مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

ليبيا رهينة "الإخوان"

ليبيا رهينة "الإخوان"

تاريخ النشر: 2019-06-03 | 10:58

د. جبريل العبيدي
د. جبريل العبيدي

«توباكتس» أو «ذات الرمال»، مصراته أو «مسراته» بالسين، كما ذكرها ابن خلدون، تعد من المدن الليبية التي كانت تشهد نشاطاً تجارياً واقتصادياً كبيراً عبر العصور، ويتحدر منها أكبر تجار البلاد، ولكنها تحولت اليوم إلى معقل لتنظيم «الإخوان»، الذي اتخذ منها قاعدة له، بعد أن أصبحت المدينة رهينة له، وقد يكون ساعد وساهم في ذلك تحالف المال والسلطة.

مصراته مدينة ليبية كانت حاضرة في التاريخ الليبي بالتجارة والثقافة، وكانت منارة حضارية تناثر أبناؤها بين المدن الليبية الأخرى، وشكلوا فسيفساء وطنية، وتوزعوا بين الأنشطة التجارية، والصناعية، ولا تكاد تخلو مدن ليبيا من أبناء مصراته، ولكن ما حدث في فبراير 2011 شكل منعطفاً خطيراً في تاريخ المدينة، حيث سيطر عناصر تنظيم «الإخوان» على المدينة، وسلبوا أهلها القرار وروح المبادرة بالترهيب بالسلاح، حيث سكنت المدينة كتائب متطرفة منها «الفاروق» و«البتار»، التي تجاهر بالولاء لتنظيم «القاعدة» و«داعش»، بل وترفع رايات «داعش» على عرباتها المسلحة وتجاهر بذلك.

فمنذ بداية حراك فبراير (شباط)، حاول تنظيم «الإخوان» في ليبيا جعل مصراته حصنهم الحصين، والاستحواذ على القرار في المدينة، وحولها إلى معقل للتنظيم، ومحطة ترانزيت له في طريقه نحو مشروع الخلافة ودولة المرشد، خصوصاً أن المدينة كانت بها جماعات مسلحة موالية له وأخرى تشاركه الأفكار، ما مكنها من إحكام القبضة على السكان المحليين، وبدأ في تضييق الخناق على القوى الوطنية في مصراته، بالترهيب والتهديد، حيث تم اغتيال كل من خالف تنظيم «الإخوان» داخل المدينة، ليس آخرهم عميد بلدية مصراته عندما جاهر بالعداء للتنظيم الشرس، بعد أن ورط التنظيم مدينة مصراته في حروب مع مدن وقبائل ليبية كثيرة، أغلبها في محيط مصراته، بعدما حولها تنظيم «الإخوان» لحاضنة ومصدر للإرهاب على الرغم من معارضة أبنائها.

سيطرة ميليشيات الإسلام السياسي على مصراته وميناء المدينة، مكنها من إرسال الدعم العسكري واللوجستي، عن طريق قوارب وجرافات بحرية، إلى الجماعات الإرهابية في بنغازي ودرنة التي تشاركها المشروع ذاته، قبل أن يسحقها الجيش الليبي، ويحرر المدينتين من سيطرة ميليشيات تنظيم «الإخوان»، كما أن هذه الميليشيات المؤدلجة اختطفت المدينة، وجعلت منها رأس حربة تضرب بها هنا وهناك نتيجة سطوة الإخوان عليها وغزارة الأسلحة والمال القادم من تركيا وقطر؛ فمن تهجير سكان مدينة تاورغاء إلى مذبحة غرغور في طرابلس، إلى المشاركة في اقتحام مدينة بني وليد ورفع شعارات جهوية داخل المدينة إلى أن دحروا منها، ما اعتبر محاولة للثأر من تاريخ قديم مع المدينة، تم شرعتنه تحت القرار رقم 7 للمؤتمر الوطني (برلمان فبراير)؛ القرار الذي شكل طعنة في المصالحة الوطنية، ولا تزال مضاعفاته مستمرة، وجراحه تنزف إلى اليوم، إلى انسحابها من مدينة سرت في التوقيت الخطأ، ما أعطى فرصة لتنظيم «داعش» للسيطرة على المدينة، ما فسر على أنه انسحاب لصالح تنظيم «داعش»، رغم أن مصراته فيها شباب قاتل تنظيم «داعش» لاحقاً، ساعدتهم فيه ضربات جوية مكثفة قدمتها قوات «أفريكم» الأميركية، وبالتالي شعب مصراته مغلوب على أمره، والإخوان الآن يعملون على تشويه تاريخ مصراته الطويل، الأمر الذي يستوجب حراكاً فعالاً من داخل المدينة للتحرر من ارتهان مصيرها، وربطه بجرائم تنظيم «الإخوان»، الذي سيتخلى عن المدينة بمجرد حصوله على مكان وحاضنة أخرى، فعادة التنظيم البراءة من الماضي في أي مرحلة جديدة له، ولن تكون مدينة مصراته استثناءً عند هذا التنظيم، الذي كثيراً ما تنكر حتى لمن ضحى بنفسه من أجل التنظيم الضال، الذي يدير سجوناً خارج سلطة الدولة تُتهم بممارسة أبشع صنوف التعذيب، وقهر الرجال والنساء، وفق شهادات منظمات دولية وسجناء سابقين.

فلا بد من استعادة مدينة مصراته من قبضة تنظيم «الإخوان»، وإعادتها إلى حضن الوطن، كما كانت مصدراً للحضارة والثقافة والتجارة، فمصراته لن تكون عاصمة للإرهاب.

عن الشرق الأوسط اللندنية

×
أخبار
نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط