مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

مؤتمر شرم الشيخ ناقص

مؤتمر شرم الشيخ ناقص

تاريخ النشر: 2025-10-12 | 21:41

يلتئم اليوم الاثنين 13 تشرين اول / أكتوبر 2025 "مؤتمر شرم الشيخ للسلام" بحضور ومشاركة 22 دولة تحت قيادة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي صاحب الدعوة والمضيف، والرئيس الأميركي دونالد ترمب للتوقيع على اتفاقية "سلام" بين الفلسطينيين والإسرائيليين، بالتلازم مع الافراج عن الرهائن الإسرائيليين الاحياء ورفات الإسرائيليين الأموات وجزء من أسرى الحرية الفلسطينيين، من بينهم 250 أسيرا من أصحاب الاحكام العالية، لكن المعتقلات الإسرائيلية لم تبيض من أسرى الحرية، فضلا عن وجود فيتو إسرائيلي على 11 أسيرا من قادة الحركة الاسيرة رفضت حكومة بنيامين نتنياهو الأفراج عنهم بذرائع واهية، وقبول وفد حركة حماس المفاوض على ذلك، وكذلك الوسطاء العرب والأميركيين، ومع تدشين المرحلة الأولى من الخطة الأميركية، التي تضمنت بنودا هامة ذات أولوية وطنية فلسطينية قصوى تتمثل في: وقف الحرب بشكل دائم، وقف التهجير القسري لأبناء الشعب الفلسطيني من قطاع غزة، إدخال المساعدات الإنسانية كافة من خمس معابر وبكميات نسبيا كبيرة لا تقل عن 400 شاحنة يوميا، ثم ترتفع الى 600 شاحنة، والشروع بتنفيذ خطة تنمية اقتصادية لإعادة اعمار ما دمرته الإبادة الجماعية طيلة العامين الماضيين، وتسلم إدارة فلسطينية من التكنوقراط المسؤولية المباشرة للإشراف على التنفيذ للخطة على الأرض.
ورغم مشاركة حركة حماس مع حلفائها من حركة الجهاد والجبهة الشعبية كفصائل فلسطينية، لا يملكون تمثيلا رسميا للشعب الفلسطيني في المفاوضات غير المباشرة عبر الوسطاء العرب والأتراك، الى جانب ممثلي دولة إسرائيل ومشاركة ممثلي الإدارة الأميركية أصحاب الخطة، وذلك لإلزامهم بتنفيذ بعض بنود الصفقة في المرحلة الأولى المتعلقة بالإفراج عن الرهائن الإسرائيليين، وتسليم سلاح حماس وحلفائها، والخروج من المشهد السياسي في إدارة القطاع. لكنهم لن يشاركوا في التوقيع على الاتفاق، كما لن تشارك قيادة منظمة التحرير الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني والدولة الفلسطينية وحكومتها أصحاب الولاية السياسية والقانونية والإدارية والأمنية على القطاع اسوة بالضفة الغربية بما فيها القدس العاصمة الفلسطينية، وبالمثل لن يشارك الطرف الإسرائيلي بالتوقيع على اتفاق السلام في مؤتمر الشرم.
وعلى أهمية عدم مشاركة نتنياهو في التوقيع على الاتفاق، بحكم صدور مذكرة اعتقال من محكمة الجنائية الدولية بحقه باعتباره ارتكب إبادة جماعية ضد الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، لكن كان يمكن ان يمثله وزير الشؤون الاستراتيجية رون ديرمر، مسؤول ملف المفاوضات، كما أن رئيس منظمة التحرير والدولة الفلسطينية محمود عباس لم يدعى للمشاركة في مؤتمر شرم الشيخ للسلام، وهو الممثل للشعب والقضية والدولة الفلسطينية.
وهو ما يضع علامة سؤال كبيرة، ما قيمة مؤتمر يهدف لوضع أسس سلام على المسار الفلسطيني الإسرائيلي في ظل غياب أصحاب القضية الفلسطينية، ورئيس الشعب عن المؤتمر؟ هل سينوب الزعماء العرب والمسلمين والدول الأخرى عنهم؟ كيف؟ وعلى أي أساس يتم ذلك، إذا كان الهدف بناء ركائز سلام دائم، وتكريس خيار حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران / يونيو 1967؟ وما هي معايير السلام في ظل غياب الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي؟ هل هكذا مؤتمر يمكن ان يحقق السلام المرجو والمطلوب؟ وإذا كانت الولايات المتحدة الأميركية سيدة إسرائيل يمكنها ان تنوب عن اداتها الوظيفية إسرائيل، هل يمكن للأشقاء العرب ان ينوبوا عن منظمة التحرير والدولة الفلسطينية؟ ولماذا يقبل الاشقاء العرب ذلك، وهم المنادون بضرورة استقلال دولة فلسطين على حدودها المعلنة انفا؟
للأسف الشديد يعتبر انعقاد المؤتمر بالشاكلة المطروحة ناقصا، رغم أهمية البنود الواردة سابقا، وعلى رأسها وقف الإبادة الجماعية على الشعب الفلسطيني، الا ان ذلك لا يفي بالهدف المراد تحقيقه، لأن صاحب القضية وممثلها الشرعي والوحيد يجب ان يكون موجودا، ويساهم بدوره المركزي في صناعة السلام، من خلال مشاركته الفاعلة والنشطة في معالجة الملفات المختلفة بتبعات الإبادة الجماعية وباقي المراحل الثانية والثالثة، وللحفاظ على وحدة الأرض والشعب والقضية والمشروع الوطني ومسؤولية النظام السياسي الفلسطيني عن الأراضي الفلسطينية المحتلة في حزيران / يونيو 1967 وفي مقدمتها القدس العاصمة، وضمان وقف الاستيطان الاستعماري بشكل مطلق، والانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي التي احتلتها دولة إسرائيل الاستعمارية طيلة العقود الماضية وفق قرارات الشرعية الدولية والراي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية في تموز / يوليو 2024، وتبنته الجمعية العامة للأمم المتحدة في أيلول / سبتمبر من العام الماضي، ووفقا لمخرجات مؤتمر نيويورك الدولي لدعم خيار حل الدولتين بقيادة فرنسا والسعودية.
وعليه فإن مؤتمر شرم الشيخ للسلام، الذي آمل له النجاح في ترسيخ الوقف الدائم للإبادة الجماعية على الشعب الفلسطيني وباقي بنود المرحلة الأولى، يبقى ناقصا، وكان على الاشقاء العرب والدول الإسلامية والدول الأوروبية الداعمة لخيار حل الدولتين ان تضع ثقلها لإسقاط الفيتو الأميركي الإسرائيلي الحائل دون مشاركة القيادة الفلسطينية برئاسة رئيس الشعب والمنظمة والدولة الرئيس محمود عباس وأركان حكومته لتستقيم معادلة السلام الممكن والمقبول.
ملاحظة: كتبت المقال قبل نشر خبر دعوة الرئيس محمود عباس لحضور القمة، واعتبر مشاركة الأخ الرئيس تصويبا لخلل كبير في اعمال قمة شرم الشيخ، ووجوده ضرورة واولوية للمؤتمر وليس لفلسطين فقط، طالما هو يتحدث عن مؤتمر للسلام. وبالتالي سأنشر المقال كما هو، وشكرا لمن اسهم في معالجة الخلل، وخاصة لجمهورية مصر العربية الشقيقة ولمن ضغط معهم لتكريس هذه الدعوة الهامة.

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط