مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

ليس دفاعاً عن الناشط الفلسطيني أمين أبو راشد

ليس دفاعاً عن الناشط الفلسطيني أمين أبو راشد

تاريخ النشر: 2023-09-17 | 08:42

لا أنوي في مقالي هذا الدفاع عن الناشط الفلسطيني أمين أبو راشد، الذي اعتقلته السلطات الهولندية بتهمة دعم حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، وإن كان يستحق من كل الصادقين المخلصين، ومن أصحاب الضمائر الحية وذوي النوايا الحسنة، إبراز قضيته وتسليط الأضواء عليها، والدفاع عنه ومطالبة السلطات الهولندية بسرعة الإفراج عنه، وتعويضه عما أصابه ولحق به، والاعتذار له عن الطريقة التي أعتقل فيها، وقد كان جديراً بالحكومة الهولندية التي يحمل أبو راشد جنسيتها، أن تكرمه وتكافئه، وأن تقدر جهوده وتشجعه، فما كان يقوم به من أعمالٍ خيرية ومساعداتٍ إنسانية، تجعلها تفخر به وتعتز، لا أن تعتقله وتحاكمه.

لكن الحكومة الهولندية التي يتمتع بجنسيتها منذ أكثر من أربعين عاماً قد أساءت له وأخطأت معه، وهو الفلسطيني الذي لجأ إليها من لبنان جريحاً مصاباً، بعد مجزرة صبرا وشاتيلا التي كان بعض أهله من ضحاياها، وهي التي نعيش ذكرى مأساتها الواحدة والأربعين، وهو وإن نجا منها وقد كان صبياً صغيراً، فإن جسده النحيل ما زال يحمل الكثير من آثار هذه الجريمة النكراء، التي ارتكبها من أوشى به وحرض على اعتقاله، وخدع السلطات الهولندية وقدم لها المعلومات الكاذبة والمزورة، ليسوغ اعتقاله ويبرر محاكمته ومحاسبته، في الوقت الذي كان ينبغي عليها تسطير مذكرات اعتقالٍ دولية ضد الجهات التي قتلت أهله وأفراد عائلته، وتسببت في إصابته وبتر ذراعه.

كان حرياً بالجهات التي قامت باعتقال "أبو راشد"، أن تدقق في المعلومات التي وصلتها، وأن تستقصي الحقيقة قبل أن تقوم بمداهمة بيته وترويع أهله، وسوقه مكبلاً كما المجرمين إلى سجنٍ بعيدٍ لا تستطيع عائلته الوصول إليه بسهولة، وأن تدرك أن الجهة التي قدمت لها المعلومات وزورتها، هي نفس الجهة التي قامت بعملية قرصنة دولية لسفينة إغاثةٍ إنسانية في عرض البحر الأبيض المتوسط، قبالة شواطئ قطاع غزة الذي تحاصره منذ أكثر من سبع عشرة سنة، فقتلت عدداً من المتضامنين مع الفلسطينيين المحاصرين، واعتقلت في الحادثة نفسها "أمين أبو راشد"، ولما لم تكن باستطاعتها توجيه تهمةٍ له تجيز استمرار اعتقاله ومحاكمته، فقد اضطرت أن تفرج عنه وترحله إلى بلاده "هولندا"، بعد أن تأكد لها أن أعماله إنسانية، وأن جهوده خيرية، وأنه يعمل بموجب قوانين "بلاده" للتضامن مع شعبه ورفع الحصار عنهم.

كما كان على الحكومة الهولندية التي تدعي أنها تساند الفلسطينيين، وأنها تعارض سياسات الحكومات الإسرائيلية ضدهم، وترفض سياسات الحصار والتجويع والعقوبات الجماعية التي تمارسها ضد الفلسطينيين، وجرائم القتل والإبادة والاعتقال والطرد والمصادرة والاستيطان التي ترتكبها بحقهم، أن تسأل سفارتها في فلسطين المحتلة عن الخدمات الإنسانية التي يقدمها أبو راشد للمواطنين الفلسطينيين المعوزين المحتاجين لأبسط المساعدات، ولماذا هي الحكومة الإسرائيلية غاضبة منه وحانقة عليه، ولماذا تريد اعتقاله وتجميد نشاطه، ألأنها تعلم أن جُل عمله كان مساعدة الفلسطينيين في ترميم البيوت التي دمرها عدوانهم، وعلاج الجرحى والمصابين الذين أطلق عليهم جنود الاحتلال رصاصهم القاتل.

هل سألوا الفلسطينيين في قطاع غزة كم عربة طبية وفرها للمرضى المسنين والمصابين المقعدين، وكم مريضاً عالج وشاباً زَوَّجَ، وكم طالباً معوزاً سدد عنه أقساطه الجامعية، ومكنه من مواصلة دراسته، وكم أسرة فقيرة ساعدها وتفقد أحوالها، فاشترى لأطفالها فراشاً عليه ينامون، وأغطيةً بها يحمون أنفسهم من برد الشتاء، وكم بيتاً أدخل عليه الفرحة والمسرة صبيحة أيام العيد، ببعض أضاحي ساهم في توفيرها، وأشرف على توزيع لحومها على بيوت كثيرة لا تعرف طعم اللحم إلا في المناسبات.

ألم يروا أكف الكثير من الفلسطينيين ترفع وهي تدعو الله عز وجل له بالبركة، وأن يجزيه عن عمله خير الجزاء، فلقد كان يتلمس الجراح، ويسأل عن البيوت المستورة والعائلات المتعففة، ويقدم المساعدة حيث يستطيع، وهو يعلم أن ما يقدمه قليل، وأن ما يتوفر لديه لا يكفي، لكنه جهد المقل، في الوقت الذي تقف فيه الدول والحكومات عاجزة عن تقديم العون والمساعدة للمتضررين بسبب الكيان الذي أوجدوه، والدولة التي زرعوها ومكنوها، وساندوها وأيدوها، وسلحوها ودافعوا عنها.

أمين أبو راشد لم يكن يقدم المساعدة للفلسطينيين في قطاع غزة وحسب، بل اهتم بكل المحتاجين والمتضررين، ولم يكن يفرق بين محتاجٍ وآخر، فقد كانت مهمته إنسانية، وجهوده خيرية، بعيداً عن الحسابات السياسية والانتماءات الحزبية والتابعية القومية، ولهذا فقد تجشم الصعاب وتعرض للأخطار، وغامر بحياته وهو ينظم حملات الإغاثة لمساعدة السوريين في أماكن القتال، وزار مخيماتهم واطلع على حياتهم وقدر حاجاتهم، وعمل بجدٍ لمساعدتهم، تماماً كما انبرى لنجدتهم إبان الزلزال المدمر الذي أصاب تركيا وشمال سوريا، فكان من أوائل الهيئات الإنسانية والجمعيات الخيرية التي هبت لنجدة المتضررين ومساعدة المنكوبين.

وهو نفسه الذي يمم شطر لبنان كثيراً، يتفقد أحوال اللاجئين السوريين والفلسطينيين على السواء، فزارهم في مخيماتهم، واستمع إلى شكواهم، واستجاب لبعضهم، وكان لا يفرق بينهم، ولا يتأخر عن مساعدتهم، ولا يتوقف عن السعي من أجلهم، رغم أنه مصابٌ ويعاني من إعاقةٍ بسبب بتر يده فضلاً عن فقدانه لإحدى عينيه، لكنه كان يشعر أنه يقوم بواجبٍ إنساني، ويؤدي مهمة نبيلة، فيفرح عندما يرسم بسمةً على شفاه الأطفال، ويسعد كثيراً عندما يرى مريضاً قد شفي ومصاباً قد برئ.

لست فيما أوردت مدافعاً عن رجلٍ انبرى لفعل الخير، وسعى لمساعدة الناس، فهذه شيمٌ قد تربينا عليها، وعادات قد نشأنا عليها، يدعونا إليها ديننا، وتحض عليه مجتمعاتنا، بل أدافع عن القيم والأخلاق والقوانين والمثل، ولا أظن أنا أبا راشد نادمٌ على ما قدم وأعطى، ولو أطلق سراحه فإنه سيعود لمواصلة ما بدأ، ولن يخاف مما قد لاقى، فهو يعلم أن ما يقوم به ليس جريمةً ولا مخالفة، وليس فيه ما يريب أو يثير الشبهة، وعلى الحكومة الهولندية أن تتراجع عن خطئها، وأن تعتذر عن إساءتها، وأن ترد على الكيان شكواه، وأن تعجل بإطلاق سراحه فوراً، فهو يستحق منها المكافأة والتكريم، لا العقاب والمحاكمة.

×
أخبار
شلومو بن عامي: لا حل للدولتين في الأفق وإسرائيل تعيش واقع الأبرتهايد تحقيق استقصائي: ضربات إيرانية دقيقة تمزق بنى تحتية بالخليج لتقوض أهداف الحرب الأميركية يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط