من حملة جنسيات بعض هذه البلدان، مما خلق حالة من الصدمة لدى شركات الطيران.

القرار المذكور نص على حظر دخول حملة هذه الجنسيات إلى الولايات المتحدة الأمريكية لمدة ثلاثة أشهر ، كما حظر إستقبال وإعادة توطين اللاجئين الآتين من دول تشهد حروبا، أيا تكن جنسية هؤلاء اللاجئين وذلك لمدة أربع أشهر ، حتى يتم الإنتهاء من إنشاء آلية أمنية تتلاءم مع الرؤية الأمنية الجديدة التي يريدها الرئيس دونالد ترامب لحماية بلاده، مما خلق ردود فعل غاضبة فى الأوساط الحقوقية الأمريكية.

كما كان هناك ردود فعل محلية منها الموقف المشرف لعمدة مدينة نيويورك بيل دا بلازيو Bill de Blasio الذي رفض تنفيذ كل ما جاء في قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المتعلق بهذا الشأن، وعبر عن ترحيبه بمواطنين هذه الدول كما ترحيبه بالمسلمين بشكل عام، ودعا إلى التكاتف والوحدة.

كما خرج عن صمته كلِ من السيناتور جون ماكين John McCain والسيناتور ليندزي جراهام Lindsey Graham ، عن الحزب الجمهوري ، وذلك برفض هذه الإجراءات والتحذير من أنها قد تصبح جُرحَاً ذاتياً في الحرب على الإرهاب ، ومن ثم لربما تعمل على تجنييد الإرهابيين بدلاً من تحسين الأمن.

We fear this executive order will become a self-inflicted wound in the fight against terrorism," McCain and Graham said in a joint statement, adding that Trump's executive order "may do more to help terrorist recruitment than improve our security."

وأيضاً كان هناك ردود فعل دولية منها ما قالته رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماى Theresa May ، بأنها لا توافق على الحظر الذى فرضه الرئيس الأمريكى، دونالد ترامب، على سفر رعايا إيران و6 دول عربية إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وأكدت على أنها ستتدخل إذا طالت هذه القيود مواطنين بلادها.

كما أن رئيس الوزراء الكندي، جاستن ترودو، عبر بطريقته الخاصة، وذلك عن رفضه لمثل هذا القرار حيث بعث برسالة إنسانية مسؤولة وذلك في تغريدة له على التويتر قال فيها " إلى أولئك الفارين من الإضطهاد والإرهاب والحرب ، الكنديون سيرحبون بكم بغض النظر عن عقيدتكم . قوتنا في تنوعنا ، مرحباً بكم في كندا.

To those fleeing persecution, terror & war, Canadians will welcome you, regardless of your faith. Diversity is our strength , Welcome To Canada".

وقد عبر لاحقاً، وزير الهجرة الكندي أحمد حسين Ahmed Hussenبأن العاصمة الكندية أوتاوا لديها بالفعل إستعداد لإستقبال من تم حظر دخولهم إلى الولايات المتحدة الأمريكية في الساعات الماضية للإقامة المؤقتة في خطوة تليق بكندا ومكانتها الدولية وحرصها على الحقوق والكرامة الإنسانية.

ومساء أمس تدارك الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حساسية الأمر وصعوبة تنفيذه، فحاول أن يوضح بأن قراره هذا ، لم يكن يستهدف المسلمين بالتحديد، بل أنه جاء في سياق رؤية أمنية شاملة تهدف إلى الحماية من الإرهاب ، يتم العمل على إرسائها في الولايات المتحدة الأمريكية.

في تقديري أن هذه الإجراءات جاءت متسرعة وليس لها مبرر بهذا الشكل ولا تليق بدولة عظمى مثل الولايات المتحدة الأمريكية، خاصةً أنها تعمل على إفساح المجال أمام الآلة الإعلامية لتصعيد الخلافات بين أصحاب الديانات المختلفة ، وهذا يدفع في سياق زيادة فرص حصول صراع بين الحضارات الذي لربما تترتب عليه مخاطر كبيرة لا تستطيع أي دولة أن تتحمل نتائجها بمفردها مهما كانت قوتها.

لذلك كان من المهم جداً أن تقدر الأجهزة الأمنية الأمريكية وهي صاحبة الخبرة والقدرة على تقييم الأمور ، مخاطر مثل هذه الخطوة وتوصي بضرورة تجنبها ، ولكن يبدو بأن سياسة الرئيس دونالد ترامب حديث العهد في المجال السياسي جاءت صارمة ومستعجلة، وبالتالي كانت الخطوات الإحتجاجية على مثل هذه السياسة كبيرة، ولا زالت تتفاعل في الساحة الأمريكية وفي العديد من دول العالم التي رفضت مثل هذه القرارات الصادمة، ولا أحد يستطيع أن يتنبأ في أي إتجاه ستسير الأمور ، بالرغم من أن هذه القرارات تمثل حق دستوري يمارسه الرئيس الأمريكي كما يراه مناسباً لمصلحة بلاده.

هنا لابد من الإشارة إلى أنني كمسلم لا أشعر بالإرتياح من مثل هذا القرار خاصةً إن كنت أعي تماماً بأنني عندما أتبرع بدمي مثلي مثل غيري الكثيرين من المسلمين لأشارك في إنقاذ حياة إنسان بغض النظر عن دينه سواء كان مسلماً أو مسيحياً أو يهودياً أو بوذياً ، أن ذلك يتم في سياق ثقافة دول متصالحة مع نفسها ومع مواطنيها ، لا بل استطيع أن أجزم بأن لدي إيمان بأنه لا يوجد لدي مانع بأن أضحي بحياتي من أجل حماية مواطن كندي أو أمريكي أو غيره كإنسان بغض النظر عن دينه إن كان يتعرض للخطر ، وهذه الثقافة نجدها في المسلمين وغيرهم من الذين يؤمنون بفكرة التعايش الآمن كمواطنين متكافئي الفرص في دول ديموقراطية يجب الحفاظ عليها وتنميتها والعمل على غرسها في الأجيال القادمة.

كما أنه لا يمكن تجاهل حقيقة أن كثير من المسلمين هم علماء ساهموا في بناء قوة الولايات المتحدة الأمريكية لتصبح القوة العظمى في العالم ، ويخدم الكثير من أبناء هؤلاء المسلمين بوفاء في أجهزتها الإدارية والسياسية والأمنية ، وبالتالي لا يجوز أن يصبحوا مستهدفين بين عشية وضحاها ويدفعوا الثمن بدون ذنب بسبب عقيدتهم، لأن هناك مجموعة مارقة وإرهابية يَدَعُون بأنهم من المسلمين، والإسلام منهم ومن أفعالهم الهمجية براء ، لا بل يرفضها المسلمين أنفسهم أكثر من غيرهم من الديانات الأخرى ، لا بل هم شركاء بالفعل ضد مثل هذه الأفعال الإجرامية التي تمارسها الجماعات الإرهابية ، كونهم أكثر من عانوا من همجية هذا الإرهاب الأعمى الذي يستهدف أحلام الإنسان بكل مكوناته بغض النظر عن عقيدته، لا بل هجروا بلادهم إلى هذه البلاد الديمقراطية بحثاً عن الأمن والأمان الذي بات مفقوداً في بلادهم بسبب هذا الإرهاب الهمجي.

هنا لابد من التنويه بأنني كنت قبل عدة أسابيع في زيارةٍ للعاصمة الأمريكية واشنطن ، وعندما وصلت الحدود الكندية الأمريكية وبجواري زوجتي المحجبة وخلفي إبنتي المحجبة أيضاً ، لم نجد من ضابط الأمن الأمريكي إلا كل الإحترام في التعامل معنا وتخليص إجراءتنا .

كما أننا زرنا مقر الكونجرس الأمريكي وكم كان المشهد رائعاً في التعاطي معنا والترحيب بنا كزوار لهذا المبنى الجميل الذي يحظى بالهيبة والمكانة الرفيعة ، وقد حضرنا جلستين برلمانيتين، شعرنا خلالهما بالسعادة البالغة لأننا حظينا بتلك الفرصة التي شاهدنا من خلالها عنوان الولايات المتحدة الامريكية كدولة قانون عظمى، عبرت عنها الأفعال الحضارية لكل من قابلناهم خلال زيارتنا منذ وصولنا إليها وحتى عودتنا إلى كندا، وهذا ما عرفناه وتعودنا عليه خلال كل زياراتنا السابقة، ولا زلنا نعرفه عن هذه الدولة العظمى التي نتمنى أن تبقى صورتها مشرقة بالتعاطي مع زوارها كما عهدناها بدون التمييز بينهم على أساس ديني أو غير ذلك.

×
أخبار
«ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط