مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

ليس دفاعا عن الفصائل الفلسطينية؟!

ليس دفاعا عن الفصائل الفلسطينية؟!

تاريخ النشر: 2015-11-21 | 13:43

من الواضح اننا اصبحنا نعاني كفلسطينيين من سوء فهم لاهمية التنظيم والفصيل في حياتنا وفي العملية النضالية، ويتجلى ذلك بالهجوم المتواصل على كل الفصائل والتنظيمات، كما يتجلى في تمجيد العفوية وعدم الانتماء، وصولا الى الاشادة بالمناطقية وحتى العائلية والعشائرية، غزة والخليل مثالا!

لقد اضحت الفصائل في مفهوم الكثيرين ذات قيمة سلبية بل سيئة واصبح البعض من ابناء هذه الفصائل يخجلون من الاعتراف بانتمائاتهم الفصائلية بل ينكرون علاقتهم بهذه الفصائل او على الاقل لا يدافعون عن الفكرة التي عاشوا عليها ومن اجلها.

هل الشعب الفلسطيني لا يحتاج الى العملية التنظيمية ولا يحتاج الى فصائل تقوده في مختلف مراحل نضاله، لماذا وصلنا الى ذلك، هل الفصائل سيئة الى هذه الدرجة؟

 اولا، علينا ان نعترف بالدور الهائل والايجابي الذي لعبته مختلف الفصائل الفلسطينية الوطنية في تعزيز الوعي الوطني الفلسطيني وتجذير الروح الكفاحية عند ابناءه وتقديم الاف الشهداء والجرحى والاسرى على درب هذا النضال الصعب والطويل والمعقد.

ثانيا، ان معظم مثقفينا وثقافتنا كانت وليدة الانتماء للوطن والقضية ، تربت وترعرعت في داخل التنظيمات وبين صفوفها ، رغم اي ملاحظات يمكن ابدائها في هذا الخصوص.

نعود لطرح نفس السؤال، لماذا هذا الموقف الشعبي الرافض او على الاقل السلبي في نظرته لمختلف الفصائل الفلسطينية؟!

في تقديري هناك اسباب كثيرة ولكن اهم هذه الاسباب يمكن تلخيصها في سببين اساسيين:

١. تقديس الفصيل والتنظيم والنظر اليه كهدف بحد ذاته يجب الحفاظ علية بدلا من اتخاذه وسيلة من وسائل النضال، هذا ادى الى اضعاف الروح الوطنية وتدني قيم البذل والعطاء وتحول الكثير من المنتمين لهذه الفصائل وخاصة من القادة والكوادر المتنفذة الى اغنياء جدد، ظهرت عليهم مظاهر جديدة من مظاهر النعمة الحديثة قد يحسدهم عليها الكثير من ابناء المجتمع، فالعديد ممن كانوا يلبسون شواحيط مقطعة وزنوبة مهرية اصبحوا يقودون سيارات حديثة ذات دفع رباعي!!!

كما ضعفت بل تلاشت روح النقد الذاتي، واصبح ينظر لمن يحاول ان يفعل ذلك باخف العبارات ، بانه يساهم في نشر الغسيل الوسخ امام الاخرين ، وهذا يؤدي الى ضعف التنظيم ويقلل من هيبته ويعطي الفرصة "للمتامرين" من ابناء التنظيمات الاخرى لشن هجماتهم على سياسة التنظيم وفكره وقادته!

ان المحاصصة التي انتهجتها التنظيمات الاساسية في استخدامها لموارد السلطة واستئثارها بها وتفضيل ابنائها وكوادرها على ابناء الشعب، حتى وصل الامر، ونتيجة لصغر حجم الكعكعة، ان يتم تفضيل ابناء المسؤولين والمتنفذين وعائلاتهم واقربائهم على مختلف ابناء الشعب دون خوف من الله او خشية من الشعب الذي يحكمونه او حياء من القيم التي يدعون انهم يحملونها!

ان هذا ادى الى استفحال الفساد والرشوة والمحسوبية في المجتمع دون مقدرة لاحد ان يواجهه بطريقة عملية وجادة ، كما عمق من الحسد والكراهية بين ابناء الشعب الواحد ، وجعل الشباب يغرقون في بحور من اليأس والكفر بكل القيم التي تربوا عليها او سمعوا عنها!

٢. ان ما تعرض له الشعب الفلسطيني من تشويه في الفكر من خلال الاعلام الفصائلي غير المنضبط وحالة الهجوم والهجوم المضاد التي هي اقرب الى الصراخ والتهريج والردح، دون استخدام للدفوف و الطبلات، خاصة في هذه المرحلة الوسخة من تاريخنا التي اعقبت ما اعتاد ان يسميه الكثيرين بالانقسام.

ان ما يسمى بالانقسام البغيض والمحاولات الكاذبة لما يسمى بجلسات المصالحة والعديد من الاتفاقيات الداخلية التي دوشونا بها من كثرة تكرارها على مسامعنا، كل هذا ادى الى المزيد من الكفر بالفصائل والتنظيمات وقادتهم، ليس بين ابناء الشعب بل بين الكثيرين من ابناء هذه الفصائل والتنظيمات.

ان السلوك الحزبي الضيق تمثل في كثير من المظاهر الحزبية المتعصبة ليس أولها ولا اخرها تغليب الرايات والشعارات الحزبية المهترئة على راية الوطن وشعاراته، والاهتمام بمناسبة الحزب والحشد لها وتقديسها واعتبارها بمثابة مقياسا للنجاح والالتفاف الشعبي وفي نفس الوقت اهمال المناسبات الوطنية والمشاركة فيها بطريقة رمزية، التضامن الاسبوعي مع الاسرى مثالا!

ان هذه الممارسات المقيتة وغير الوطنية شوهت الفكر الفلسطيني واساءت اليه وجعلت الاجيال الناشئة والشبيبة لا تستطيع ان تفرق بين الغث والسمين خاصة في ظل ضعف الثقافة العامة وتدني الوعي الوطني وعدم تصدي اغلب المثقفين الوطنيين بل خشيتهم وخوفهم ، لاسباب متعددة، من التصدي لما يتعرض له شبابنا من تشويه في الفكر والممارسة.

علينا ان نعترف ان هناك حالة كفر عامة بالفصائل ونفور يتسع من التنظيمات ويأس يستشري من مجمل القضية الوطنية، ولكن علينا ان نعي ان هذا لم ولن يكون في صالحنا ولا في مصلحة قضيتنا الوطنية ومستقبلها.

ان النضال الوطني بحاجة ماسة لقيادة وطنية توجهه وتقوده في الاتجاه الصحيح ولا يمكن ان يتسنى لنا ذلك الا من خلال الفصائل والتنظيمات الوطنية، ولكي تسترجع هذه التنظيمات هيبتها وألقها وبريقها وترجع تقود هذا الشعب عليها:

اولا، ان ترجع للشعب وتصدقه القول وتتبنى البرامج الواقعية التي تحقق للشعب نتائج عملية بعيدا عن المزاودات والكذب واستخدام هذا الشعب وقودا رخيصا لبرامحها الذاتية التافهة. ان الشعب بحاجة الى ان يرى ويتمتع بثمرة نضاله الطويل وتضحياته الجمة في هذه الدنيا وعلى هذه الارض، قبل ان يموت طبيعيا او ان يموت قهرا!

ثانيا، عليها ان تراجع سياساتها وتطهر صفوفها مما علق فيها من ادران وقيادات متخلفة ذات افق ضيق ومصالح ذاتية واسعة، وعليها ايضا زيادة مساحات الديمقراطية الداخلية والحرية والنقد والنقد الذاتي العلني ، دون خوف من الاعداء الحقيقين او الوهميين!

ثالثا، عليها ان تضبط خلافاتها الداخلية وتحلها بعيدا عن مسامعنا، زهقنا من هالاسطوانة، كما عليها ان تتعلم قليلا من لغة الحوار في مناقشة وحل خلافاتها وتعارضاتها فيما بينها، بعيدا عن الردح والتهريج، وعليها ايضا ان تتعليم شيئا من الادب عند نقد تاريخ وواقع رموز الشعب وقادته.

كل هذا يتطلب تعزيز الثقافة الوطنية داخل هذه الفصائل، وتربية الاعضاء على قاعدة العيش داخل سفينة واحدة، وتغليب العام الوطني على الخاص الحزبي، والنظر للفصائل والتنظيمات كادوات وجسور نستخدمها للوصول الى اهدافنا الوطنية.

ان واحدة من الخطايا التي ارتكبناها بقصد او بغير قصد هو وضع الفصائل في مواجهة الوطن واعلاء شأن الفصيل ورايته على الوطن ورايته، لذلك لن يستقيم حالنا الا بعد ان نعود لرشدنا ونتعامل مع الفصائل كجزم قديمة نلبسها لنخوض بها البحيرات والمستنقعات لا كقبعات مقدسة نضعها فوق رؤوسنا الفارغة.

×
أخبار
نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط