مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

لماذا ينجو الأردن من الأزمات؟

لماذا ينجو الأردن من الأزمات؟

تاريخ النشر: 2021-04-08 | 10:02

ماهر أبو طير
ماهر أبو طير

عبر الأردن، أزمات كبيرة، ومنذ اكثر من مائة عام حتى اليوم، مرت أزمات تكاد ان تطيح بدول ثانية، لكنها في الأردن، مرت بأقل الكلف والخسائر، وكأن قدر الأردن ان ينجو دوما.

يسألني خبراء ومحللون سياسيون عرب وأجانب وبكثرة هذه الأيام، خصوصا، اذا ما كان الأردن مستقرا، وهل سيبقى مستقرا، والاجابة العاطفية معروفة، فالأردن مستقر، وقد عبر كما اشرت أزمات كبرى، على صعيد بنيته الداخلية، وازمات الجوار، ومشاريع الاستهداف.

لكن هذا الاستقرار لم يأت من فراغ، اذ أولا هناك اجماع بين مواطنيه بلا استثناء، على انهم لا يقبلون ولا يريدون ان يتم إيذاء الأردن، وليس ادل على ذلك انك اليوم لو سألت أي شخص من أي عمر، او خبرة مهنية، او من بنية اجتماعية، لما وجدت واحدا يريد إيذاء الأردن.

لقد تعلم الناس أيضا من دروس الماضي، وتعلموا من أزمات الجوار، وهذا الاجماع يعزز الاستقرار، فمن الذي يريد حرق الأردن، او تخريبه، هذه الأيام، برغم كل الظروف الصعبة التي نعبرها، خصوصا، على الصعيد الاقتصادي، وكلف ما يجري في الجوار. لا أحد.

الاستقرار أيضا، له أسباب عملية، فمثلا لو تحدثنا عن الجيش الأردني، الذي له احترامه الشعبي على مستوى قيادته وكل منتسب اليه، لعرفنا انه سبب أساس ورئيسي من أسباب الاستقرار، الجيش الذي لم يرفع سلاحه على شعبه، والجيش الذي يقف ليل نهار على الحدود، امام اخطار الإرهاب، والتهريب، واجندات الجوار، وهو الجيش الذي يؤمن كل فرد فيه بالتراتبية، وتوجيهات الأعلى مرجعاً، ويعرف كل منتسب اليه، ان هناك ارثا عظيما من الشهداء، والتضحيات، لا يتنكرون له، فوق العقيدة العسكرية التي تجعل تعزيز امن الأردن، واستقراره، مهمة أساسية لكل فرد، وهذا يفسر احترام الناس للمؤسسة العسكرية، التي بقيت بنظر الناس، فوق كل التأويلات، خصوصا، حين يحاول البعض استدراج التعليقات للحديث عن الجيش وكأنه مجرد مؤسسة عادية، يجوز التطاول عليها، باعتبار ان ذلك وجهة نظر، والذين يفعلون ذلك، اخطر من كل طابور خامس، لانهم يحاولون التسلل الى اهم مؤسسة.

لقد مثلت المؤسسة العسكرية، بكل مستوياتها، نموذجا عاليا في الاحتراف والمهنية، وقواعد السلوك الأخلاقية في التعامل مع الناس، والأردني في كل ازمة يسأل عن الجيش، باعتباره المؤسسة الأكثر ضمانة له، امام تقلب الظروف، وقد شهدنا بأنفسنا كيف استطاع الجيش في ازمة كورونا، مثلا، ان يحمل كل هذا العبء، عبء الحدود، وعبء إدارة الداخل في فترة الحظر، وما تلاها من ظروف، إضافة الى مواصلة التدريب وتعزيز الحرفية، فنحن امام مؤسسة تعد ضمانة من ضمانات الاستقرار السياسي والاجتماعي والاقتصادي، وهي مؤسسة تمتثل بروحية عالية لكل مهماتها، ويدرك العقلاء في عمان، انها كانت وما تزال تدرك الاخطار، وتحترف في تقييمها، وتعرف ان الأردن أولا، وان كل المواطنين معها.

من أسباب الاستقرار ان النظام ليس دموياً، والقصة هنا، ليست على بساط المجاملات، فالدولة تاريخيا، لم توغل في دماء الناس، واذا كانت الحكومات ترتكب أخطاء هنا او هناك، فإن هذا يتوجب معالجته بكل السبل، بطريقة عاقلة، فلا احد في الأردن، يقبل بالفوضى نهاية المطاف.

كينونة الدولة، ليست دموية، ولا ثأرا دمويا بينها وبين كل الناس، وبقي النظام متسامحا، حليما، في تعاملاته، وسياساته، وهذا يفسر مثلا ان مرحلة مثل الربيع العربي، مرت دون ان نخسر في هذا البلد، قطرة دم واحدة، وحين يكون النظام بهذه المواصفات، يستند أيضا الى الدستور والشرعية، فهو عامل أساس في تثبيت الاستقرار وصناعته، مع العوامل الثانية.

ما يتوجب قوله هنا، ان هناك تفاصيل كثيرة، يمكن النقاش حولها، بشأن لماذا ينجو الأردن، دائما، وكيف ينجو، لكن ثلاثية الدولة غير الدموية، والشعب الذي لا يريد التفريط ببلده، ووجود المؤسسة العسكرية، والأمنية، وقبل كل شيء رحمة الله بهذه البلاد، عوامل منطقية.

ما يزال لدينا الكثير لنحافظ عليه، لدينا الكثير لنحميه، لدينا الكثير لنتجاوزه، ولنبدأ مرحلة جديدة من اجل الأردن، الذي له فضل على كل واحد فينا، فضل الأب على الابن، وكل المصاعب التي عبرناها، لا بد ان تكون بوابة لمرحلة افضل على كل المستويات.

عن الغد الأردنية

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط