مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

ليس أمام محمود عباس مَن يخاطبه

ليس أمام محمود عباس مَن يخاطبه

تاريخ النشر: 2018-10-01 | 12:55

كانت قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة، في نيويورك، شبه خالية لدى إلقاء الرئيس الفلسطيني محمود عباس كلمته (27/9)، في حين بدا الرجل متعباً، بجسمه وصوته وإحساسه، وفي مضمون خطابه الذي عكس الإحباط من طريقة التعامل الدولي مع القضية الفلسطينية، ومن التخلّي الأميركي الذي بيّن أن مراهنات القيادة الفلسطينية على الولايات المتحدة مجرد أوهام، فلا هي راع نزيه ولا وسيط محايد ولا طرف موثوق في رعاية ما سمي عملية سلام، بدأت منذ ربع قرن، وأطاحها ترامب دفعة واحدة.

تمحور خطاب الرئيس هذا العام حول أربع مسائل، أولاها، الإثبات أن عملية التسوية وصلت إلى طريق مسدود، بسبب تعنت إسرائيل، ودعم الولايات المتحدة لها، في حين قدمت القيادة الفلسطينية كل ما عندها. وثانيتها، مهاجمة قانون «إسرائيل الدولة القومية للشعب اليهودي»، الذي سنّه الكنيست أخبراً، والذي يؤكد طابع إسرائيل كدولة عنصرية، ويشرّع سلب الفلسطينيين أرضهم وروايتهم التاريخية وحقوقهم الوطنية. وثالثتها، مطالبة إدارة ترامب بالتراجع عن مواقفها التي تقوّض عملية السلام، وتشطب حقوق الشعب الفلسطيني، في القدس وحق العودة وإقامة دولة مستقلة في الأراضي المحتلة (1967). ورابعتها، إعادة طرح المبادرة الفلسطينية للسلام، لاستئناف المفاوضات والتسوية، بدءاً من عقد مؤتمر دولي، مروراً بوضع معايير للحل، تتأسس على المرجعية الدولية.

بيد أن ثمة في خطاب الرئيس نقاطاً إشكالية، أو أنها لم تكن مفهومة، أو لا يعرف أحد كيف سيتم التصرّف في شأنها: مثلاً، ما الذي كان يقصده بقوله: «هناك اتفاقات مع الإدارة الأميركية، وقد نقضتها كلها، ما لم تتراجع وتلتزمها لن نلتزمها، الاتفاق بين طرفين إذا لم يُحترم، فأنا لن أحترم، وليكن ما يكون...». فما هي تلك الاتفاقات التي تجمع بين دولة بحجم الولايات المتحدة والسلطة الفلسطينية، والتي يهدد بأنه لن يلتزم بها؟ وهل أعد شعبه، أو سلطته، لمواجهة تحدّ بهذا الحجم؟ وماهي أوراق القوة التي في يديه بعد كل ما جرى؟

في هذا الإطار، فقد شهدنا، مثلاً، أن الإطارات التشريعية الفلسطينية، المنبثقة عن منظمة التحرير، أي المجلس الوطني والمجلس المركزي، كانت اتخذت قرارات، منذ عام (2015) تفيد بمراجعة الاعتراف الفلسطيني بإسرائيل، وبوقف التنسيق الأمني معها، ومراجعة ملحق اتفاق أوسلو الاقتصادي، والتوجه إلى المحاكم والمنابر الدولية لإدانتها ومعاقبتها، إن أمكن، لكن القيادة الفلسطينية (وهي قيادة المنظمة والسلطة وفتح التي يرأسها كلها أبو مازن) لم تنفذ قرارات كهذه، سواء بسبب عدم القدرة على تنفيذها، أو بسبب التبعات المكلفة لذلك، أو بسبب عدم الرغبة في تنفيذها (من جانب البعض).

أيضاً، فقد شهدنا أن الرئيس أبو مازن تحدث مراراً، ومنذ ثمانية أعوام، من على أكثر من منبر أممي، أو فلسطيني، عن وجود خيارات بديلة لديه، ستة أو سبعة، ضمنها، مثلاً حل السلطة (بغض النظر عن رأينا في صوابية ذلك)، إلا أنه لم يفعل أي شيء من هذا القبيل، وحتى أن التوجه بشكاوى ضد إسرائيل في بعض المحافل الدولية جرى بحسابات مدروسة، ووفقاً لبعض ردود الفعل، مع معرفتنا أنه لا يوجد في العالم من لديه القوة أو الرغبة في محاسبة إسرائيل، في ظل المعطيات الدولية الراهنة، ولا على أي شيء، طالما تحظى برعاية الولايات المتحدة الأميركية وحمايتها، أي أن هذه المراهنة ليست في محلها، على رغم أهمية إدانة إسرائيل وعزلها على الصعيد الدولي.

إضافة إلى ما تقدم، فإن القيادة الفلسطينية لم تقم، من الناحية العملية، بأي خطوة لتعزيز مكانة الكيانات السياسية الفلسطينية، إذ تم تهميش منظمة التحرير، وإخراج اللاجئين من المعادلات السياسية الفلسطينية، وأبقت على نظام المحاصصة الفصائلي («الكوتا»)، لفصائل لم يعد لها دور في مواجهة إسرائيل ولا مكانة في مجتمعات الفلسطينيين، بدلاً من بناء نظام سياسي جديد على أسس وطنية وتمثيلية وديموقراطية، وبواسطة الانتخابات، أو التصويت الإلكتروني باستخدام وسائل الاتصال والمعلوماتية، حيث تتعذر التصويت في صناديق اقتراع.

الفكرة هنا أن الوضع الفلسطيني في غاية التفكك والضعف، ليس بسبب الاختلاف والانقسام بين فتح و «حماس ، وفصل الضفة عن غزة، وإنما أيضاً بسبب طريقة إدارة السلطة، والفجوة بينها وبين شعبها، مع التركيز على أجهزة الأمن، وتفشي حالات الفساد، وعدم الاهتمام بنواحي تنمية القطاعات الإنتاجية والاعتماد على الذات، وحتى أن مخيمات اللاجئين، في رام الله ونابلس وجنين ما زالت على حالها، في بؤس مقيم، مثلها كأي مخيمات في أي بلد عربي، أو كأنها ما زالت تحت الاحتلال، أي أن القيادة الفلسطينية لم تحسن إدارة أوضاعها، منذ ربع قرن، ولم تحاول مراكمة أوراق القوة لديها، في غمرة اعتماديتها أو مراهنتها على التسوية، وعلى الولايات المتحدة، والنوايا الإسرائيلية. والحال باختصار فإذا كان يمكن تفهم العجز عن مواجهة إسرائيل فإنه لا يمكن تفهم أو تقبل عدم القيام بشيء لبناء المجتمع الفلسطيني، وتعزيز صموده وتنمية كياناته وموارده. طبعاً، لا يجوز أن نحمّل الرجل ما لا يحتمل، فهو ليس أبو عمار، وذاك الزمن غير هذا الزمن، وهو ذهب إلى نيويورك مكشوفاً، فالاتحاد السوفياتي السابق، أي روسيا بوتين هي حليفة أساسية لإسرائيل (على رغم المناكفات الطارئة)، والعالم العربي لا يكاد يكون موجوداً، والمشرق العربي في أسوأ أحواله مع التصدع المجتمعي والدولتي، ومع تزايد الخطر الإيراني الذي قدم لإسرائيل أكبر خدمة في تاريخها، بحيث باتت اليوم الدولة الأكثر استقراراً وتطوراً في المشرق العربي.

أخيراً، وفي كلمته خاطب أبو مازن العالم بقوله: «إذا لم تتحركوا ويتحرك معكم المجتمع الدولي بأسره، فسوف تواجهون معنا كل التداعيات الخطيرة التي يمكن أن تؤول إليها الأمور»، وهذا وهم آخر، على الأرجح. فالعالم لا يشتغل على هذا النحو، وما لم تُعد القيادة الفلسطينية النظر بأوضاعها وخياراتها وعلاقاتها مع شعبها، وما لم تتحرك هي، فما من شيء جديد سيحدث، وإن حدث فسيكون خارج السياق الذي تتحدث عنه.

أيضاً، قال أبو مازن مهدداً: «إما أن تنتصروا للحق الفلسطيني بقرارات واضحة وحاسمة تنهي الاحتلال عن دولتنا، وإلا فإن المجلس المركزي، بصفته الهيئة القيادية العليا للشعب الفلسطيني، سوف يكون مضطراً إلى اتخاذ ما يراه مناسباً من قرارات، وسوف يتوجب علينا تنفيذها لأنه لم يعد لدينا للأسف أي بدائل أخرى... «، وهي عبارة لا تحتاج إلى تعليق عليها.

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط