مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

ليس البوركيني هو المشكلة !

ليس البوركيني هو المشكلة !

تاريخ النشر: 2016-08-28 | 13:21

مثلما تحصل العودة لأي موديل من موديلات الألبسة العالمية، والتي سبق وأن سادت بين مُلاحقيها والمعنيين بها خلال حِقبٍ وأزمان ماضية، فقد عاد منذ بداية هذا الصيف، لباس البوركيني – لباس البحر الذي يغطي الجسم بالكامل ما عدا الوجه- مضافاً إليه الجديد من التصميمات والتعديلات، التي من شأنها- من وجهة نظر مصمميه على الأقل- ملائمة النساء العصريّات على اختلافهنّ والدول التي يعِشن بها، حيث يتيح لهنّ الاستمتاع بنزول البحر أو برك السباحة، وبخاصة اللاتي لديهن ندوب أو تشوهات ما، ويخشين من ظهورها لأعين المارّة، أو اللاتي لديهن حساسية من شعاع الشمس ولا يرغبن بممارسة التسفّع، أو اللاتي لا يرغبن في تعريض أجسادهن لحرارتها، حرصاً على عدم تبديل مواصفات أجسادهن.

وبرغم أن تسويق البوركيني، لم يلتفت إلى الجوانب الدينية أو الأخلاقية الأخرى، لكنّه مثّل  وكمرحلة أولى (حلاً مهمّاً) أمام النساء المتديّنات – مواطنات وعربيّات ومسلمات أخريات - للتمكن من الوصول إلى شواطئ عامّة ومختلطة، وخاصة شواطئ الدول الغربية والأكثر انفتاحاً، وقد لجأت أكثر النساء تديّناً، إلى إضافة تنّورة بأطوالٍ كافية، لخدمة منطقة الخصر وما يليها، حرصاً على إخفاء تفاصيل أجسامهنّ، وزيادة في إجراءات الحياء والاحتشام.

أثار البوركيني بشكلٍ مُفاجئ – تقريباً- الدولة الفرنسية، وبحجة الأجواء المتوترة التي تسود أنحائها في أعقاب العمليات التفجيرية الدموية والتي تسببت في صدمتها مرّةً بعد مرّة، باعتباره - ضمن سياستها الأمنيّة الجديدة - يربط بين الإسلام المتشدد وبين العالم الحر، وبحجة أن الظهور به، لا يُعبّر عن احترم القيم العلمانية الفرنسية، حيث سارعت إلى محاربته والتصدي له، عن طريق إشهار قانون بحظر ارتدائه ومعاقبة المُخالفات له.

كانت الطريق لحظره، قد ابتدأت من الأماكن العامة والشواطئ تحديداً، لِيُضاف إلى الحظر الذي قامت بتطبيقه السلطات الفرنسية منذ العام 2011، ضد ارتداء النقاب الإسلامي في الأماكن العامة، وقامت العديد من الدول بتبنيّ سياستها، وكنا قد شاهدنا بالفعل، كيف قامت الشرطة الفرنسية، بتطبيق إجراءات الحظر، حينما قامت بإجبار امرأة مسلمة على شاطئ مدينة نيس، على خلع البوركيني الذي ترتديه أمام أنظار الجميع، برغم أنها أرادت الوقاية من الشمس ولم تكن تنتوي النزول إلى داخل البحر.

وبينما نال الحظر الفرنسي رضى العديد من الدول الغربية والولايات المتحدة تحديداً، حيث أمرت جاليتها بالامتثال للقرار الفرنسي، وأيضاً العديد من الدول العربية، وإن بحجة أن الأمر هو شأن داخلي وحسب، فقد أحدث قانون الحظر ضجة واسعة لدى جهات ومؤسسات حقوقية فرنسيّة ودوليّة، والتي أخذت على عاتقها بصدّ ذلك الحظر، وضمان ممارسة النساء لحريّتهن الكاملة وعدم التعرّض لاختيارهن لنمط حياتهن الخاصة.

وكانت مؤسستان فرنسيتان قد تصدّرتا المشهد بحذافيره، (الرابطة الفرنسية لحقوق الإنسان، ومؤسسة إسلام فوبيا)، في مدينة (فيلونييف- لوبيه)، وذلك من خلال تقدّمهما بطعنٍ أمام هيئة القضاء الأعلى الفرنسية ضد القانون، وحصلتا نهاية المطاف، على قرارٍ أوّلي (احترازي) يقضي ببطلانه ومنع العمل به، باعتباره غير قانوني، وينتهك الحريات الأساسية بما فيها حرية الاعتقاد والحريات الشخصية، وخاصة في ظل عدم وجود دلائل ملموسة يمكنها تهديد النظام العام.

على أي حال، وبرغم أن قرار المحكمة (الاحترازي)، يُوجب تعليق قانون الحظر في كافة البلدات والمدن الفرنسية ألـ 30 التي سارعت إلى فرضه، إلاّ أن العديد منها لا تزال متمسكة بالقانون، وترفض الانكسار للقرار القضائي، باعتباره غير نهائي.

وأصرّت بالمُقابل، على السعي بغية الالتفاف عليه وإلغائه، وبالاعتماد على الشعبية الفرنسيّة المؤيدة والمتزايدة باتجاه قانون الحظر، الأمر الذي يعكس الطبيعة الفرنسية العدائية للإسلام والمسلمين، الذين باتوا يشعرون بأنهم مستهدفون وبشكلٍ صارخ ولا أخلاقي، ليس في فرنسا وحسب، بل في أنحاء الكثير من البلدان الغربية، وفي ضوء أن الحديث داخلها يدور من جهةٍ أمنيّة، حول مخاوفها بتهديد أمنها واستقرارها، ومن جهةٍ دينيّة، كونها لا ترغب في رؤية أي انتشارات لمظاهر إسلامية أخرى تجوب أنحاءها، وهو ما يعني أن البوركيني بمفرده ليس هو المشكلة، وإنما باعتباره يُمثّل القفزة التالية باتجاه التضييق على الإسلام والمسلمين.

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط