مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

لو قلنا " من لا يعمل لا يأكل " لمات معظم المثقفين جوعا

لو قلنا " من لا يعمل لا يأكل " لمات معظم المثقفين جوعا

تاريخ النشر: 2019-08-22 | 10:29

 

تتماهى المجتمعات البشرية في الإحتياجات ، وفي الهرم الاجتماعي ، وفي النمط السلوكي ، حتى لا تكاد تختلف عن بعضها في شكل إدارة حياتها وطرائق معالجتها للمشكلات سوى في تنظيم سلم الاحتياجات والأولويات .

حين تنهض الأمم ، وحين تلحق الشعوب بركب الحضارة والمدنية . تعمل جاهدة على زيادة الإنتاج وتخفيض الاستهلاك . وحين تفعل العكس تتحطم وتنهار وتكبو ولو كان لها بحار من النفط وجبال من الذهب .

الرئيس الروسي الفج ستالين ، ورغم غلاظته . الا أنه مارس نظرية ( المكنسة الحديدية ) لتنظيف الحزب الشيوعي الروسي من الكسالى والمستهلكين ، وكان يرسل المتفذلكين والمعارضين الى سيبيريا ليعمروا القطب الشمالي . وانا لست معجبا بسيرته الذاتية ولكنني اّتي على ذكر تجارب من التاريخ لاستلهام العبرة التي تقود الى أن البناء . فالانتاج يحتاج الى عمل وعمال وليس الى متفذلكين يرسمون نظريات ولا ينجحون في تطبيقها على أنفسهم أو على بيوتهم . وحين قالوا لستالين لماذا تقوم بالتنكيل بالمثقفين الروس ؟ أجاب : إن النظرية من دون تطبيق لا تساوي روث البقر . ولا تعدو عن كونها ملهاة تشتت تركيز الطبقة العاملة وتوقف الانتاج .

في الحياة نصادف رجال مقال ، ونصادف رجال مقام .. والوطن في هذه اللحظات الصعبة إقتصاديا واجتماعيا وسياسيا لا يحتاج الى رجال مقال ، بل يحتاج الى رجال مقام .. يستطيعون تنفيذ المهمة .

المهمة الأولى التي تمنع تفكك المجتمعات هي الإنتاج . الإنتاج الفكري والإنتاج العملي والإنتاج الفني والإنتاج السياسي والإنتاج العلمي والإنتاج الزراعي والإنتاج الهندسي ، وإنتاج الكهرباء والطاقة ..

وقد إمتلأ المجتمع الفلسطيني بالتجار ووكلاء البضائع المستوردة ، وهذا لا يصنع وطنا . بل يصنع من الوطن سوقا لبضائع الاخرين .

ولأن الناس على دين ملوكهم وتنظيماتهم . لا نزال ننتظر خطط وسياسات عامة تعطي الفرصة للمنتجين أن يتقدموا الى الصفوف الاولى ، وتطلب من المستهلكين أن يتراجعوا الى الصفوف الأخيرة .

طالما أن المستهلكين والتجار في الصفوف الأولى ، طالما ان المجتمع يعاني ويمرض .

وقد إختلف علماء الاجتماع من ( أقصى ) اليمين الى ( أقسى ) الييسار على ميزان الحكم الرشيد ، ومنهم الفيلسوف الألماني نيتشة الذي طالب بالتخلص من المعاقين والشرائح الضعيفة التي لا تسطيع أن تقاتل ولا عمل لها سوى الاستهلاك وعرقلة التقدّم . واعتبره اخرون أنه صاحب فكر فاشي ومجرم لأن من حق الضعفاء ان يعيشوا . وهناك من قال : إن الناس جميعا متساوون في الواجبات والحقوق . ولكن علماء الرأسمالية اعترضوا على ذلك وقالوا أنه من المستحيل أن تختفي الفروق بين البشر ، ولا يمكن للمجتمع أن يعامل العلماء والمنتجين كما يعامل المتسولين والرعاع والبكّائين .

وقالوا : من يزرع ياكل . ثم قالوا  : من لا يزرع لا يأكل .

وقالوا : من يعمل يأكل . ثم قالوا : من لا يعمل لا يأكل .

وحتى نخرج من عين العاصفة . أرى أن التوازن هو سيّد الموقف. وان المجتمع المنتج هو المجتمع القوي وهو القادر على حماية الضعفاء . أما المجتمعات المستهلكة فهي ضعيفة وغير قادرة على حماية الضعفاء ولو أقسمت كل يوم خمس مرات على أنها قادرة على ذلك .

في الحكومة اولا ، في الدولة ، في المدرسة ، في الجامعة ، في البلدية ، في العائلة وفي المكتب .. يجب أن يكون مقياس النجاح والفشل هو القدرة على الانتاج ، وقد وفّرت التكنولوجيا الحديثة القدرة للجميع على الانتاج اللائق .

ولا يمكن ان ننتصر سياسيا ونحن نتسوّل ثمن البيان الذي نرشق به عدونا !!!

كل إسبوع ألتقي مع المئات من المدراء والمسؤولين والمواطنين وجميعهم يسألون ( ماذا قدّم لنا المجتمع ؟ وانا أسألهم في كل مرة ماذا قدّمتم أنتم للبشرية وللمجتمع سوى أنكم أمضيتم اعماركم تطلبون وتطلبون دون توقف . تطلبون منحة دراسية ثم تطلبون واسطة للوظيفة ثم تطلبون قرضا لبناء المنزل ثم واسطة للبحث عن عروس ثم واسطة لقبول اولادكم في مدارس خاصة ثم واسطة لتحصلوا على علاوة ثم لتحصلوا على رتبة !!!! وربما تبحثون عن واسطة لدخول المقبرة !!!) . ماذا قدمـتم أنتم للبشرية وللانسانية وللوطن سوى انكم تطلبون وتطلبون بلا توقف !

بالمناسبة : المدير وصاحب المنصب هو كائن طفيلي لا يعمل وإنما يراقب عمل الاخرين وغالبا يعرقل إنتاجهم .

لو قلنا " من لا يعمل لا يأكل " لمات معظم المثقفين جوعا

نشر بتاريخ: 22/08/2019 ( آخر تحديث: 22/08/2019 الساعة: 13:04 ) Facebook0Twitter

الكاتب: رئيس التحرير / د. ناصر اللحام

تتماهى المجتمعات البشرية في الإحتياجات ، وفي الهرم الاجتماعي ، وفي النمط السلوكي ، حتى لا تكاد تختلف عن بعضها في شكل إدارة حياتها وطرائق معالجتها للمشكلات سوى في تنظيم سلم الاحتياجات والأولويات .

حين تنهض الأمم ، وحين تلحق الشعوب بركب الحضارة والمدنية . تعمل جاهدة على زيادة الإنتاج وتخفيض الاستهلاك . وحين تفعل العكس تتحطم وتنهار وتكبو ولو كان لها بحار من النفط وجبال من الذهب .

الرئيس الروسي الفج ستالين ، ورغم غلاظته . الا أنه مارس نظرية ( المكنسة الحديدية ) لتنظيف الحزب الشيوعي الروسي من الكسالى والمستهلكين ، وكان يرسل المتفذلكين والمعارضين الى سيبيريا ليعمروا القطب الشمالي . وانا لست معجبا بسيرته الذاتية ولكنني اّتي على ذكر تجارب من التاريخ لاستلهام العبرة التي تقود الى أن البناء . فالانتاج يحتاج الى عمل وعمال وليس الى متفذلكين يرسمون نظريات ولا ينجحون في تطبيقها على أنفسهم أو على بيوتهم . وحين قالوا لستالين لماذا تقوم بالتنكيل بالمثقفين الروس ؟ أجاب : إن النظرية من دون تطبيق لا تساوي روث البقر . ولا تعدو عن كونها ملهاة تشتت تركيز الطبقة العاملة وتوقف الانتاج .

في الحياة نصادف رجال مقال ، ونصادف رجال مقام .. والوطن في هذه اللحظات الصعبة إقتصاديا واجتماعيا وسياسيا لا يحتاج الى رجال مقال ، بل يحتاج الى رجال مقام .. يستطيعون تنفيذ المهمة .

المهمة الأولى التي تمنع تفكك المجتمعات هي الإنتاج . الإنتاج الفكري والإنتاج العملي والإنتاج الفني والإنتاج السياسي والإنتاج العلمي والإنتاج الزراعي والإنتاج الهندسي ، وإنتاج الكهرباء والطاقة ..

وقد إمتلأ المجتمع الفلسطيني بالتجار ووكلاء البضائع المستوردة ، وهذا لا يصنع وطنا . بل يصنع من الوطن سوقا لبضائع الاخرين .

ولأن الناس على دين ملوكهم وتنظيماتهم . لا نزال ننتظر خطط وسياسات عامة تعطي الفرصة للمنتجين أن يتقدموا الى الصفوف الاولى ، وتطلب من المستهلكين أن يتراجعوا الى الصفوف الأخيرة .

طالما أن المستهلكين والتجار في الصفوف الأولى ، طالما ان المجتمع يعاني ويمرض .

وقد إختلف علماء الاجتماع من ( أقصى ) اليمين الى ( أقسى ) الييسار على ميزان الحكم الرشيد ، ومنهم الفيلسوف الألماني نيتشة الذي طالب بالتخلص من المعاقين والشرائح الضعيفة التي لا تسطيع أن تقاتل ولا عمل لها سوى الاستهلاك وعرقلة التقدّم . واعتبره اخرون أنه صاحب فكر فاشي ومجرم لأن من حق الضعفاء ان يعيشوا . وهناك من قال : إن الناس جميعا متساوون في الواجبات والحقوق . ولكن علماء الرأسمالية اعترضوا على ذلك وقالوا أنه من المستحيل أن تختفي الفروق بين البشر ، ولا يمكن للمجتمع أن يعامل العلماء والمنتجين كما يعامل المتسولين والرعاع والبكّائين .

وقالوا : من يزرع ياكل . ثم قالوا  : من لا يزرع لا يأكل .

وقالوا : من يعمل يأكل . ثم قالوا : من لا يعمل لا يأكل .

وحتى نخرج من عين العاصفة . أرى أن التوازن هو سيّد الموقف. وان المجتمع المنتج هو المجتمع القوي وهو القادر على حماية الضعفاء . أما المجتمعات المستهلكة فهي ضعيفة وغير قادرة على حماية الضعفاء ولو أقسمت كل يوم خمس مرات على أنها قادرة على ذلك .

في الحكومة اولا ، في الدولة ، في المدرسة ، في الجامعة ، في البلدية ، في العائلة وفي المكتب .. يجب أن يكون مقياس النجاح والفشل هو القدرة على الانتاج ، وقد وفّرت التكنولوجيا الحديثة القدرة للجميع على الانتاج اللائق .

ولا يمكن ان ننتصر سياسيا ونحن نتسوّل ثمن البيان الذي نرشق به عدونا !!!

كل إسبوع ألتقي مع المئات من المدراء والمسؤولين والمواطنين وجميعهم يسألون ( ماذا قدّم لنا المجتمع ؟ وانا أسألهم في كل مرة ماذا قدّمتم أنتم للبشرية وللمجتمع سوى أنكم أمضيتم اعماركم تطلبون وتطلبون دون توقف . تطلبون منحة دراسية ثم تطلبون واسطة للوظيفة ثم تطلبون قرضا لبناء المنزل ثم واسطة للبحث عن عروس ثم واسطة لقبول اولادكم في مدارس خاصة ثم واسطة لتحصلوا على علاوة ثم لتحصلوا على رتبة !!!! وربما تبحثون عن واسطة لدخول المقبرة !!!) . ماذا قدمـتم أنتم للبشرية وللانسانية وللوطن سوى انكم تطلبون وتطلبون بلا توقف !

بالمناسبة : المدير وصاحب المنصب هو كائن طفيلي لا يعمل وإنما يراقب عمل الاخرين وغالبا يعرقل إنتاجهم .

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط