مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

مؤتمر هرتسيليا . . هل تصدق الرهانات؟

اختتمت أعمال مؤتمر هرتسيليا الذي يعقد سنوياً ويخصص لدراسة أهم الرؤى الاستراتيجية ومعالجة التحديات الخطرة التي تواجه الكيان الصهيوني (8-10 يونيو/حزيران الجاري) وأهم ما تكشف من حقائق خلال هذه الدورة أن الكيان الصهيوني لا فكاك له من أزماته النفسية . فهم داخل الكيان يعيشون "عدم اليقين" في كل شيء، والأسباب معروفة وواضحة وجلية، لكنهم يحرصون دائماً على تعمد تجاهلها، وإجبار الآخرين على نسيانها . فهم، ومن داخلهم، يعيشون حالة غير مسبوقة لأي شعب آخر وأي دولة أخرى، وهي حالة "الوجود الطارئ" أو "الوجود الاستثنائي" فكل شعب يعيش على أرضه، إلا هؤلاء المغتصبين، الذين يعيشون على أرض شعب آخر، سرقوا الأرض والزرع، ويحاولون سرقة التراث والتاريخ، في سباق مع النفس لطمس جريمة انتزاع شعب من أرضه وفرض أنفسهم شعباً بديلاً وباسم آخر مستعار، وبدافع آخر، إما باختيارهم، وإما بوهم وإيعاز من الأوروبيين، أنهم "شعب الله المختار" .
الأوروبيون منذ مقررات مؤتمر "هنري كامبل بينرمان" (1905-1907) اكتشفوا أن منطقة جنوب شرقي البحر المتوسط هي أخطر مناطق العالم على مشروعهم الاستعماري، وقبلها اكتشفوا أن "الحضارة العربية - الإسلامية هي العدو الأساسي للحضارة الغربية وللمشروع الاستعماري الأوروبي" .
من هنا كان قرارهم لمواجهة الخطر النابع من هذه المنطقة من خلال سياستين، الأولى: الإمعان في تقسيم وتجزئة هذه المنطقة والحيلولة دون توحدها، وأن أفضل وسيلة للنجاح في ذلك هي زرع شعب غريب في قلبها وبالتحديد في فلسطين يكون دوره محاربة أي محاولة للتوحد العربي وذلك بإقامة دولة يهودية في فلسطين، ومن هنا كان الالتقاء التاريخي بين المؤتمر اليهودي الأول الذي دعا إلى إقامة "إسرائيل" (مؤتمر بازل عام 1897) وبين "مؤتمر هنري كامبل بينرمان الذي دعا إلى إقامة الدولة اليهودية في فلسطين لتكون أهم أدوات حماية المشروع الاستعماري الأوروبي ومحاربة وحدة العرب باعتبارها الخطر الأفدح على المشروع الاستعماري . أما السياسة الثانية فهي الإمعان في فرض التخلف بكافة أشكاله السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وحتى العسكرية والحيلولة بين هذه المنطقة والعلم .
من هنا اندفعت الدول الغربية إلى تأسيس الكيان الصهيوني وحمايته، ثقة منها إنها تستثمر في مشروعها الأمني المباشر ومصالحها الذاتية، فدفاعها عن أمن ووجود "إسرائيل" هو دفاع عن النفس أوروبياً وأمريكياً، لكن كل هذا لم يكن كافياً، حتى الآن لطمأنة "الإسرائيليين" على مستقبل وجودهم وأمنهم .
وكم كان بني غانتس رئيس أركان الجيش "الإسرائيلي" صادقاً مع نفسه في توصيفه لخصوصية البيئة الأمنية التي يعيشها الكيان الصهيوني في كلمته أمام مؤتمر هرتسيليا عندما قال "يمكن في "إسرائيل" أن تحتسي قهوة في التاسعة صباحاً وأن تنشب الحرب في الرابعة بعد الظهر" .
كلمة بني غانتس أمام المؤتمر كانت من أهم الكلمات التي ألقيت لأنها كشفت عن غياب قدر هائل من عدم اليقين الأمني رغم كل ما يملكه "الإسرائيليون" من ترسانة عسكرية متقدمة، ورغم كل التعهدات الأمريكية المؤكدة بضمان تفوقهم العسكري النوعي على كل الجيوش العربية، ورغم ما لحق من تدمير كامل بالجيشين العراقي والسوري، وعلى الرغم من تراجع ما يوصف ب "الخطر التقليدي" أي خطر الجيوش العربية، حيث يرى "الإسرائيليون" أنهم لم يعودوا مهددين من جانب أي جيش عربي، لكن "الصورة الكلية هي انعدام استقرار حاد في المنطقة" كما يقول غانتس بسبب عاملين هما "حزب الله المدعوم من إيران والمنظمات الجهادية الإسلامية" فالتوصيف "الإسرائيلي" الاستراتيجي للحالة الأمنية في المنطقة أضحى على النحو التالي حسب قول غانتس إنه "على المستوى العملياتي، نحن نرى تغييرات مثيرة في سمات الخطر، من جهة هناك خطر الجيوش، وهو يتراجع، والخطر البري على "إسرائيل" تآكل، ومن جهة ثانية تنهض مخاطر جديدة ونذر سيئة لنا هي أن حزب الله برغم انشغاله فإنه يراكم خبرة هجومية، ونحن سوف نلتقي بهذه الخبرة"، وإذا كان "الإسرائيليون" يحاولون التهديد بالردع ضد حركات المقاومة من خلال التهديد بالتركيز على ضرب المدنيين اللبنانيين وتدمير البنية التحتية هناك، والتهديد باجتياح كامل قطاع غزة وتصفية كل وجود عسكري وسياسي للمقاومة .
هذا العدو المتحرك والقادر على التهديد دائماً هو من استطاع أن يجدد انتزاع الأمان من عقول ونفوس "الإسرائيليين"، ولم يجدوا غير تجديد الرهان على عوامل معنوية من ناحية وافتراضية من ناحية أخرى .
رهانات قادة الكيان المعنوية هي من عمق المكون النفسي شديد الاختلال المرتبط بعمق "الأزمة الوجودية" لكيانهم، أي باعتباره كياناً طارئاً واستثنائياً ومغتصباً لحقوق الآخرين وأرضهم، فهم لا يراهنون على أسلحة فائقة التطور ولا على حليف استثنائي القوة والبطش والعدوان بل رهانهم على عاملين يعتبرهما بني غانتس "عنصري التفوق الإسرائيلي" من وجهة نظره، أولهما أنه "لا مفر أمامنا وليس لنا مكان آمن آخر نذهب إليه كشعب" وهو هنا يسير على قاعدة "إحراق المراكب" التي سبق أن لجأ إليها القائد الإسلامي طارق بن زياد عندما عبر بجنوده مضيق جبل طارق .
هذا ما يردده قادة جيش العدو الآن ليس لجنودهم فقط بل لشعبهم أيضاً، وثانيهما: "هو الرجال الذين ينبغي لهم الحفاظ على الحاضر وضمان المستقبل"، ورهان، كما يبدو، ليس إلا امتداداً للرهان الأول .
أما الرهانات الافتراضية فأولها الرهان على تفكك الوعي عند القيادة الفلسطينية واستحالة التوحد أو حتى التوافق على مشروع فلسطيني بين السلطة الفلسطينية وحركة "فتح" من ناحية وحركة "حماس" من ناحية أخرى . وثانيهما الرهان على خلق عدو بديل للعرب غير "إسرائيل" وهنا يكون الرهان الحقيقي على فرضية استبدال قاعدة الصراع الإقليمي، بحيث يستبدل الصراع العربي "الإسرائيلي" بصراع عربي - "إسرائيلي" ضد إيران، وهو بهذا المعنى رهان مزدوج، فهو رهان على تحول الكيان الصهيوني إلى حليف بدلاً من كونه عدواً، وهو رهان على تركة الصراع الجديد خارج "إسرائيل" لأنه سيكون على أرض العرب وإيران وسيكون بالأساس بين العرب أنفسهم على قاعدة الصراع الطائفي الكفيل بتدمير ما تبقى من عناصر وجودية للعرب، فهل تصدق هذه الرهانات؟
عن الخليج الاماراتية

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط