مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

ليبرمان يعرج في مشيته ويتعثر في سياسته

ليبرمان يعرج في مشيته ويتعثر في سياسته

تاريخ النشر: 2016-06-12 | 05:45

كل الأضواء السياسية والأمنية والعسكرية تتجه نحو وزير الحرب الإسرائيلي الجديد أفيغودور ليبرمان، تتابع وتراقب وتنتظر، ماذا سيفعل وكيف سيكون رده على العملية الفدائية النوعية التي وقعت في مدينة تل أبيب، والتي نفذها مقاومان فلسطينيان شابان جامعيان من بلدة يطا بمحافظة الخليل، وأسفرت عن مقتل أربعة وإصابة أكثر من ثلاثين إسرائيلياً بجراحٍ مختلفة، منها الحرجة والمتوسطة، ومنها البسيطة نتيجة الخوف والصدمة وردة الفعل النفسية، فضلاً عن الخراب والتدمير الكبير الذي لحق بالمكان جراء التدافع وإطلاق النار.

العملية العسكرية كانت مدوية ونوعية ومهولة لا لجهة عدد القتلى وحجم الخسائر، فالأعداد المعلنة مهما بلغت فهي ليست كبيرة إلى الدرجة التي توصف فيها العملية بأنها جدُ خطيرة، إذ أن عملياتٍ عسكرية أخرى أوقعت أضعاف أعداد القتلى والجرحى في هذه العملية، ومع ذلك فإن الكثير من العمليات الأخرى لم توصف بأنها نوعية وخطيرة وتشكل اختراقاً أمنياً غير مسبوقٍ، رغم أن منها عمليات قنصٍ واشتباكٍ وأخرى تفجيرٍ، بالإضافة إلى عمليات الدهس والطعن.

ولكن الطريقة التي تمت بها العملية، وقدرة الشابين على الوصول الآمن إلى المطعم، وتصرفهما بكل ثقة وطمأنينة، دون أدنى إحساسٍ بالخوف أو القلق والإرباك، إذ دخلا المطعم كغيرهما، وهما يلبسان ثياباً لائقة لا تبعث على الاشتباه أو الريبة، بل تدفع العاملين في المطعم إلى احترامهما وتقديرهما، ووضعا حقيبتيهما التي تخفي بندقيتهما بجانبهما، وقد احتلا طاولة مناسبة قريبة من الباب الخارجي للمطعم، وتحدثا مع النادل الذي لم يكتشف من لكنتهما أنهما ليسا إسرائيليين، فقد تحدثا بلغةٍ عبريةٍ سليمة، ولم يظهر عليهما أنهما عربيان، وطلبا ما يريدان شراباً وطعاماً، واستمعا إلى صوت الموسيقى الهادئة في المطعم، ولم يعر تصرفهما انتباه أحد.

أما مكان تنفيذ العملية وإن كان في مطعمٍ في مجمعٍ تجاري كبير يرتاده الكثير من الراغبين، إلا أن وجوده بالقرب من مراكز القيادة العسكرية ومجمع وزارة الحرب الإسرائيلية، حيث يوجد مكتب ليبرمان الجديد ومكاتب كبار ضباط جيش العدو، الذين يديرون العمليات العسكرية ضد الفلسطينيين، ويصدرون الأوامر بقتلهم واعتقالهم ومداهمة وتدمير بيوتهم، واجتياح بلداتهم، وإغلاق مداخلها ووضع الحواجز على بواباتها، وتضييق الحياة عليهم وإغلاق سبل العيش أمامهم، بحجة ضبط الأمن، ومنع العمليات الأمنية، وملاحقة المطلوبين وتصفية النشطاء والمسؤولين.

 

أما توقيت العملية المفاجئ فقد كان غايةً في الدقة والحساسية، إذ شكل إحراجاً كبيراً لليبرمان بعد أيامٍ قليلةٍ من تسلمه مفاتيح مكتبه الجديد، الذي ظن أن توليه لمنصبه وإدارته لشؤون وزارة الحرب سيخيف الفلسطينيين وسيكون رادعاً لهم، وأنه سيمنعهم من التفكير في أي أعمال مقاومة، مخافة ردة الفعل الإسرائيلية، التي أعلن عنها بنفسه مسبقاً، وأكد أنه سيتبعها وسينفذها ضد الفلسطينيين عامةً، وأن عقابه سيكون صارماً، ورده سيكون مرعباً ومزلزلاً، وسيطل مقار المقاومة ومراكزها وقيادتها، ولن يميز في رده بين مسؤولين عسكرين وآخرين سياسيين، وأنه لن يتهاون في الرد أياً كان، ولن يعير الرأي العام الدولي أي أهميةً على حساب أمن كيانه وسلامة مستوطنيه.

اعتاد ليبرمان قبل أن يدخل وحزبه الائتلاف الحكومي ويسمى وزيراً للحرب، أن يوجه انتقاداتٍ حادةٍ إلى سلفه ورئيس أركانه وكبار مساعديه من ضباط الجيش، متهماً إياهم بالتقصير والإهمال، وأنهم يفرطون في حقوق الشعب اليهودي، ولا يقومون بما يجب عليهم القيام به لحمايتهم وصد الخطر عنهم، ومواجهة الإرهاب الذي يتربص بهم ويهددهم، وكان يدعو قيادة الجيش إلى توجيه ضرباتٍ أكثر عنفاً وشدة ضد القوى الفلسطينية، إلا أن انتقاداته المتوالية لأداء الجيش تسببت بوقوع أزمة بينهما، ظهرت في استياء قادة الجيش منه، وعدم ترحيبها بتسميته وزيراً للحرب ومسؤولاً عنهم، فضلاً عن عدم اقتناعهم بكفاءته وقدرته على القيام بالمهمة الجديدة، التي هي فنية ومهنية قبل أن تكون فقط سياسية وإعلامية.

لهذا كله فقد وضعت عملية تل أبيب الفدائية ليبرمان في وضعٍ حرجٍ، وأجبرته على أن يتعامل مع الواقع كما هو، وأن يتوقف عن التنظير والسياسة، والديماغوجيا والشعارات الفضفاضة، ووجد نفسه مضطراً أن يحبس نفسه في غرفةٍ مغلقة مع ضباط جيشه للتفكير في أسلم الطرق والسبل لرد على الفلسطينيين ومواجهة مقاومتهم، كما وجد نفسه مضطراً أن يستمع حتى النهاية لرأي بعض الضباط الذين يرون أن الاحتلال هو سبب المقاومة، وأن الطريقة التي تتعامل بها الحكومة مع الفلسطينيين هي التي تؤجج العنف، وتفتح المجال أمام المقاومة للثأر والانتقام، وأحياناً للتعبير عن حالة الانسداد السياسي التي تشهدها المنطقة، والتدهور الاقتصادي المخيف الذي يعاني الفلسطينيون من نتائجه.

أصغى ليبرمان مرغماً إلى رأي بعض ضباط جيشه الذين يرون أن الحلول ليست أمنية فقط، وأن المواجهة مع الفلسطينيين ليست عسكرية في الميدان، وأن العقوبات الجماعية أكبر وصفةٍ للعنف الجماعي، وأقصر طريقٍ لديمومة الانتفاضة، وأيسر وسيلةٍ لدفع الشباب الفلسطيني إلى تقليد بعضهم، والقيام بعملياتٍ انتقامية ضد أي أهدافٍ إسرائيلية، وأن الحلول التي يطرحها ليبرمان والتي يظن أنها جديدة وفعالة، سبق وأن جربها الجيش والحكومة خلال السنوات الماضية، لكنها لم تثمر هدوءاً، ولم تولد استقراراً، ولم تدفع الفلسطينيين إلى السكون والاستسلام، والخضوع والقبول بالأمر الواقع.

حاول ليبرمان مستدركاً إعادة الاعتبار إلى قادة وضباط جيشه، بعد أزمة الثقة التي أحدثتها تصريحاته الناقدة لهم، عندما حذر الفلسطينيين بلسان جيشه "من يحاول المس باليهود فسيدفع الثمن، وإذا حاولت أي من الأطراف اختبار قدراتنا، فسيجدون أنفسهم أمام جيشٍ قوي"، وكأنه بهذه التصريحات يعيد القدرة والقرار والاحترام إلى ضباط جيشه العارفين بمواطن القوة، والمدركين لأبعاد الخطر.

لهذا يمكننا القول أن عملية تل أبيب التي شكلت صفعة قوية لطمت وجه ليبرمان، فإنها قد نجحت أيضاً في تغيير خطابه، وتليين مواقفه، إذ أيقظته من منامه المستغرق، وأعادته من خيالاته العدمية إلى الواقع الصعب، والتحدي الحقيقي، فأصبح حائراً بين الشعارات والتطبيق، وبين الآمال والقدرات، وبين الواقع والتوقعات، وأعرجاً يتعثر وترنج في طريقٍ ظنه في مواجهة الفلسطينيين سهلاً ومعبداً.

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط