مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

مؤتمر فتح .. كيف نتمناه ويتمناه الآخرون

مؤتمر فتح .. كيف نتمناه ويتمناه الآخرون

تاريخ النشر: 2016-11-29 | 08:52

حظي المؤتمر العام السابع لحركة فتح على اهتمام ومتابعة واسعة من قبل الكثير من الأطراف الدولية والإقليمية ، بما فيها الفصائل والنخب والمهتمين والمراقبين ، وقطاع واسع من أبناء شعبنا في الوطن والشتات . هذا الاهتمام في هذه الظروف يكتسب أهمية بالغة ، ليس لأن فتح تنظيم فلسطيني وحسب ، بل لأنه الأكبر في الساحة الفلسطينية ، هذا من جهة ، ومن ثانية هو حزب السلطة التي يتمحور ويحتدم الصراع حولها ، لأن من يضع يده على فتح يقبض على السلطة ومنظمة التحرير الفلسطينية ، التي لا زالت مُستأثرٌ بها ، على أنها قد فقدت بشكل أو أخر الكثير من حضورها وتمثيلها لقطاعات الشعب الفلسطيني ، وتحديداً منذ التوقيع على اتفاق " أوسلو " وشطب ميثاقها الوطني في احتفال كرنفالي برعاية الرئيس الأمريكي بيل كلينتون .

وهذا الاهتمام له دوافعه عند جميع المتابعين والمهتمين كل من خلفية رؤيته وحساباته ، وهي بالتأكيد متناقضة ومتباعدة بل ومتصادمة ومتصارعة . وكأنما كل طرف يريد نتائج المؤتمر على مقاس تلك الرؤى والحسابات . من المؤكد أن الدول النافذة في الواقع الدولي والإقليمي بما الكيان " الإسرائيلي " ، تريد لنتائج مؤتمر فتح تأكيد للسياق السياسي التقليدي الذي ينتهجه السيد محمود عباس رئيس السلطة وفتح ومنظمة التحرير ، وهو لا يزال ولمدى منظور القادر على الإيفاء بالتزاماته وخياراته السياسية القائمة على التمسك بالحل السياسي عبر المفاوضات من دون بقية الخيارات الأخرى ، على الرغم من قناعاته أن الكيان " الإسرائيلي " يريد منه كل شيء ، ولن يعطيه أي شيء . ومارست ولا زالت تلك الدول ومعهم الكيان سياسة مد الجزرة والعصا مع السلطة وفتح .

والدول الأخرى من خارج تلك الدول ، بعضها مواقفها ليست بعيدة وهي تتقاطع عند ضرورات إنهاء الصراع ومخرجات لتسوية نهائية على أساس حل الدولتين . والبعض الآخر يريد لتلك النتائج أن تكون تحت سقوف تطلعات الشعب الفلسطيني ، رغم أنها تُدرك جيداً أن لا إمكانية لدفع فتح بنتائج مؤتمرها إلى التثوير ، خصوصاً أن هناك مبادرة قد تقدمت بها حركة الجهاد الإسلامي ، لم تتخذ فتح موقفاً رسمياً منها ، بل رحبت بها بعض من قياداتها ، وهذا الترحيب كان مشروطاً ب" لكن " . والقلة القليلة جداً تتمنى لنتائج مؤتمر فتح أن تعود بنا للزمن الجميل مع بدايات الثورة الفلسطينية المعاصرة عام 1965 ، وهذا لن يتحقق على الإطلاق ، فالمشروع السياسي المُقدم للمؤتمر من أجل مناقشته وإدخال التعديلات عليه ، من دون أن تكون التعديلات جوهرية تمس ثوابت العملية السياسية ، يؤكد هذا المشروع السقوف المرسومة وعدم السماح في الخروج عنها .

أما نحن أبناء الشعب الفلسطيني بفصائله ونخبه ، ما نريده من نتائج للمؤتمر السابع لحركة فتح الكثير ، وهو أن تعود فتح لمبادئها ومنطلقاتها والأهداف التي انطلقت من أجل في واحد كانون الثاني عام 1965 ، ولكن بموضوعية هل هذا متاح ، وإن كان الكثيرين من أبناء الحركة يريدون ذلك ، ولكن الأماني شيء والحقيقة شيء آخر ، وهو ما يؤلمنا كثيراً ، لسبب بسيط أننا ندرك بالوعي أن لفتح دور محوري في السياق النضالي لشعبنا الفلسطيني ، كيف لا ، وأية خطوات سياسية خطتها الحركة كان لها وقعها الإستراتيجي على القضية الفلسطينية ، بالمعنيين الإيجابي أو السلبي . فعندما قررت حركة فتح تبني خيار التسوية القائمة زوراً على قرارات الشرعية الدولية ، ووصلت إلى ما وصلت إليه من منزلق سياسي خطير جداً ، أوصلها إلى اتفاق " أوسلو " المذل والمهين في العام 1993 .

وإذا كان ما سلف ما تريده جميع الأطراف المنشغلة بالمؤتمر العام لحركة فتح ، والذي ينعقد مع ذكرى تقسيم فلسطين في أل 29 من تشرين الثاني عام 1947 ، فماذا تريد حركة فتح والأعضاء الذين تجاوز عددهم أل 1400 عضواً مشاركاً ، مع حضور غير مسبوق لوفود أجنبية وعربية ولربما إسلامية ، من دون التهكن بمشاركة ما يسمون أنفسهم ناشطين " إسرائيليين " يدعون مناهضتهم لسياسات حكومة نتنياهو . وهنا وليس من باب التقليل من شأن الكثيرين من مناضلي حركة فتح وصدق توجهاتهم الوطنية في أن تعود فتح كحركة جامعة للنضال الوطني الفلسطيني ، ولكن أستطيع هنا وليس من باب التهكن ، أن هؤلاء لن يستطيعوا التأثير الواقعي على مسار الحركة السياسي بما ينتج عنه من سياق مغاير للسياق السياسي الذي أُريد لحركة فتح أن تنتهجه على مدار ما يزيد عن الثلاثة عقود . وهنا المعادلة واضحة ، وهي أن " أوسلو " قد أنتج جيش من المستفيدين من خلال الوظائف في السلطة ، وبالتالي تمكنت حكومة سلام فياض في تحويل هؤلاء إلى رهائن لدى البنوك التي منحتهم قروضاً ميسرة ، وفي هذا المعنى لم يعد في مقدور هؤلاء اتخاذ أية مواقف تتعارض ونهج السلطة وسلوكها السياسي . وحتى أكون منسجماً مع نفسي في التحلي بالموضوعية ، فهؤلاء ليسوا فقط من حركة فتح وحدها ، بل من جميع فصائل منظمة التحرير . لذلك لن يكون بمقدور أحد أن يُغير في قواعد اللعبة السياسية التي أرستها أو كبلت حركة فتح نفسها بها ، ولم يعد بمقدورها التأثير في تغييرها ، لأن جيش الموظفين في السلطة ووزاراتها ودوائرها الحكومية بالمرصاد وهم من سيتصدون لأية توجهات تُنهي السلطة وتقلب الطاولة في وجه الاحتلال الغاصب ، لأنهم ومن وجهة نظرهم يدافعون عن مصالحهم . هذا على مستوى الأعضاء العاديين ، ومن ينتظرهم خارج قاعة انعقاد المؤتمر ، فكيف هي حال الطبقة التي انتجتها اتفاقات " أوسلو " من حيتان رجال الأعمال وأصحاب رؤوس الأموال ، الذين ربطوا مصالحهم في مكان آخر ، وهنا علينا الاعتراف أن تأثيرهم على المشهد السياسي الفلسطيني يتضخم يوماً بعد يوم .

وهنا لم يأتي ما سلف وكأنه استباق لنتائج هي رهن أعضاء المؤتمر العام السابع ، ولكن من حقنا أن نبني على القاعدة التي تُقر بأن النتائج مرهونة بمقدماتها ، والمقدمات هنا واضحة وضوح الشمس ولا يختلف عليها إثنان بما فيهم المشاركين في المؤتمر . وإذا تحدثنا بهذا الوضوح ، فهو لأن حركة فتح ليست ملك نفسها فقط ، بل هي ملك جموع الشعب الفلسطيني . أوليست حركة فتح هي من تستحوذ على دفة القرار السياسي الفلسطيني ؟ ، أوليست فتح هي من تستحوذ على مفاصل السلطة بجناحيها الأمنية والاقتصادية ، ناهينا عن توجهاتها السياسية ؟ ، أوليست حركة فتح هي من يقرر سياسات منظمة التحرير ويُطبق على قراراتها ؟ .

وأخيراً نحن لسنا سوداويون وشامتون ، بل نحن ممن يخشى على حركة فتح ، وهي التي تعقد مؤتمرها السابع بعد مخاض عسير ، ومطبات وعراقيل كثيرة ، على المستوى الداخلي والخارجي ، من دون الخوص كثيراً في تعقيدات المشهد الفتحاوي ، الذي نتمنى له التعافي على أساس الانتصار للمشروع الوطني الفلسطيني ، وإعادة الاعتبار للمقاومة وبكل أشكالها والكفاح المسلح في نصها الواضح من دون أي لبس أو تأويل .

 

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط