مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

لن يسقط التابوت

لن يسقط التابوت

تاريخ النشر: 2022-05-14 | 07:52

راسم عبيدات
راسم عبيدات

الإحتلال لم يكتف بقتل الشهيدة شيرين ابو عاقلة بدم بارد، بل حاول بكل الطرق والوسائل،ان يمنع اقامة جنازة لشيرين،في بلدها التي تربت وترعرعت فيها،ووقفت فيها الى جانب شعبها،تنقل صوراً وحقائق عن معاناتهم وما يتعرضون له من ظلم وقمع وتنكيل وتمييز،في ساحة باب العامود وفي الأقصى والقيامة وأحياء البستان وبطن الهوى والشيخ جراح،صور نقلتها شيرين لأطفال يقفون على أطلال ركام منازلهم،

او يبحثون عن كتبهم ودفاترهم المدرسية وبقايا العابهم بين ركام أنقاض تلك المنازل التي دمرتها بلدوزرات وجرافات الإحتلال،صور لمعاناة أمهات وزوجات واهالي أسرى،صور طرد وتهجير وقهر وألم ومعاناة،يغلق العالم الظالم،المتحكم فيه دول الإستكبار العالمي،وفي المقدمة منه امريكا ودول الغرب الإستعماري عيونه ويصم أذانه عن سماعها،لأن مرتكبها دولة الإحتلال الإسرائيلي،التي يجب أن تبقى فوق القانون الدولي،تشرع جرائمها بحق شعبنا الفلسطيني ولا تدان او تتخذ بحقها أي عقوبات تلزمها بإحترام الشرعية الدولية وقراراتها،

جعلوا منها دولة طاغية و"متفرعنة"،وفرغوا الشرعية الدولية والقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني من مضامينها وأوجدوا لها معايير مزدوجة وإنتقائية في التطبيق،أربعة وسبعين عاماً وهم يبيعوننا الأوهام والكذب والخداع والتضليل عن الشرعية الدولية  الزائفة،بأنها البيت للمظلومين،وليكتشف شعبنا تلك الفرية والكذبة الكبيرة،التي ما زال يتمسك بها بعض الحالمين من قيادة شعبنا،والذين يبدو بان غيبوبتهم السياسية وإنفصالهم عن الواقع سيطول...

نعم هي شرعية يفصلونها على مقاسات  خدمة مصالحهم واهدافهم،ولا يلتفتوا ل"الدوس" على الشعوب وحقوقها ومصيرها،المهم مصالحهم ومشاريعهم ولا شيء غير ذلك،74 عاماً ومئات القرارات التي صدرت عن الجمعية العامة للأمم المتحدة والعشرات مثلها صدرت عن مجلس الأمن الدولي،بحق دولة الإحتلال، لأنها تنتهك القانون الدولي ولا تلتزم بأي من قرارات الشرعية الدولية،ولا بتطبيق أي منها فيما يخص قضية شعبنا الفلسطيني وحقوقه،74 عاماً لم تفلح تلك الشرعية الدولية في " زحزحة" طوبة واحدة في مستوطنة،

او منع هدم بيت فلسطيني،فقط ما نسمعه من المجتمع الدولي بيانات رفع عتب،من شجب واستنكار وإدانات خجولة، وقلق وتصرفات آحادية الجانب،ولعل آخرها التحدي الصارخ من حكومة الإحتلال لكل المجتمع الدولي بالإعلان عن إقامة 4000 وحدة استيطانية في الضفة الغربية،طرد وتهجير 4000 فلسطيني،بعد هدم قراهم الإثنتي عشر في مسافر يطا -الخليل،ولغة المجتمع الدولي وقوى الإستكبار والظلم العالمي،هي نفس الإسطوانة المشروخة، تعبير عن قلق ورفض وشجب وإستنكار، سرعان ما يتلاشى تحت عجلات جرافات وبلدوزرات الإحتلال، التي تفرض الوقائع على الأرض الفلسطينية.

وبالعودة لجنازة الشهيد شيرين التي كان جثمانها مسجى في المستشفى الفرنسي في الشيخ جراح بالقدس،تلك الشهيدة التي حاول المحتل بكل الطرق طمس الحقيقة والتنصل من المسؤولية عن قتلها،وكالعادة اختلق الروايات الكاذبة والمضللة،ولكن الحقائق والأدلة كانت أقوى من كل كذب وزيف رواية المحتل،الذي بدى مربكاً ومتناقضاً في رواياته وبياناته ...

بالأمس كان التشييع الأخير لشرين في مدينة القدس،حيث أصر اهل القدس وفي مقدمتهم سواعد شبانها وشاباتها الأوفياء، المنتمين لوطن وقضية والمؤمنين بأن خط ونهج وخيار المساومات والمفاوضات،لن يمكنهم من عمل جنازة تليق بشيرين في القدس،إنها القدس يا "مخاصي"  عربان التطبيع التي تخليتهم عنها وحرفتهم اتجاه البوصلة عنها -.

هؤلاء الشبان/ات،قالوا بأن شيرين يجب ان تمر جنازتها في شوارع القدس وحواريها وأزقتها محمولة على الأكتاف،لكي تلقي نظرتها الأخيرة عليها،ولكي تسمع أذان مساجدها واجراس كنائسها وهي ترفع وتدق،ولكن المحتل الممتلك لأعتى ترسانة عسكرية متطورة ،بما في ذلك القنابل النووية،بدا مرعوباً وخائفاً من التابوت والعلم،

ويريد ان يرسخ سيادة زائفة على مدينة محتلة،يعرف انها  يبوسية عربية إسلامية – مسيحية منذ خمسة ألآلاف عام،مهما حاول أن يطمس معالمها ويغير مشهدها وواقعيها الديمغرافي والجغرافي ويسطي على تاريخها ويزيف روايتها،ويعمل على أسرلة وعي سكانها،فكل ذلك سيسقط أمام إرادة اهلها الصلبة ومعنوياتهم العالية،وإيمانهم وقناعاتهم بأن حقهم في مدينتهم،حقهم في الوجود والبقاء والعيش فيها بحرية،بلا احتلال ولا حواجز ولا قيود ولا اغلال،هو حق مقدس لا يقبل التأويل.

صلى المقدسيون صلاة الجمعة على رصيف شارع المستشفى الفرنسي في الشيخ جراح،تعرضوا للقمع والتنكيل والإعتقال والإعتداء عليهم بالنقابل الغازية والصوتية والرصاص المطاطي والضرب بالهروات بشكل وحشي،ولكن هؤلاء المقدسيين،قالوا لن يشيع جثمان شيرين إلا كما نريد وبما يليق بالشهيدة شيرين ، اخرجوا جثمان شيرين من ثلاجة المشفى وحملوه على الأكتاف،ليجدوا بأن رجال شرطة الإحتلال وجنوده المليئة عيونهم بالحقد والخائفة والمرتجفة من مهابة صورة الجثمان والتابوت التي تحمل لائحة اتهام لهم بقتلها، انقضوا على التابوت والشبان الذين يحملونه،

ورغم كل سياط القمع والضرب والتنكيل، كانت كلمة حاملي النعش والمشيعين،لن نسمح لكم بالإنتصار علينا لا في معركة التابوت ولا معركة العلم،ونحن مستعدون للشهادة من أجل ان نثبت سيادتنا الشرعية على المدينة،ولن يسقط التابوت،حتى لو سقط شهداء منا،ومحظور على المحتل ان ينتصر علينا في معركة التابوت، نعم عشرات السياط والركلات  تعرض لها حملة التابوت،ورغم كل الألم وشدته،صحيح ترنح التابوت،ولكنه لم يسقط،حيث هب كل الموجودين للدفاع عن التابوت..التابوت بقي مرفوعاً ومحمولاُ على الأكتاف ....وكانت جنازة مهيبة لشيرين في بلدها التي احبتها،جنازة توحدت فيها الجموع واختلط فيها الفرح بالدموع ...جنازة شارك فيها كل من استطاع الوصول من أهل فلسطين، في مشهد لم تعرفه لا فلسطين ولا القدس من قبل،من حيث كثافة الحضور والمشاركين ،الذين تقاطروا لكي يلبوا نداء شيرين ونداء القدس،نداء الأقصى والقيامة،ملحقين هزيمة بالمحتل في معركتي التابوت والعلم،حيث كانت الجنازة تزينها راية الوطن ،راية فلسطين خفاقة في سمائها.

وثمة السؤال الذي يجب ان نستمر في طرحه،هل تتخلى القيادات الفلسطينية وأصحاب مشاريع الإنقسام  عن مصالحهم وامتيازاتهم ومنافعهم وعن فئويتهم وانانيتهم في سبيل مصلحة الوطن،في سبيل مصلحة الشعب،ويستجيبوا لنداء شيرين،نداء القدس،نداء الأقصى والقيامة،كفى ثوبوا الى رشدكم قبل ان يلعنكم الشعب والتاريخ،فمصلحة الوطن تعلو على أي مصلحة أخرى

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط