مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

مؤشرات انتصار سوريا وسقوط المخططات الأميركية

مؤشرات انتصار سوريا وسقوط المخططات الأميركية

تاريخ النشر: 2017-07-18 | 08:36

تؤكد التطورات الميدانية في سوريا سقوط كل المحاولات الأميركية لإعاقة الحسم ضد تنظيم «داعش» عبر محاولة رسم خطوط حمراء أميركية على الأرض السورية. فقد واصل الجيش السوري والحلفاء التقدم السريع على الجبهات كافة، في البادية وصولاً إلى الحدود مع العراق، متجاوزين ومتجاهلين ومتحدّين التهديدات الأميركية إثر إقدام قوات التحالف الدولي بقيادة أميركا على قصف وحدات الجيش السوري المتقدمة قرب التنف.

وجاء إصرار الجيش السوري على مواصلة التقدم في ريف الرقة بعد سيطرته على ناحية مسكنة في ريف حلب الشرقي، ونجاحه في تحرير مدينة الرصافة وعشرات البلدات، ليوجّه صفعة قوية للخطة الأميركية ـ الكردية التي سعت إلى أن تجعل معركة الرقة عملية محصورة فقط بوحدات الحماية الكردية المدعومة أميركياً، فكسر الجيش السوري هذه الحصرية، وقطع الطريق على الخطة الأميركية لتمكين عناصر «داعش» من الانسحاب من الجهة الجنوبية للرقة باتجاه البادية ودير الزور، بما يؤمن سيطرة القوات الكردية على مدينة الرقة من دون قتال. ولم ينجح الاعتداء الأميركي على إحدى الطائرات الحربية السورية التي كانت تقصف مواقع «داعش» في ريف الرقة في منع هذا التقدم للجيش السوري في مشهد مماثل لما جرى قرب التنف، على أن إقدام الطائرات الأميركية على إسقاط الطائرة السورية دفع سوريا وحلفاءها إلى التصعيد ضد الولايات المتحدة وإيصال الرسائل العملية والنارية التي جعلت واشنطن أمام تحدٍّ مماثل، إذ لم يكن أكبر من التحدي الذي أعقب قصف أميركا لمطار الشعيرات في حمص بزعم قيام الجيش السوري باستخدام السلاح الكيماوي في خان شيخون في محافظة إدلب، وجاء الرد على الاعتداء الأميركي الجديد هذه المرة قوياً ومتعدد الاتجاهات والأشكال وحمل رسائل عملية ونارية في آن:
ــ وزارة الخارجية السورية أعلنت أن اعتداء طائرات التحالف الأميركي على طائرة سورية، يعد انتهاكاً لقرارات مجلس الأمن المتعلقة بمكافحة الإرهاب ولسيادة واستقلال سوريا وللقانون الدولي ولميثاق الأمم المتحدة... وأن مثل هذه الاعتداءات لن تثني سوريا عن مواصلة الحرب ضد تنظيمي «داعش» و«جبهة النصرة» والمجموعات الإرهابية المرتبطة بهما.
ــ أما موسكو فجاء موقفها هذه المرة أكثر قوة وحزماً... فقد أعلنت وزارة الدفاع الروسية «أنها تعلّق التعامل مع الجانب الأميركي في إطار المذكرة الخاصة بمنع الحوادث وضمان أمن التحليقات في سياق العمليات بسوريا»، لكنها أرفقت الوزارة هذا القرار بتحذير للطائرات الحربية الأميركية، فقالت «في المناطق بسماء سوريا حيث ينفذ الطيران الحربي الروسي مهماته القتالية ستواكب وسائل الدفاع الجوي الروسية الأرضية والجوية أي أجسام طائرة بما فيها المقاتلات والطائرات المسيّرة التابعة للتحالف الدولي وسيتم رصدها غربي نهر الفرات باعتبارها أهدافاً جوية».
ــ في حين قامت الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وللمرة الأولى، بقصف مراكز قيادة وسيطرة تنظيم «داعش» في دير الزور بصواريخ باليستية متطورة أصابت أهدافها بدقة متناهية، وذلك رداً على الهجمات الإرهابية التي استهدفت العاصمة الإيرانية طهران، غير أن هذه الضربة الصاروخية كانت في توقيتها بمثابة رسالة نارية ناعمة، (مثلما وصفها المساعد الخاص لرئيس مجلس الشورى الإيراني في الشؤون الدولية حسين أمير عبد اللهيان) للولايات المتحدة وكيان العدو الصهيوني والأنظمة الرجعية العربية، في ظل عودة الحديث داخل الإدارة الأميركية عن الدعوة للقيام بعملية عسكرية جنوب شرق سوريا. أهم هذه الرسائل هي أن الصورايخ الإيرانية قادرة على ضرب أية أهداف إسرائيلية أو أميركية في كل المنطقة، وهي تتميز بقدرة فائقة على إصابة أهدافها وتدميرها، وهو ما عكس الجاهزية الإيرانية للوقوف إلى جانب سوريا في مواجهة أي عدوان أميركي، صهيوني ورجعي عربي عليها.


شكلت الردود الحازمة من قبل سوريا وحلفائها تحوّلاً استراتيجياً مهمّاً

لقد شكلت هذه التطورات الميدانية والسياسية والردود الحازمة من قبل سوريا وحلفائها على الاعتداء الأميركي، تحولاً استراتيجياً هاماً في مسار الحرب ضد القوى الإرهابية والدول الداعمة لها. فمن جهة باتت الحرب في نهاياتها، وهي أصبحت ترتكز في أطراف سوريا بعد أن بات العمق السوري كله تحت سيطرة الدولة الوطنية السورية، وأن سوريا أصبحت قاب قوسين من دحر قوى الإرهاب عن أرضها وإعلان النصر، ومن جهة ثانية تم إحباط المخططات والمناورات الأميركية التي هدفت إلى إقامة منطقة عازلة على الحدود بين سوريا والعراق تمنع التواصل الجغرافي بين أطراف حلف المقاومة. ومن جهة ثالثة، فإن الرد الروسي الإيراني العملي على الاعتداءات الأميركية المتكررة على الجيش السوري أظهر حجم التحديات التي ستواجه أميركا في حال فكرت للحظة بشن عدوان واسع على سوريا، أو استمرت في محاولاتها لعرقلة تقدم الجيش السوري في الميدان، ما وضع الإدارة الأميركية مجدداً أمام تحدي أكثر خطورة من ذاك الذي واجه واشنطن عام 2013 عندما اضطر باراك أوباما إلى التراجع عن شن الحرب لأسباب عدة ذكرناها سابقاً. وكان من الطبيعي أن يدفع التحدي الجديد، المتمثل بإشهار كل من روسيا وإيران أسلحة قوتهما الردعية في سوريا في مواجهة القوة الأميركية، والذي رسم خطوطاً حمراء أمام أي تمادٍ أميركي في العدوان على سوريا، أن يدفع ترامب إلى عدم الإنصات للأصوات الصهيونية المتطرفة داخل البيت الأبيض وبالتالي عدم الاندفاع إلى تجريب خيار لعبة حافة الهاوية مع سوريا وحلفائها، لأن ذلك لن يقود إلّا إلى إجبار أميركا على التراجع مجدداً عن التورط في حرب أكثر خطورة من حرب العراق، وهو ما لا يريده ترامب.

من هنا تبين مجدداً، أن عرض العضلات الأميركية وتوجيه الرسائل النارية بالاعتداء على الجيش السوري والحلفاء لم يؤدِ إلى إرهاب سوريا وقيادتها، كما ارتفع منسوب الدعم الروسي والإيراني لسوريا، في وجه العدوانية الأميركية، وقد أدى الرد الروسي والإيراني على هذه الرسائل الأميركية إلى تفجير معارضة قوية داخل أروقة صنع القرار في واشنطن ضد أي مغامرة عسكرية في سوريا. لقد أدى إقدام واشنطن على إسقاط الطائرة الحربية السورية فوق ريف الرقة إلى مسارعة حلف المقاومة وروسيا لتظهير أسلحة قوتهم الردعية ورفع مستوى الاستنفار والجاهزية لمواجهة أي عدوان أميركي عسكري واسع في سوريا، ما أعاد تذكير واشنطن بتوازن القوى الاستراتيجي الذي أوجده الحضور العسكري الروسي النوعي على الأرض السورية، ورفع من منسوبه المساهمة الإيرانية في محاربة الإرهاب في سوريا، وكان للتناغم في الرد على الاعتداء الأميركي السافر على الطائرة السورية دلالات مهمة أشرت إلى مستوى التنسيق العالي بين حلفاء سوريا في مواجهة أي تصعيد أميركي محتمل حيث لوحظ التزامن بين الضربة الصاروخية الإيرانية ضد مواقع «داعش» في دير الزور وبين الإنذار الروسي الشديد اللهجة للولايات المتحدة، بإعلان أن طائرات التحالف الدولي باتت محظورة في نطاق العمليات الروسية ـ السورية، وهي عرضة للإسقاط في حال تم رصدها من قبل وسائل الدفاع الأرضية والجوية.

هذا الإنذار الروسي والرسالة الصاروخية الإيرانية كانا بمثابة قوة دعم إضافية قوية لقرار القيادة العربية السورية في تصميمها على مواصلة عملية تطهير كامل الأرض السورية وعدم السماح لواشنطن بإعاقة عمليات الجيش العربي السوري. ولهذا فإن إقرار السفير الأميركي السابق في سوريا روبرت فورد (في مقابلة له مع جريدة الشرق الأوسط بتاريخ 24/6/2017) بأن اللعبة انتهت، وأن الرئيس بشار الأسد انتصر، والرئيس أوباما لم يترك الكثير من الخيارات للرئيس ترامب كي يغير قواعد اللعبة، وأن أميركا ستنسحب من سوريا كما حدث في لبنان والعراق... جاء بمثابة تعبير عن هذه التطورات التي شهدتها الحرب الوطنية التي تخوضها سوريا مدعومة من حلفائها ضد القوى الإرهابية والدول الداعمة لها.

 

عن الأخبار اللبنانية

×
أخبار
بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط