مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

ليست سحابة صيف قطرية

ليست سحابة صيف قطرية

تاريخ النشر: 2017-06-07 | 08:19

الخلافات بين الدول ألفناها تحدث في كل مكان وزمان، إلا أنها في حالة قطر مؤذية، ومستمرة، وغير مبررة. وكنت أميل للتهوين منها في كل مرة، على أنها سحابة صيف عابرة، لكن، للأسف، أكثر من عشرين عاماً برهنت أننا على خطأ.
أول ما عايشتها في ديسمبر (كانون الأول) عام 1990؛ كانت الكويت لا تزال محتلة، ونحو مليون من مواطنيها ومقيميها مشردين، وحكومتها في المنفى. في ذلك الشهر اجتمع قادة دول مجلس التعاون الخليجي الستة في الدوحة، وخصّصوا القمة لموضوع واحد؛ تحرير الدولة العضو المحتلة. إنما صعق القادة عندما أصرّ الشيخ حمد بن خليفة على نقاش موضوع يخصّه، وكان ولياً للعهد حينها، والمدبر لشؤون الدولة، ورفض فتح موضوع تحرير الكويت للنقاش إلا بعد إنهاء خلاف قديم، بينهم وبين البحرين على سيادة جزر حوار. وفوجئنا ونحن نرى باب القاعة يفتح فجأة، والملك فهد، رحمه الله، يسير غاضباً، وحمد يحاول اللحاق به. الملك هدّده بالانسحاب، والعودة للرياض، وكذلك عبّر بقية القادة. فوجئ الجميع بأسلوبه وتفكيره. ومنذ ذلك اليوم، وإلى الآن، لا تنتهي مشكلات قطر مع الجميع. ازدادت بعد أن دبر انقلاباً على والده، وزرع الخلافات لعقدين، واستمرت سياسته، وبصماته عليها حتى بعد تكليفه ابنه تميم بالإمارة.
بالنسبة للسعودية، صارت الدوحة ممراً ومركزاً لخصومها... آوت معارضين يدعون لتغيير الحكم بالقوة، وتبنت التحالف مع إيران و«حزب الله» ورئيس سوريا الحالي لعقد كامل. ثم وسّعت قطر خريطة خصوماتها حتى أصبحت في مشكلات مع أكثر من نصف دول المنطقة.
لأن سلوكها خطير جداً، صدرت القرارات الأخيرة بقطع العلاقات، مصحوبة بإلغاء كل ما يربط هذه الدول الأربع بالدوحة، والقرار لا يعبّر عن غضب تراكمي، كما قيل، بل عن قناعة أخيرة بأنه لا فائدة ترجى، ولا أمل في إصلاح سلطات الدوحة.
قد تبدو معارك قطر صبيانية... صحيح؛ لكنها في الحقيقة مؤذية، بتمويلها تنظيمات وأفراداً ضد حكوماتهم، وفتح أعداد كبيرة من محطات التلفزيون والمواقع وحسابات التواصل لشن حملات منظمة تدعو صراحة لإسقاط هذه الحكومات بالقوة. وهي الآن تتحالف مع جماعات، مثل الإخوان المسلمين، الذين يريدون لأنفسهم حكماً دينياً، على غرار نظام إيران، ولم يثنهم فشلهم في الأراضي الفلسطينية ومصر وليبيا واليمن، عن استئناف نشر الفوضى في المنطقة. وآخر المسامير في نعش العلاقة الأسبوع الماضي، بالدعوة لثورة في السعودية، بثتها وسائل إعلام الحكومة القطرية.
والأكثر خطورة ما تفعله ضد دولة البحرين؛ لم تتوقف قطر عن تمويل المعارضة البحرينية؛ سلمية كانت أو مسلحة، ورغم كل ما فعلته، فإنها فشلت في إسقاط النظام البحريني.
والنجاح الوحيد لقطر تحقق في لبنان، عندما ساندت صراحة نظام الأسد و«حزب الله»، إبان قيامهم بعمليات الاغتيالات للقادة اللبنانيين واحتلالهم بيروت الغربية، حتى صاروا يهيمنون على البلاد إلى اليوم. وها هي الدوحة تعيد وتحيي حديثاً التواصل مع إيران، الأمر الذي أغضب معظم دول الخليج.
لهذا بدأت المقال بوصف مشكلات قطر بأنها مؤذية، ومستمرة، وغير مبررة. وهي ربما تتوهم أن ما تفعله ضد جارتها البحرين، مثلاً، سيسقط نظامها، ومن ثم يمكّنها من توسيع إمارتها. والأمر كذلك عندما تستهدف بالفوضى جارتها الثانية؛ السعودية. قطر تفعل كل شيء، وتدعم كل أحد بلا تمييز... تناصر الجماعات الدينية المتطرفة؛ سلفية وإخوانية، وكذلك القومية العربية الفاشية، والجماعات اليسارية. وعندما كانت تبث حصرياً أشرطة بن لادن والظواهري، قائدي «القاعدة»، التي يدعوان فيها صراحة لقتل الأميركيين، فهي تستضيف على أرضها أكبر قاعدة عسكرية أميركية، التي تنطلق منها عمليات قصف أفغانستان والعراق، وتمول الجماعات المسلحة في العراق التي تهاجم القوات الأميركية. حالة من اللامعقول في عالم السياسة تبيّن بوضوح للجميع أننا أمام سياسة دولة مستعصية على الفهم وتستحيل معها المهادنة؛ تنتهج سلوكاً بالغ الخطورة، في وقت تحيط فيه بالمنطقة أخطار، أقل ما توصف بأنها تهدد بنسف كل ما تبقى من استقرار عرفه الشرق الأوسط منذ الحرب العالمية الثانية. ما تفعله السلطات في الدوحة شيء من الجنون، بالشعبي الدارج «خبال» أو «nutjob».

عن الشرق الأوسط

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط