مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

مؤتمر المسارات الصعبة

مؤتمر المسارات الصعبة

تاريخ النشر: 2026-05-13 | 11:15

ينعقد المؤتمر الثامن لحركة التحرير الوطني الفلسطيني "فـتـح" في واحدة من أكثر اللحظات قسوةً وتعقيدًا في تاريخ القضية الفلسطينية، وسط مشهدٍ يثقل كاهل الوطن بالحرب والدمار والانقسام والخذلان، وفي وقتٍ يواجه فيه شعبنا عدوانًا مفتوحًا يستهدف الإنسان والأرض والهوية والرواية الوطنية؛ إنها مرحلة استثنائية بكل ما تحمله الكلمة من معنى، لا تحتمل الحسابات الضيقة، بل تفرض على الجميع الارتقاء إلى مستوى التحديات التي تهدد حاضر القضية ومستقبلها.
وفي ظل هذا الواقع المؤلم، ينظر أبناء الحركة إلى المؤتمر باعتباره فرصة تاريخية لإعادة الروح إلى الحركة التي قادت المشروع الوطني لعقود، واستعادة ثقة القواعد التنظيمية.
فالمؤتمر اليوم يُعتبر اختبارًا حقيقيًا لصدق الانتماء، ولقدرة الحركة على تجديد نفسها والانحياز إلى هموم الناس الذين ظلوا أوفياء رغم كل ما مرّ بهم من وجع ومعاناة؛ لأن خطورة المرحلة تفرض خطابًا وطنيًا جامعًا، ورؤيةً تنظيمية تعيد الاعتبار لقيم التضحية والشراكة والعدالة، وتُخرج الحركة من دائرة الاستنزاف الداخلي إلى فضاء الفعل الوطني القادر على مواجهة التغوّل الصهيوني، وحماية ما تبقى من الحلم الفلسطيني.
إنّ المرحلة الراهنة ليست مرحلة سباق نحو المواقع التنظيمية أو البحث عن الألقاب، بل هي مرحلة أمانة وطنية وأخلاقية تتطلب رجال دولة وثوار ميدان يمتلكون القدرة على استنهاض الحركة وإعادة الاعتبار لتاريخها النضالي، بما ينسجم مع حجم التحديات التي تواجه القضية الفلسطينية، وفي مقدمتها العدوان الإسرائيلي المتواصل والتغوّل الصهيوني الذي يستهدف الإنسان والأرض والرواية والهوية.
لقد دفعت الحركة، كما دفع أبناء شعبنا، أثمانًا باهظة خلال السنوات الماضية، فهناك كوادر ومناضلون واجهوا ظروفًا قاسية، وتاهت بهم السبل دون أن يجدوا من يمدّ لهم يد العون أو يقف إلى جانبهم في لحظات الانكسار، وظلوا أوفياء للحركة رغم الألم، وتمسكوا بانتمائهم رغم الغياب المؤلم للإنصاف والاحتواء؛ ومن هنا، فإن أي مؤتمر لا يضع هؤلاء في مقدمة أولوياته، ولا يعيد الاعتبار لتضحياتهم، سيكون بعيدًا عن نبض القاعدة الفتحاوية الحقيقية.
فالمؤتمر الثامن يجب أن يكون بوابةً لتجديد الدماء، وتصحيح المسار، واستعادة روح الحركة التي قامت على التضحية والفكر الوطني الجامع، لا على المصالح الشخصية أو الحسابات الضيقة؛ والمطلوب اليوم قيادة تمتلك الجرأة على مراجعة الأخطاء، والقدرة على بناء حالة تنظيمية موحدة، تعيد الثقة لأبناء الحركة وتمنحهم الشعور بأنهم شركاء حقيقيون في القرار والمستقبل.
أما على صعيد مواجهة العدوان الإسرائيلي، فإن المرحلة تفرض تطوير أدوات النضال الوطني بما يواكب طبيعة الصراع الحالية، من خلال تعزيز الوحدة الوطنية؛ والاستثمار في الإعلام الوطني والرقمي لمواجهة الرواية الإسرائيلية وكشف الجرائم بحق شعبنا؛ وتمكين الشباب والكفاءات الوطنية داخل الأطر التنظيمية وعدم تهميش الطاقات الجديدة؛ ودعم صمود أبناء شعبنا اجتماعيًا واقتصاديًا، باعتبار الصمود أحد أهم أدوات المقاومة؛ وتفعيل الحراك السياسي والدبلوماسي الدولي لعزل الاحتلال ومحاسبته قانونيًا.
إن أبناء فتح اليوم لا يريدون خطاباتٍ مستهلكة، بل يريدون أفعالًا تعيد للحركة هيبتها ودورها الطليعي؛ يريدون مؤتمرًا يُنصف المخلصين، ويُعيد الاعتبار لمن حملوا الحركة في أصعب الظروف، ليكون بداية الطريق لإعادة بناء العلاقة بين القيادة والقاعدة التنظيمية على أساس الشراكة والاحترام والعدالة التنظيمية.
وختامًا.. فإن فتح التي قادت المشروع الوطني لعقود قادرة على النهوض من جديد إذا انتصرت لروحها الأولى واستحكمت لعظمة مؤسسيها وروح الثورة والانتماء والكرامة الوطنية. فالمناصب تزول، أما المواقف الصادقة فتبقى محفورة في ذاكرة الشعوب والتاريخ.

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط