مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

ليلة القبض على خريطة العرب

ليلة القبض على خريطة العرب

تاريخ النشر: 2019-10-11 | 08:40

طارق زيدان
طارق زيدان

تتبدى معالم خرائط جديدة للمنطقة العربية، إما موضوعة في الأدراج أو على طاولة اللاعبين الدوليين. خرائط أمنية وجغرافية وتاريخية وسياسية ومذهبية واقتصادية وأخيرا صاروخية وربما درونية (نسبة لطائرة الدرون).

إذا كان هناك من دليل دامغ على مدى انكشاف خريطة العالم العربي، في يومنا هذا، فهو مشهد إستهداف شركة أرامكو السعودية، بضربات تخريبية لمعملي مدينة بقيق وخريص، وهو مشهد يدل على أن من نفذه إنما يبحث عن ثمن سياسي أو تبديل في موازين القوى أو تعديل في الوظائف والأدوار.

هذا المشهد، يمكن إدراجه في خانة الإخراج الجديد لمشهد قديم، لكنه، في كل الأحوال، يكاد يكون الأكثر تعبيرا بكثافة مضمونه الاستراتيجي، بغض النظر عن المنفذ، أو البطل، وهو أمر مهم للغاية. نعم، نحن أمام مشهدين يفصل بينهما ستة عشر عاما، وذلك بين ليلة القبض على بغداد عام 2003 وليلة ضرب أرامكو 2019. 

لا يمكن لمن يتابع الصراع الدائر في المنطقة، إلا وأن يرجع الى الخريطة التأسيسية لهذا المشرق المنكوب بصراعات بالوكالة في القرن الماضي.

قبل بزوغ فجر الألفية الثانية، كانت خريطة العالم العربي ممسوكة. كل المصالح السياسية ومنابع الثروات والطاقات السكانية مسيرة بانتظام. منظومة تشاركت فيها أربع دول عربية: مصر وسوريا والسعودية والعراق وبإدارة أميركية ــ سوفياتية؛ ولاحقا أميركية بحتة بعد سقوط الاتحاد السوفياتي.

أفرزت الصيغة التي سادت منذ نهاية الحرب العالمية الثانية حتى مطلع تسعينيات القرن الماضي، حقبة تميزت بتوزيع للأدوار وتحديد للوظائف وترسيم لمناطق النفوذ، تحت سقف خرائط أمنية وعسكرية وسياسية واقتصادية ونفطية محددة لكل طرف، باستثناء دولة الاحتلال إسرائيل، التي حقّ لها ما لم يحق لغيرها، وتحديدا لفلسطين التي لم تعرف الهدوء أو الاستقلال، ولكنها ظلت عصية على النسيان.

تميزت هذه الحقبة بغطاء وقائي للخريطة العربية يقنن التدخل الخارجي ويحدد خطوطه. في عهد الرئيس الأميركي بوش الابن، وجدنا أنفسنا أمام إدارة جديدة تريد تغيير الواقع، بدلا من التعاطي معه. وقد شكلت أحداث 11 أيلول/ سبتمبر 2011 صافرة الانطلاق للتغيير والتعديل، فكان قرار غزو العراق وإعادة رسم الخريطة السياسية للمنطقة.

ومع دخول قوات العم سام إلى بغداد عام 2003، وجدنا أنفسنا واقفين أمام حشد يطرح تمثال الرئيس العراقي صدام حسين أرضا، وهو المشهد الذي أذّن بسقوط المنطقة في الفراغ، وخلّع الأبواب العربية لا بل كشف المستور ومعظم العيوب، بمعزل عن أخطاء النظام العراقي أو إرتكاباته.

لم تعد أميركا في أميركا. صارت دولة جوار في قلب المنطقة. استفادت إيران وتركيا وإسرائيل من سقوط نظام صدام ومعه سقوط الجبهة الشرقية التي لطالما كانت عين تل أبيب لا تفارقها ثانية واحدة.. سرعان، ما تسللت طهران من البوابة الشرقية للعرب واضعة يدها على شواطئ البحر الأبيض المتوسط. بينما اندفعت أنقرة من البوابة الشمالية تبحث عن العمق العثماني الذي اتبعه التوغل الروسي المتعطش للمياه الدافئة، ووجدت إسرائيل نفسها أمام مهمة التفرغ لسوريا، لإزاحة "آخر المخاطر" في جبهتها الشمالية.

كرت سبحة الأحداث والحروب والثورات والثورات المضادة، لنجد أن الكل يبحث عن خريطته المفضلة التي تلبي مصالحه أولا. الكل يعني الكل، الدول الخمس الكبرى + 3 (إيران وتركيا وإسرائيل). أما العرب، فلا فعل ولا حوار ولا محاولة بالحد الأدنى، لإعادة التوازن إلى منطقة خرجت من أيدينا إرادة وإدارة قرار الاستقرار فيها.

ماذا كانت النتيجة؟

تناثر الخرائط المذهبية والمحاور وانقسام العرب حولها ومعها، حتى اختفت القضية الفلسطينية في الخريطة الذهنية للبعض. ولعل المفارقة اليتيمة أن خريطة الطاقة العربية ظلت محيّدة ولم تصب بضربة كف واحدة، وخير دليل على ذلك، استمرار تدفق نفط العراق في خضم حربه الأهلية، ويسري ذلك على سوريا، حيث نجحت الشركات التي كانت تبرم عقودا مع الحكومة السورية، قبل الحرب، في إبرام عقود مماثلة مع "الجيش الحر" ثم "النصرة"، فتنظيم "الدولة"، ولكن مع تعديلات طفيفة لها علاقة بنسب الأرباح وخطوط الإمداد!

منذ ليلة القبض الأميركي على بغداد، عانت المنطقة ولا تزال من التدخلات الخارجية، في غياب أية منظومة إقليمية وقائية عربية، سياسية واقتصادية وعسكرية وأمنية، لا بل شاهدنا التحاقا لهذه الدولة العربية أو تلك بهذا المحور غير العربي أو ذاك. تدريجا، مُزّقت خرائط ورُسّمت غيرها، لكن خريطة الطاقة ظلت محمية.. إنها الخط الأحمر الذي لا يمس.

لا شك بأن العملية التخريبية لأرامكو فتحت الباب أمام أول محاولة منذ نصف قرن للمس بخريطة الطاقة في العالم العربي. فبعد الضربة، وبلغة الأرقام تناقص حجم الثروة النفطية في خريطة الطاقة العالمية بمقدار خمسة في المئة. ثروة حاول كثيرون تأمينها بدواعي التنافس الاقتصادي كالنفط الصخري أو التأثير على ثلاثية الملكية لهذه الثروة: المنتج والشاري والأراضي التي تنقل عبرها البضاعة. فتحركت الدول لتأمين المنافذ والممرات الاستراتيجية كمضيق هرمز الذي يمر من خلاله مقدار 25 في المئة من إنتاج النفط في العالم.

وبين زحمة الخرائط، لا شك أن المتابع للشأن العام في منطقة الشرق الأوسط، يجد صعوبة في رسم خريطة المستقبل بعد حادثة أرامكو، مثلما سيجد صعوبة في تفكيك القضايا التي أصبحت كلها قضية واحدة.

وإلى حين ظهور الخيط الأبيض من الخيط الأسود، تطغى سياسة الانتقال من موقع "ربط النزاع" الى "فك الارتباط" حسب الحدث. ممارسة اشبه بالمرجوحة السياسية. تنتقل من ضفة الى ضفة، حسب وزن الحدث.

العرب هم في مرحلة الانتظار. يراقبون عقارب ساعاتهم وهم يتأملون وينتظرون. سيبقون كذلك، طالما انهم لا يتحدثون مع بعضهم البعض، في أمور حاضرهم ومستقبلهم، بل يتركون للغريب أن يرسم خريطتهم ويقرر مأكلهم ومشربهم وأغنيتهم ومسكنهم وسيارتهم وطائرتهم وكل تفاصيل حيواتهم.

ما يثير القلق أكثر، هو إصرار البعض على تجاهل الواقع والمبالغة في النظر الى خريطة ذهنية غير حقيقية. فلا محور الممانعة قادر على الرسم ولا محور الاعتدال قادر على الحسم. المقصود أن ارتدادات "ليلة أرامكو" سترسم حزمة جديدة من الخرائط تعيد خلط الأوراق، تماما كما حصل عند احتلال العراق.

بهذا المعنى، يصح القول أن ضربة أرامكو هي ضربة لكل العرب.. وليس للسعودية وحدها.

(*) كاتب سعودي UK L,RU 180

×
أخبار
آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط