مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

لو لم أكن من غزة..

لو كنت في مكان آخر من فلسطين، لو كنت في مكان آخر غير هذه البقعة التي لطالما أرقت العدو والصديق، لو لم أكن من سكان مخيم جباليا، القطعة الأحب الى قلبي من العالم، لو ولم أكن من قطاع غزة، الشوكة التي تؤلم خاصرة كثيرين داخله وخارجه.

ولو لم أكن كل ذلك، لربما كنت سأكون الآن، أو اليوم، في أقصى القارة الأفريقية، في جمهورية جنوب أفريقيا، رأس حربة معركة المقاطعة الفعالة لدولة الاحتلال وكيانها العنصري، التي تتصاعد في أكثر من 250 مدينة في العالم، وتخيف الكيان الصهيوني على المديين الآني والمستقبلي.

وربما كنت سأنقل لكم بقلمي وكاميرتي الصغيرة بعضاً من إحساس العالم بقضيةٍ ظن أصحابها لردح طويل من الزمن أنهم كف وحيد في مواجهة أشرس مخرز، ربما كنت سأثلج قلبي وقلوبكم بمشاهد سأخطها عن خطابات صادقة لم يلوثها الانقسام حول قضية فلسطين وعدالة قضيتها.

ربما سأبدو أكثر اطمئناناً وأنا أشهد أكثر من 75 جهة رسمية وأهلية جنوب أفريقيا تجتهد في 35 مدينة وضاحية من مقاطعاتها السبع؛ من أجل محاصرة نظام الفصل العنصري الصهيوني. وأطمئنكم أن البوصلة لا زالت تشير نحو الحرية والاستقلال والعودة، وضد العنصرية والتطرف والإحلال والاستيطان، وأنها ليست بوصلة فلسطينية فحسب، بل إنسانية واضحة المعالم لكل أحرار العالم.

ورغم أن الدعوة التي شرفني بها سفير فلسطين في جمهورية جنوب أفريقيا السيد عبد الحفيظ نوفل لا زالت قائمة بحسب تأكيداته للاطلاع على الجهد العالمي المؤثر الذي يبذل هناك، وممارسة دوري الصحفي بتغطيتها وسبر غورها، خصوصا أن فعاليات أسبوع الآبارتيد الإسرائيلي مستمرة بكثافة، ليس فقط خلال هذا الأسبوع الذي يبدأ اليوم، بل وخلال شهري آذار ونيسان في الدولة الاكثر "تعصباً" لحقوقنا التحررية والإنسانية، إلا أن مرارة شديدة تكتنف نفسي لتعذر وصولي إلى هناك بسبب الحصار والإغلاق الذي عاد ليكون سيد مشهد فلسطينيي قطاع غزة.

ولمن لا يعرف، فجنوب أفريقيا، التي تطل على محيطين، وتحضر في الذهن كممر تجارة العرب القديم عن طريق رأس الرجاء الصالح، ربما تكون الدولة الوحيدة غير العربية في العالم، والتي تقاطع على المستوى السياسي دولة الاحتلال الإسرائيلي احتجاجاً على استمرار احتلالها لفلسطين، علاوة على أنها تحتضن أكبر المظلات التضامنية مع الشعب الفلسطيني على مستوى العالم، وهو ائتلاف لجان التضامن مع الشعب الفلسطيني.

ومنذ العام 2005 تتصاعد وتيرة نشاطات دعم الشعب الفلسطيني ومقاطعة الاحتلال الصهيوني في جنوب أفريقيا، حيث ينظم سنوياً أسبوعاً لمكافحة العنصرية ودعم القضية الفلسطينية، علاوة على أن اسم فلسطين وقضيتها حاضرة في كل محطات توقف شعبها فرحاً أو حزناً.

لو لم أكن من غزة، لكنت بعد أسبوع من الآن أرفرف بعلمنا الموشح بالألوان الأربع في ضواحي مدينة جوهانسبرغ، في المنطقة التي غير اسمها الزعيم الأممي الكبير، الراحل نيلسون مانديلا من (أورانج فارم) أي حقل البرتقال إلى "فلسطين المركزية"، لا لأن الاسم الجديد أجمل، بل لأنه يمثل قضية، آمن بها الرجل الذي دفع عمره وشبابه من أجل حرية شعبه.

ولاستمعت من هناك لخطبة جمعة من نوع آخر، نوع إنساني، أممي، سياسي، وطني افتقدناه طويلا... وأترنم على وقع ضربات أجراس الكنائس وأنا أعلم أنها تقرع من أجل فلسطين، من أجل حريتها.

ربما تكون فعاليات رمزية، لكنها ذات دلالة عميقة ومهمة، فحاجتنا نحن الفلسطينيين ليست للمال السياسي الذي تركنا ضحية ابتزازه، بل لدعم صادق مؤمن بعدالة قضيتنا وحقوقنا الإنسانية، وهو دعم تقدمه جنوب أفريقيا بلا حدود، وبلا شروط. لذا تمنيت للحظة لو أنني لم أكن من غزة كي أكون فلسطينية هناك، فقط لمدة أسبوع.

إنها أمنية لمرة واحدة، تضاف بحسرة الى أمنيات الحياة السبع: وطن وعلم، ولعبة وكعبة، وسرير وأسرة، وطفل ينام على حضن أمه، لتصبح حينها الأمنيات ثمانية.

أو ربما تكون تلك الأمنية معرضة للشطب لو وجدتُ طريقاً آمنةً تأخذني إلى مضارب السمر، الذين تغاضوا عن لون بشرتهم، وتعدد لكناتهم، واختلاف دياناتهم، فأحبونا بالمجان، وانحازوا لقضيتنا أكثر من انحياز بعضنا إليها.

×
أخبار
تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط