مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

مؤتمر بيت المقدس.. تثبيت الهوية المقدسية

مؤتمر بيت المقدس.. تثبيت الهوية المقدسية

تاريخ النشر: 2018-01-22 | 21:17

تمثل المكانة الدينية لمدينة القدس جزءً من عقيدة أكثر من مليار ونصف المليار مسلم، وهذه المكانة المقدسة ظلت مستقرة في قلوب المسلمين عبر الازمنة والعصور، منذ ان جاءت الرسالة المحمدية وإلى اليوم وإلى أن تزول الدنيا بأسرها.

فهذه المدينة الصغيرة بمساحتها الكبيرة بآفاقها الروحية، تضم في جنباتها جوهرة عظيمة، تداني في عظمتها ومكانتها الحرمين الشريفين في كل من مكة المكرمة والمدينة المنورة، تلكم الجوهرة هي المسجد الاقصى المبارك؛ أقدم المساجد بعد الكعبة المشرفة، وثالث الحرمين الشريفين بعد المسجد الحرام والمسجد النبوي، ومسرى الرسول صلى الله عليه وسلم ومكان عروجه الى السماء، وهو أولى القبلتين، وأرض المحشر والمنشر، ولأجل ذلك كله فهي مدينة مباركة ومقدسة.

أما بالنسبة للفلسطينيين (مسلمين ومسيحيين)، فالقدس الشريف هي جوهر الصراع مع الاحتلال الإسرائيلي، الذي ما فتئ منذ احتلاله للمدينة المقدسة عام 1967م، يعمل جاهدا لإحكام السيطرة عليها، وتغيير معالمها بهدف تهويدها وطمس الوجود العربي الفلسطيني فيها، وقتل أمل الفلسطينيين في تحقيق دولتهم المستقلة التي تتمسك قيادتهم بأن تكون عاصمتها القدس الشريف.

لقد استخدمت إسرائيل لأجل ذلك الكثير من الوسائل، وقامت بالعديد من الإجراءات ضد المدينة المقدسة وسكانها، وخصوصا في السنوات الأخيرة، في ظل ردود الفعل العربية والاسلامية الباهتة على خطط اسرائيل الشيطانية وخطواتها الاجرامية لتهويد المدينة المقدسة، ومحو هويتها الاصلية، والتي لا تتعدى عبارات الشجب والاستنكار المعروفة والتي لا ترتقي لحجم الجرائم المتكررة، وفي ظل انشغال العرب والمسلمين بمشاكلهم الداخلية وأزماتهم وحروبهم وخلافاتهم التي رأت فيها اسرائيل فرصة مواتية للقضاء على ما تبقى من أمل بحل عادل للصراع العربي الإسرائيلي، وولادة دولة فلسطينية على التراب الوطني الفلسطيني.

لا يمكن أن يكون هناك شك لدى أي عاقل أن السلام الشامل والعادل لن يتحقق في فلسطين أو العالم بأسره إلا بعودة مدينة القدس الشريف إلى السيادة الفلسطينية، باعتبارها العاصمة الأبدية لدولة فلسطين التاريخية.

لقد راهن الشعب الفلسطيني في تحقيق أهدافه الوطنية على القانون الدولي والشرعية الدولية، وقبل أن تكون الولايات المتحدة وسيطا تمنى أن يكون نزيها وعادلا بينه وبين اسرائيل، لكن الإدارة الأمريكية أبت إلا أن تستكمل مسلسل الاعتداءات على الحقوق الفلسطينية، بالتوازي مع سياسة التهويد الاسرائيلية في مدينة القدس، وذلك حين صدمت العالم أجمع بقرارها الجائر بالاعتراف بمدينة القدس عاصمة لإسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال، وقرارها نقل سفارتها إلى المدينة المقدسة، وهو ما يمثل اعتداءً صريحا على الأمتين العربية والإسلامية، وعلى حقوق المسلمين والمسيحيين، وعلى كل احرار العالم، وعلى الحقوق الوطنية والتاريخية والقانونية للشعب الفلسطيني، وانتهاكا وتنكراً لحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، وانتهاكاً خطيرا للقانون الدولي واتفاقية جنيف الرابعة، وقرارات مجلس الأمن الدولي، وتساوقاً مع اجراءات الاحتلال التي تكرس ضم القدس وتهويدها، وتبنّي لرؤية اليمين الصهيوني المتطرف الذي يسعى الى تهويد القدس وتعميق الاستيطان.

هذا القرار أفقد الولايات المتحدة الأرضية القانونية والأخلاقية كوسيط بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وجعلها طرفا منحازا في الصراع، ما دفع القيادة الفلسطينية إلى التحرك الفوري في كل الاتجاهات والتواصل مع عواصم الدول الشقيقة والصديقة، لإطلاعهم على خطورة هذه الخطوة، بالإضافة إلى تعزيز التنسيق والتعاون مع منظمة التعاون الاسلامي وجامعة الدول العربية والأزهر الشريف، للتصدي لأية خطوة من شأنها المساس بالوضع القانوني والتاريخي لمدينة القدس، واتخاذ كافة التدابير اللازمة للتحرك لمواجهة الإجراءات الرامية إلى تغيير وضع القدس.

ولعله في إطار تعزيز موقف القيادة الفلسطينية الرسمي الداعي لضرورة اتخاذ كافة الخطوات العملية حفاظاً على عروبة القدس، واستنهاضاً للأمة العربية والاسلامية سوف يعقد مؤتمر بيت المقدس الدولي التاسع في ذكرى الاسراء والمعراج تحت رعاية سيادة الرئيس أبو مازن في 11/4/2018م في مدينة رام الله، وبمشاركة أكبر عدد ممكن من الأشقاء والأصدقاء؛ مسلمين ومسيحيين، قادة وعلماء وباحثين من جميع دول العالم، من أجل القدس، وتعزيزا لصمود أهلها، ورفضاَ لقرار الإدارة الأمريكية، وتأكيداً على قيام العرب والمسلمين بواجبهم الشرعي والقانوني في حماية للقدس من التهويد، فالهوية المقدسية في خطر، ولعل مؤتمراتنا تكون نقاط انطلاق نحو حمايتها .

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط