مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

ليس برنامجا انتخابيا .. فقط

ليس برنامجا انتخابيا .. فقط

تاريخ النشر: 2020-01-09 | 10:44

اتكأ البعض على إعلان المدعية العامة لـ«الجنائية الدولية» بخصوص التحقيق في جرائم حرب وقعت في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ورأى فيه رادعا كافيا للجم المخططات التوسعية الإسرائيلية. ويعلل تقديره هذا على ما نشرته وسائل إعلام عن إلغاء نتنياهو، عشية إعلان بنسودا، عدد من الاجتماعات الحكومية المخصصة لبحث الإجراءات المفترضة لضم غور الأردن.

ويلتقي هذا التقدير ـ بالنتيجة ـ مع تحليلات سابقة أحالت كل ما في تصريحات نتنياهو بشأن توسيع الاستيطان ومشاريع الضم إلى اعتبارات انتخابية، وحصروا أهدافها في حشد أصوات المستوطنين لصالح تعزيز فرصه في تحقيق حلمه في تشكيل حكومته الخامسة. وبالتالي فإن منسوب الخطورة في هذه التصريحات منخفض!

صحيح أن الإعلان المذكور أربك حكومة الاحتلال، وأن لنتنياهو أهدافا انتخابية من وراء تصريحاته بشأن الضم، لكن الثابت أنه يمتلك مشروعا استعماريا توسعيا يعتزم تنفيذه كاملا، وهذا ما أثبتته الأعوام العشرة السابقة.

وجد نتنياهو وحكومته في مواقف إدارة ترامب فرصة «تاريخية» تمكنه من تجاوز أية معيقات تقف في وجه تطبيق مشروعه تجاه حقوق الشعب الفلسطيني، ومستقبل الأراضي الفلسطينية المحتلة. ورأى في عناوين «صفقة ترامب» رافعة كبرى لتحقيق هذا الهدف خاصة وأنها تبنت خطة «السلام الاقتصادي» التي طرحها نتنياهو، وألغت البحث في الحل التفاوضي الثنائي بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي لصالح «الحل الإقليمي»، بعد تجاوز القضايا الأهم في الصراع ممثلة باللاجئين والقدس والاستيطان.

والأهم فيما وجده نتنياهو بمجيء إدارة ترامب أنها حفزته للتسريع بتطبيق مشروع دولة «إسرائيل الكبرى»، وهذا يعني تقسيم الضفة إلى مكانين: مكان تحت الإدارة الخدمية للسلطة الفلسطينية، وهي مناطق التجمعات الفلسطينية باستثناء القدس والأغوار اللتين ستضمان إلى دولة الاحتلال، ومعهما شبكة الاستيطان الواسعة بمادياتها الجغرافية الواسعة وما تحتويه من ثروات طبيعية. وستكون المنطقة «الفلسطينية»، وفق هذا المشروع، بلا سيادة وتحت السيطرة الاقتصادية والأمنية الإسرائيلية المباشرة.

وشهدت السنوات الثلاث الماضية تغولا واسعا في تنفيذ مشروع «إسرائيل الكبرى». وعلى هذا الطريق، تصاعدت جرائم الاحتلال في القتل والاعتقال ونهب الأراضي وهدم المنازل والتوسع في البناء الاستيطاني، وجميعها جرائم حرب من الدرجة الأولى في عرف القانون الدولي والإنساني، وهي ماثلة للعيان أمام أعين الجميع.

لذلك، عندما أعلنت المدعية العامة لـ«الجنائية الدولية» توفر الأسباب لإجراء تحقيق بجرائم حرب ارتكبت في الأراضي الفلسطينية، كان من الطبيعي أن ترتبك الحكومة الإسرائيلية أمام هذا التطور غير المحسوب، بعدما استطاع الضغط الأميركي ـ الإسرائيلي إبعاد هذا الملف عن المتابعة الملحة من على جدول أعمال المحكمة لمدة خمس سنوات اعتقدت خلالها الحكومة الإسرائيلية أن هذه المحكمة تكيفت مع هذه الضغوط وانحنت أمامها.

السؤال المهم الذي طرح عقب صدور الإعلان يتعلق بمدى انعكاسه على سلوك إسرائيل الاحتلالي. وفيما إذا كان تأجيل بعض الإجراءات بشأن الاستيطان والضم يمثل «فرملة» في السياسة التوسعية الإسرائيلية، تحسبا من مواقف مستجدة من قبل المدعية العامة ، بنسودا.

يمكن القول إن حكومة نتنياهو تعاملت مع إعلان بنسودا بثلاثة أشكال متكاملة:

* التراجع الشكلي عن بعض التحضيرات المعلنة بشأن إجراءات الضم، بهدف التخفيف من الصدى الذي تحثه هذه الإجراءات وتدخل في ملفات التحقيق في حال بدئه. وهنا ، يتجاوز نتنياهو الغلة الانتخابية لهذه الإجراءات .. ولكن إلى حين.

* ربطا بما سبق، تواصل الحكومة الاسرائيلية إجراءات التحضير للخطوات العملية اللاحقة بشأن سياساتها التوسعية والعدوانية. ولقد حذر مراقبون من استثمار تل أبيب للأحداث والتطورات التي تعصف بالمنطقة للتقدم في مشروع ضم الأغوار. وفعلا، تابعت اللجنة الوزارية الإسرائيلية المشكلة لهذا الغرض، ودرست مشروع قانون بهذا الخصوص تمهيدًا لعرضه على الكنيست.

ودوافع نتنياهو لضم الأغوار سياسية واقتصادية باعتبارها منطقة واسعة تبلغ مساحتها 24% من مساحة الضفة الغربية ، ويوجد فيها 37 مستوطنة وبؤرة استيطانية تسيطر على ما نسبته 12% من أراضي منطقة الأغوار ويستوطن فيها حوالي 9500 مستوطن إسرائيلي ، وتجني اسرائيل منها ، حسب تقارير يصدرها مجلس المستوطنات بين 650 – 750 مليون دولار سنويا. ويوجه ضمها ضربة قاسية للاقتصاد الفلسطيني، المنهك أساسا، خاصة وأن الأغوار تعتبر مفتاح التنمية الاقتصادية والبشرية الفلسطينية المستدامة.

لذلك، من الضروري عدم الرهان على مفعول إعلان بنسودا باعتباره بات يشكل رادعا للاحتلال يمنعه تلقائيا من متابعة مخطط ضم الأغوار. ولهذا السبب، ينبغي متابعة هذه السياسات ووضعها في تصرف المحكمة الجنائية الدولية.

* التعامل الإسرائيلي الأساسي مع إعلان بنسودا ينطلق من وحدة الموقفين الإسرائيلي والأميركي من قرارات الشرعية الدولية والمؤسسة الأممية التي أصدرتها. وسبق أن صرح نتنياهو مرارا أنه ينوي ضم الأغوار والحصول على اعتراف أميركي بحق إسرائيل في ضم الأغوار الفلسطينية وكافة مستوطنات الضفة الغربية إلى سيادتها. ومنذ صدور إعلان بسنودا انشغلت كل من تل ابيب وواشنطن في بحث سبل إفراع هذا الإعلان من مضمونه التنفيذي، عبر مضاعفة الضغوط على جميع الأطراف ذات الصلة كي يتجمد الوضع عند حدود إصداره ، وعدم التقدم في الخطوات التي تمهد فعليا لبدء عمل المحكمة والتحقيق فيما ارتكبته إسرائيل من جرائم حرب.

يعبر نتنياهو وحزبه الليكود عن مشروع اليمين الصهيوني في السياسة والاقتصاد. ويأتي مشروع تجسيد دولة «إسرائيل الكبرى» على حساب الحقوق الوطنية الفلسطينية في مقدمة عناوين هذا المشروع ، الذي تقوم آليات تطبيقه على مبدأ فرض الوقائع الاحتلالية بالقوة، ولا يأبه القائمون على هذا المشروع بالقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، طالما يجدون الدعم والحماية على يد الحليف الأميركي وسواه.

ولهذا السبب، تم التأكيد مرارا على ضرورة تحويل الاشتباكات السياسية والشعبية الفلسطينية الموضعية مع جميع الإجراءات الاحتلالية إلى معركة مفتوحة ومتصاعدة، وهذا هو السبيل كي يضع إسرائيل أمام حسابات جديدة كلما أقدمت على أي من خطواتها الاحتلالية، ويجعلها تبدأ التفكير بمنطق الخسارة المتوقعة، وهي التي تعودت على جني الربح الصافي .. والمجاني.

وهذه المعركة بأشكالها السياسية والديبلوماسية وفي ميدان المقاومة الشعبية تضع المجتمع الدولي بمؤسساته المختلفة أمام واقع مختلف يفرض عليها الدخول على خط الحلول، التي في ظل هذه المعادلة الجديدة لن تستطيع تجاوز حقوق الشعب الفلسطيني ربطا بقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط