مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

مؤتمر السلام الشعبي في تل أبيب بين رهانات الاختراق الداخلي واحتمالات توظيفه الخارجي

مؤتمر السلام الشعبي في تل أبيب بين رهانات الاختراق الداخلي واحتمالات توظيفه الخارجي

تاريخ النشر: 2026-05-04 | 10:27

يشكل انعقاد المؤتمر الشعبي للسلام الثالث في تل أبيب، بتنظيم تحالف "حان الوقت" الذي يضم عشرات منظمات السلام والمجتمع المشترك، حدثاً سياسياً لافتاً في توقيته ومضامينه، لا سيما أنه يأتي في ظل واحدة من أكثر المراحل توتراً في تاريخ الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وفي وقت تواجه فيه إسرائيل انتقادات دولية واسعة بسبب الحرب على غزة، وتصاعد الاستيطان والعنف في الضفة الغربية والقدس، واتساع ساحات المواجهة الإقليمية لتشمل لبنان وسوريا وجبهات أخرى.

ومن هنا، فإن قراءة هذا المؤتمر تقتضي مقاربة موضوعية ومهنية تتناول أبعاده الداخلية والخارجية، وفرص تأثيره الفعلية، وما إذا كان يمثل تحولاً حقيقياً داخل المجتمع الإسرائيلي، أم أنه يندرج أيضاً ضمن محاولات تحسين صورة إسرائيل أمام المجتمع الدولي.

أولاً: دلالة انعقاد المؤتمر في هذا التوقيت

يأتي المؤتمر في لحظة سياسية دقيقة، حيث تواجه الحكومة الإسرائيلية الحالية، التي تُعد من أكثر الحكومات يمينية وتشدداً، أزمات مركبة تشمل:- تتمثل في استمرار الحرب وتداعياتها العسكرية والإنسانية.، تصاعد الضغوط الدولية المرتبطة بالوضع الإنساني في غزة.، اتساع الانقسام الداخلي الإسرائيلي حول إدارة الحرب ومستقبل الحكم.،تراجع الثقة الشعبية بالمؤسسات السياسية والأمنية.

تنامي المخاوف من عزلة دولية متزايدة.

في هذا السياق، فإن ظهور تيار مدني يرفع شعار إنهاء الحرب وفتح أفق سياسي يعكس وجود أصوات إسرائيلية ترى أن المقاربة العسكرية وحدها لم تحقق الاستقرار، وأن استمرار الصراع المفتوح يحمل كلفة استراتيجية باهظة على إسرائيل والمنطقة.

ثانياً: هل يستطيع المؤتمر اختراق اليمين الإسرائيلي المتطرف؟

من الناحية الواقعية، لا يمكن افتراض أن مؤتمراً مدنياً، مهما اتسع حضوره، قادر بمفرده على إحداث تحول سريع داخل البنية السياسية الإسرائيلية. فاليمين الإسرائيلي لا يستند فقط إلى خطاب أيديولوجي، بل إلى شبكة نفوذ مؤسساتية تشمل:- تمثيلاً واسعاً في الكنيست والحكومة.، حضوراً قوياً داخل الحركة الاستيطانية.، تأثيراً متزايداً في بعض المؤسسات الأمنية والدينية والتعليمية.وقاعدة اجتماعية تستند إلى خطاب الخوف والأمن والهوية.

وعليه، فإن قدرة المؤتمر على اختراق اليمين المتطرف مباشرة تبقى محدودة في المدى القريب. لكنه قد يسهم في:-

إعادة تنشيط المعسكر المدني المؤيد للتسوية السياسية.، خلق نقاش داخلي حول كلفة استمرار الحرب والاحتلال. توسيع الفجوة بين التيار البراغماتي والتيار العقائدي داخل إسرائيل.وتشكيل قاعدة ضغط مستقبلية في أي انتخابات أو تحولات سياسية قادمة.؟؟ بمعنى آخر، تأثير المؤتمر قد يكون تراكميّاً لا فورياً.

ثالثاً: هل يمثل المؤتمر غطاءً لإسرائيل للخروج من العزلة الدولية؟

هذا سؤال مشروع في ضوء التوقيت الدولي الحساس. فمن المعروف أن بعض الحكومات تلجأ إلى إبراز أصوات المجتمع المدني لتخفيف الضغوط الخارجية أو لإظهار وجود "ديمقراطية داخلية" رغم استمرار السياسات الرسمية.

وفي الحالة الإسرائيلية، قد يُستخدم انعقاد مثل هذا المؤتمر خارجياً لإيصال رسائل من قبيل:- أن المجتمع الإسرائيلي ليس كتلة واحدة.وأن هناك قوى سلام فاعلة. وأن باب الحل السياسي ما زال مفتوحاً.وأن إسرائيل تشهد حراكاً داخلياً نقدياً.

غير أن نجاح هذا التوظيف يبقى مرهوناً بوجود تغيير فعلي في السياسات الرسمية. فالمجتمع الدولي بات يقيس المواقف بالأفعال لا بالمؤتمرات، وخاصة في ظل استمرار:؟؟؟ الحرب على غزة.،النشاط الاستيطاني في الضفة الغربية.

محاولات تكريس ضم فعلي للقدس وأجزاء من الضفة.والقيود على الحقوق الفلسطينية الأساسية.،لذلك، إذا لم يترافق الخطاب المدني مع تغيير حكومي ملموس، فقد يبقى المؤتمر محدود الأثر في كسر العزلة الدولية.

رابعاً: البعد القانوني والسياسي

من منظور القانون الدولي، فإن أي مبادرة تدعو لإنهاء الحرب والاحتلال والعودة إلى المسار السياسي تنسجم مع مبادئ ميثاق الأمم المتحدة وقرارات الشرعية الدولية، وعلى رأسها:

عدم جواز الاستيلاء على الأرض بالقوة. ؟؟ حق الشعوب في تقرير مصيرها. ؟؟حماية المدنيين أثناء النزاعات المسلحة. ورفض الاستيطان في الأراضي المحتلة.

لكن في المقابل، فإن استمرار فرض الوقائع الأحادية، سواء عبر التوسع الاستيطاني أو فصل غزة عن الضفة أو إضعاف إمكانية قيام دولة فلسطينية متصلة جغرافياً، يقوض أي مسار تفاوضي مستقبلي.

خامساً: الحرب متعددة الجبهات وتأثيرها

لا يمكن فصل المؤتمر عن البيئة الإقليمية الأوسع، حيث تواجه إسرائيل توترات متزامنة مع غزة ولبنان وسوريا، إضافة إلى احتمالات التصعيد في ساحات أخرى. هذا الواقع يدفع قطاعات داخل إسرائيل إلى التساؤل حول جدوى إدارة صراع دائم متعدد الجبهات، وما إذا كان الحل السياسي مع الفلسطينيين مدخلاً لتخفيف العبء الاستراتيجي الأوسع.

الخلاصة

يمثل مؤتمر السلام الشعبي في تل أبيب مؤشراً مهماً على وجود تيار داخل المجتمع الإسرائيلي يرفض استمرار الحرب ويبحث عن بدائل سياسية. إلا أن قدرته على كبح صعود اليمين المتطرف تبقى محدودة في المدى القصير ما لم تتحول هذه الأصوات إلى قوة سياسية منظمة ومؤثرة انتخابياً ومؤسساتياً.

وفي الوقت ذاته، لا يمكن استبعاد توظيف المؤتمر لتحسين صورة إسرائيل دولياً، لكن هذا التوظيف لن يكون كافياً إذا استمرت سياسات الحرب والاستيطان وفرض الأمر الواقع.

وعليه، فإن المعيار الحقيقي لنجاح مثل هذه المؤتمرات لا يكمن في عدد المشاركين أو قوة الخطابات، بل في قدرتها على التأثير في القرار السياسي، ووقف مسار الضم، وإنهاء الحرب، وفتح أفق جدي لتسوية عادلة تستند إلى القانون الدولي وحقوق الشعب الفلسطيني.

×
أخبار
الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط