مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

ليوكيبوس وإنسان المادة

الفيلسوف اليوناني (ليوكيبوس) مؤسس النظريّة الذريّة، والمعاصر للفيلسوف السوري (زينون الرواقي) تأثر به تلميذه الفيلسوف اليوناني (ديمقراط أو ديمقريطس) الملقّب بالفيلسوف "الضاحك"، وديمقريطس هو أول فيلسوف مادي ووحدوي يؤمن بالتفسير المادي الخالص للوجود والموجودات، وأن المادّة أزليّة وأنها الأساس، وهو ملحد "Athiest".
فسر الوجود بأنه مكون من ذرات "دقائق صغيرة جدا" لها أشكال مختلفة دائمة الحركة والنشاط، ولا تقبل بالقِسمة بالفِعل، ولكن تقبل القِسمة بالعقل، وبحركة هذه الذرات وتواليفها وتعالقها تتكون كل الاشياء المختلفة، وبإنحلالها يحدث الفساد.
لقد فسر الوجود بطريقة مادية بحتة، ولكن تصدى له ثلاثة فلاسفة (سقراط وأرسطو وأفلاطون) إلا أنها بُعثت من جديد على يد الفيلسوف اليوناني الملحد (إبيقور) والشاعر الروماني الملحد في عصره (ليقريتوس).
وفي العصر الحديث بُعثت الماديّة على يد الإقتصادي والسياسي والفيلسوف الألماني (كارل ماركس) الذي قدم رسالة الدكتوراه عن "ديموقريطس وأبيقور" لأنهما فيلسوفان ماديان وملحدان.
المادية بالعصر الحديث لقيت دَفعة كبيرة بسبب العلم، وخصوصاً العالم (إسحاق نيوتن) وهو عالم طبيعي ميكانيكي، يؤمن بالنموذج الميكانيكي المادي، وهو نموذج حتمي وتحديدي بالرياضيات، فالكون بالنسبة له يدير نفسة بقوانين الله، وله الكتاب الشهير "المبادئ الرياضية للفلسفة الطبيعية"، والفلسفة الطبيعية بنظره هي "الفيزياء"، كان اسحاق نيوتن ربوبيّا يؤمن بوجود الله، ويؤمن بعناية الله للكون بشكل متقطع، فكان يعتقد أن الله تعالى خلق الكون ونظّمه بقوانين بثّها وجعلها سارية في تضاعيفه وأنحائه، وهذه القوانين هي التي تتكفّل بضبط كل شيء فيه، ولكن يحدث بين الحين والآخر تراكم الإستثناءات والأخطاء البسيطة والتي يظهر على إثرها شذوذ في الظواهر الكونية الطبيعية والفلكية، فيُضطر الله تعالى حينها للتدخّل من أجل إصلاح هذا الخطأ "وكأن عمل الله غير متقن!".
العلم بالنسبة لنيوتن يفسر كل شيء، فكان يؤمن بالرياضيات وبأنه يستطيع تفسير كل شيء من خلالها، فبالنسبة له يرى أن -قوانين الله- هي المُسبب لحدوث الفجوات، ومن هنا جائت المغالطة المنطقية ونظرية إله الفجوات God of " gaps" أي: "أن عمل الله تعالى هو أنه إذا ظهرت فجوة معيّنة فإنه يتحرّك لسدّها!" وهذا قصور في الفهم والعلم.
والدليل العلمي على نقص الفهم لدى نيوتن هو شذوذ كوكب عطارد في الحركة، حيث فشلت فيه فيزياء نيوتن أن إعرابه وتوضيحه، وفُسّر لأول مرة على يد عالم الفيزياء الألماني (ألبرت آينشتاين) في النسبيّة العامّة، وهذا ما أسميه -تطوّرالعلم- وليس قصور في قوانين الله سبحانهُ.
الطبيب والعالم المسلم (إبن سينا) المتؤثر بأرسطو، قال كما قال أرسطو: "ان الله تعالى مشغول بالتفكر بذاته"، أرسطو كان يعتقد أن أعظم شيء يقوم به الإنسان الفاضل والكامل هو الفكر، والفكر أعظم ما يكون إذا كان في أمور تامّة وشريفة، وأتم الأمور وأشرفها وأكملها هو الذات الإلهية، ولذلك كان يعتقد أن الله تعالى يقتصر تفكيره في ذاته، أما الكون فالله ليس له علاقة به، لأنه خلق قوانينه التي تحْكُمه!
هذا هو التفكير الميكانيكي باختصار، سواء في فلسفة ديمقريطس والتي ردّ فيها كل شيء للمادة، أو إبيقور، أو كارس ماركس، أو فريدريك إنجلز، أو توماس هوبز أو ديفيد هيوم، أو أرسطو الذي كان يعتقد أن علم الله يقتصر على الكليّات وليس على الجزئيّات، أو في ابن سينا الذي حذا حذوه، وظن أن الله مشغول بنفسه ولم ينتخب ديناً ولم يبعث رسلاً للناس! وغيرهم الكثير الكثير.
في النهاية:
إن الفلسفة المادية من وجهة نظري هي منبت الديالكتيكية والإشتراكية والعلمانية والليبرالية وغيرها من الفلسفات الحديثة، والتي ليس لها سوى هذا الهدف الوحيد، وهو تجريد الإنسان من قيمته العليا وخلع القداسة من أحشائه وردّهِ الى التطور! وأنّ أصلهُ الصّدفة! ومعادلته بالطبيعة! وبنسخ منه في أكوان متوازية! ولكائنات فضائية صنعته! ولمادة أزلية خلقته، وأن كل ما فيه هو المادّة، لا شيء سوى المادّة!!
سأعرض الآن مواطن قصور الفلسفة المادية من وجهة نظري، وهي من خلال هذا الدليل في المجال الطبي:
في المجال الطبي هناك دواء أو عقار زائف يعرف باسم "البلاسيبو "Placebo، يعطى بدلاً من العقار الحقيقي في التجارب الدوائية.
حيث أن الأطباء يقومون بتفريق مرضاهم إلى صفّين عندما يريدون تجربة نجاعة دواء معين، فشطر منهم يُقدّمون له الدواء الحقيقي، والآخر يقدّمون لهم مادة غير دوائية تشبه الدواء الحقيقي ظاهريًا لكنه ليس هو، فطلبوا في إحدى تجاربهم من المرضى تناول "البلاسيبو "Placebo، ولم يخبروا مرضاهم بحقيقة هذه التجربة، سواءً للذين تناولوا الدواء الحقيقي، أو للشق الآخر الذي تنوال الدواء الوهمي.
في نهاية التجربة وجد الأطباء المرضى في القسم الأول الذين تعاطوا الدواء الحقيقي تعافى منهم بنسبة 70%، والقسم الثاني الذين تعاطوا البلاسيبو شفى منهم 30%، وبالتالي فإن نسبة الشفاء فيمن تعاطوا الدواء الحقيقي وبين من تعاطوا الوهم حوالي 40%! وهي نسبة معتبرة إحصائيًا، وبناءً على هذا تم اعتبار الدواء الوهمي "البلاسيبو "Placebo ذا فعالية حقيقية ويمكن وصفه للمرضى.
وهنا سؤال: كيف تم تعافي وشفاء 30% من المرضى الذي تعاطوا الدواء الوهمي "البلاسيبو "Placebo؟ الجواب: هو أن سبب الشفاء هو الوهم والإيحاء! وهو اعتراف من الدوائر الطبية والدوائية أن هناك عوامل معنوية غير مادية تؤثر في الإنسان كي يبرئَ ويتعافى، وكم من مريض اكتئاب شُفي وعوفي بدون دواء من خلال الجلسات المعرفية والسلوكية، بل إنها أصبحت برنامج علاجي "CBT" ليس له علاقة بأي أدوية.
وهذا يعني أن التأثيرات المعنوية لها أثر واقعي، وهي حقيقية وليست مادية ومعترف بها علميّاً وتجريبيّاً، وهذا يُمثل نقداً قاسياً للفلسفة المادية التي لا تعترف ولا تؤمن إلا بالمادة.
يقول المفكر وعالم الاجتماع المصري (عبد الوهاب محمد المسيري) في كتابه "الفلسفة المادية وتفكيك الإنسان" أن الفلسفة المادية ادّعت في البداية أن المادي هو ما تدركه الحواس، وأن مالا تدركه هو غير مادي وبالتالي غير موجود، ولكن الذرات وجزيئاتها لا تُدرك بالحواس! وبعضها لا كتلة له، كما أن حركة الذرة لا تتبع نمطاً معين، والثقوب السوداء تحطم قوانين علم الطبيعة والأحياء، وتحطم الزمان والمكان، بل إنها تلتهم الضوء "العنصر الثابت في الطبيعة"! ومن ثم أعيد تعريف "المادي" بأنه كل شيء يوجد وجوداً موضوعيّاً لكي يخرجوا من الأزمة! بمعنى أنه الشيء الذي لا يعتمد في وجوده على عقلنا أو وعينا به، "وبهذا المعنى، فإن الفلسفة المادية لا يمكنها أن تستبعد العناصر الغير المادية إن تجلّت موضوعيّاً في واقعنا"، وهو ما يعود بنا الى نقطة البداية.
بل ظهرت مؤخراً نظرية الفوضى "Chaos theory" والتي كانت بمثابة ضربة أخرى في وجه العالم المادي والفلسفة المادية المغلقة على نفسها.
والضربة القاضية للفلسفة المادية وأعلامها بالنسبة لي هي أن "إنسان الإنسان" قد تخطّى في تركيبه المُعقد والعبقري والغائي "الحيوان وإنسان الطبيعة"، والسبب هي تلك النفخة الربانية التي جعلته يتجاوز كل قوانين المادة والحركة التي تسري على الحيوان وعلى إنسان الطبيعة وإنسان المادة.

×
أخبار
آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط