مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

مآثر نتنياهو الرائعة - مجرد تخبط

مآثر نتنياهو الرائعة - مجرد تخبط

تاريخ النشر: 2015-03-11 | 10:09

امد/ تل ابيب - بن كاسبيت: في نهاية الاسبوع المنصرم (6 مارس) نشر الصحفي ناحوم برنياع على صحيفة "يديعوت احرونوت" ما وصفه بـ "وثيقة التنازلات" التي قدمها نتنياهو، الكشف عن الوثيقة التي لخصت المفاوضات السرية التي أجراها نتنياهو من خلال المقرب منه المحامي يتسحاك مولخو مع مبعوث أبو مازن السري بروفيسور اكسفورد حسين أغا، تشتمل الوثيقة على مسودة اتفاق مبادئ بين اسرائيل والفلسطينيين؛ في إطاره تنسحب اسرائيل الى حدود 1967 (مع تبادل  مناطق) وإقامة دولة فلسطينية مستقلة منزوعة السلاح، ومع الاعتراف بـ "الارتباط الخاص" للفلسطينيين في القدس، وحل "متفق عليه" لمشكلة اللاجئين وحيازة الفلسطينيين للأغوار.

أثارت الوثيقة كما هو متوقع عاصفة سياسية شديدة، في هذه الأيام العصيبة يصارع نتنياهو، بما تبقى له من قوة، على أصوات نباحه السياسي في اليمين، لقد استدار نحو اليمين بعنف لدرجة ان ممثلي حملته أعلنوا قبل عدة أيام ان خطاب "بار ايلان" الشهير، والذي اعترف فيه بحل الدولتين للمرة الأولى "لم يعد ذا صلة"، وها هي هذه الوثيقة في "يديعوت" تكشف سوأة رئيس الحكومة.

نتنياهو و"الليكود" نفوا بشدة ما ورد في المنشور، وفي مؤتمر صحفي بثته وسائل الاعلام، الأحد، وصف بيني بيغن نجل رئيس الحكومة المتوفى مناحيم بيغن، وهو الشخص الذي عاد الى قائمة "الليكود" في الانتخابات القريبة، وصف برنياع بالكاذب، نتنياهو شخصياً زعم انها مجرد مسودة أمريكية أراد ان يتحفظ عليها، وأنها لم تنضج لتصبح ورقة رسمية، "القدس لن تُقسم أبداً" أعلن نتنياهو، "والأغوار ستبقى بأيدينا، ولن يكون هناك حق للعودة، وفي الواقع فليس هناك الآن من نتحدث إليه أو ما نتحدث عنه".

الوثيقة حقيقية، والمفاوضات (كشف عنها للمرة الأولى من قبل الصحفي أمير تيبون في "واللا")، وتذكرني التفاصيل بما نشرته أنا شخصياً في حقبة نتنياهو تلك حول الاتفاق السري الذي أرسله للأمريكيين والأوروبيين بشأن حدود 1967، وعن الفكرة التي تصف "إبقاء المستوطنات تحت السيادة الفلسطينية بعد إنجاز الاتفاق".

وأكثر من ذلك، قال الصحفي رفيف دروكر من القناة العاشرة بعد يومين من إعلان "يديعوت" بأن مقرباً آخر من نتنياهو، وهو السفير المعين في واشنطن رون درامر، كتب في حينها وثيقة بناءً على طلب توني بلير مبعوث الرباعية الدولية في الشرق الأوسط، وفيها اعتراف نتنياهو بمبدأ ان الدولة الفلسطينية يجب ان تقوم على "منطقة تساوي حجم المنطقة التي كانت مع الفلسطينيين في العام 1967".

الاعلان الآخر حفر أعمق في القدر السياسي الذي يغلي في إسرائيل، نتنياهو يقاتل هذه الأيام على مستقبله السياسي في معركة كبح يائسة، وهو يعلم انه إذا لم ينهِ الانتخابات و"الليكود" أكبر من "المعسكر الصهيوني" فالاحتمال وارد بألا يشكل هو الحكومة القادمة أو ان يضطر ان يتقاسم منصب رئيس الحكومة بالتراضي مع يتسحاق هرتسوغ، حالياً نتنياهو قلق من الاحتمال الآخذ بالتبلور وهو انهيار "الليكود" في استطلاعات الأيام الأخيرة قبل الحملة لدرجة الهزيمة لصالح هرتسوغ أو حتى يائير لبيد، في الوضع الحالي للأمور فانه يصارع على أي مقعد شاغر لليمين، انه ملزم بالقيام بالإبدال السياسي لنفتالي بينيت وأفيغدور ليبرمان، وأن يثبت انه أكثر يمينية منهما، وهذه الاعلانات تصب فوق رأسه ماءً مثلجاً".

الجدل القائم بين الحقائق التي كُشفت وبين مزاعم نتنياهو المكررة انه لم يكن هناك مثل هذه الأمور أبداً، وأن المقصود كان اتصالات غير ملزمة ووثائق أمريكية تفوت النقطة الأساسية، القصة الحقيقية وراء هذه الاحكام هي شخصية نتنياهو السياسية، وطابعه الخاص الذي يسمح له ان يرافقك ويدعي أنك لست موجوداً، وأن يمسك بالعصا من كلا طرفيها في ذات الوقت، وأن يكون جدياً بجلد نمر أو العكس ان يتعهد ثم يندم، وأن يقول ثم ينكر، انه قال ان يكون جنرالاً سياسياً بارعاً يتقفز بين الحفلات بخفة ولكنه يحافظ على عذريته الأبدية.

وإليكم المزيد من النماذج: رغم ان نتنياهو أجرى مفاوضات سرية مفصلة مرتين مع الرئيس الأسد حول اتفاق سلام بين اسرائيل وسوريا يتضمن نزولاً اسرائيلياً عن هضبة الجولان، مرة مع الاسد الأب (عن طريق الملياردير اليهودي الأمريكي رونالد لاودر) ومرة أخرى في الفترة الحالية عشية اندلاع مظاهرات "الربيع العربي" عن طريق وسطاء آخرين، تقديري انه لم ينوِ النزول عن هضبة الجولان، نتنياهو يتمتع باللعبة القديمة، ولكنه غير قادر على الوصول الى أمر حقيقي.

أرسل أيضا شمعون بيرس بصفته رئيساً لدولة اسرائيل الى مفاوضات سياسية سرية مفصلة مع أبي مازن عام 2011، تضمنت سلسلة من اللقاءات السرية، عرض بيرس خرائط، ذهب وآب، وتلقى رخصة من نتنياهو في كل مرحلة من المراحل، ولكن وفي اللحظة الأخيرة وعندما كان في طريقه الى جسر اللنبي للقاء نهائي وتوافقي مع أبي مازن؛ اتصل نتنياهو به وأعاده الى القدس بزعم انه يجب "فحص بعض الأمور"، وألغى كل شيء.

من لا يعرف نتنياهو ويفهم نفسيته يمكن ان يرى في هذه التصرفات نوعاً من انفصام الشخصية، ويمكن ان يكون الأمر كذلك بعض الشيء، ولكن الحقيقة ان نتنياهو يتصرف على هذا النحو طوال حياته السياسية، "قدم هنا وقدم هناك" يتقفز بين الأشياء، ولكن دائماً وبدون استثناء فإنه ينهي رحلة المفاوضات دون نتائج ويعود الى قاعدته السياسية في اليمين يغشاه خوف اللقاء.

النموذج التقليدي كان اتفاق "واي بلانتيشن" والذي أنجز في فترة نتنياهو الأولى كرئيس للحكومة عام 1998 بعد مفاوضات مرهقة وشاقة، وقع نتنياهو على اتفاقية "واي" وعاد لإسرائيل، وعند خروجه من الطائرة شرع في نسف الاتفاق الذي أنجزه هو بنفسه، ولم يطبق الاتفاق بأي شكل من الأشكال.

وإليكم حكاية توضح الأمر: في ذات فترته الأولى (1996-1999) وعندما كان يافعاً متهوراً أكثر بكثير من يومنا هذا، تعرض لانتقادات دولية شديدة على طول الطريق من الولايات المتحدة (حكومة كلنتون في فترتها الثانية) ومن الأوروبيين، والى هذا وعندما اعتاد زيارة العواصم الأوروبية حاز نتنياهو على احترام كبير ومؤتمرات صحفية مشتركة مع القادة المحليين، وكانت في الغالب ناجحة ومتبادلة الابتسامات وكثيرة الآمال.

يوسي بيلين نبي السلام الإسرائيلي، وأحد الآباء المؤسسين لاتفاقية "أوسلو" اتصل ذات مرة بالسفير الاسرائيلي في دولة مهمة من دول غرب أوروبا وسأله كيف يكون من الممكن – بعد كل الانتقادات التي تعرض لها بيبي من الأوروبيين في الشهور الأخيرة – ان يصل الى ذات العاصمة ليخرج مع رئيس الحكومة فيها إلى مؤتمر صحفي إيجابي يبدوان فيه وكأنهما صديقين حميمين شركاء لذات الطريق؟

السفير الذي طلب مني عدم نشر اسمه، والذي كان صديقاً حميماً لبيلين، قال له العبارة التالية "انني أجلس هناك داخل غرفة اللقاء بين نتنياهو ورئيس الحكومة وأغمض عيناي ولا أسمع بيبي وإنما اسمعك أنت يوسي، انه يتحدث فعلاً وكأنه أنت، انها ذات نصوصك، لا علاقة لها بالسياسة التي يطبقها على الأرض".

إنها بالضبط ذات الحكاية، بالمناسبة في ذات اللحظات التي يجلس فيها نتنياهو مع قائد أوروبي أو رئيس أمريكي أو جون كيري أو شمعون بيرس، ويعرض سياسته السلمية، ويوافق على كل المقترحات، بل ويضيف إليها من عنده؛ فهو مقتنع بأن هذه هي وجهته، ويجتاز فحص جهاز كشف الكذب بنجاح، انه يعيش شخصيته ويلعب دوره بإتقان تام، ولكن حينما تنتهي المقابلة وتنتهي المفاوضات ويعود نتنياهو الى الوطن، حيث يلتقي بأيديولوجيته الأساسية، هناك تبدأ أصوات ورؤى من الماضي ومن الحاضر أيضاً بإخافته.

نتنياهو هو مجمل مخاوفه بينما شمعون بيرس، ويا للمفارقة هو مجمل آماله، ولذلك سيظل أبداً يتدفق مع المفاوضات السرية بعيدة المدى في كل اتجاه، وسيظل يعود قلعته المعزولة المحاصرة آخر النهار.

عن المونيتور العبري - ترجمة اطلس

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط