مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

لماذا يفشل جنرالات إسرائيل في السياسة رغم امتلاكهم مفاتيح النجاح؟

لماذا يفشل جنرالات إسرائيل في السياسة رغم امتلاكهم مفاتيح النجاح؟

تاريخ النشر: 2026-08-11 | 20:00

تل أبيب: مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية وتصدر رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت استطلاعات الرأي، يعود إلى الواجهة سؤال رافق السياسة الإسرائيلية لعقود: لماذا ينجح عدد كبير من كبار القادة العسكريين في الانتقال إلى الحياة السياسية، لكن قلة منهم فقط تتمكن من الوصول إلى رئاسة الحكومة والاستمرار في قمة السلطة؟

هذا السؤال تناوله أنشيل بفيفر، مراسل الشؤون الإسرائيلية في مجلة The Economist، في مقدمة نشرة The War Room الأسبوعية المتخصصة في الشؤون الدفاعية والأمنية، الصادرة عن المجلة في 10 أغسطس/آب 2026، مستفيدًا من صعود آيزنكوت لبحث العلاقة المعقدة بين الخبرة العسكرية والنجاح السياسي في إسرائيل.

آيزنكوت واختبار «الرئيس السابع»

ينطلق بفيفر من ملاحظة لافتة طرحها آيزنكوت نفسه، مفادها أن كل قائد أركان سابع تقريبًا في تاريخ الجيش الإسرائيلي انتهى به المطاف رئيسًا للحكومة: إسحاق رابين كان رئيس الأركان السابع، وإيهود باراك الرابع عشر، بينما كان آيزنكوت الحادي والعشرين.

ومع تصدر آيزنكوت استطلاعات الرأي قبيل الانتخابات، تحولت هذه المصادفة العددية إلى مدخل لسؤال أكثر جدية يتعلق بقدرة الجنرالات على تحويل المكانة التي اكتسبوها داخل المؤسسة العسكرية إلى رأسمال سياسي يقودهم إلى رئاسة الحكومة.

وتكشف الأرقام أن الحضور العسكري في قمة النظام السياسي الإسرائيلي ليس استثنائيًا فحسب، بل يتجاوز بكثير ما عرفته ديمقراطيات غربية أخرى. فمن بين 14 رئيسًا للحكومة منذ تأسيس إسرائيل عام 1948، كان ثلاثة من كبار الجنرالات السابقين: إسحاق رابين، وإيهود باراك، وأرييل شارون.

ويقارن بفيفر هذه النسبة بالولايات المتحدة التي أوصلت خلال الفترة نفسها جنرالًا واحدًا إلى الرئاسة هو دوايت أيزنهاور، وكذلك فرنسا مع شارل ديغول، في حين لم يصل جنرال إلى رئاسة الحكومة البريطانية منذ دوق ويلينغتون عام 1828.

لماذا تنتج إسرائيل هذا العدد من الجنرالات السياسيين؟

بحسب تحليل The Economist، لا يمكن تفسير الظاهرة بعيدًا عن طبيعة المجتمع والدولة في إسرائيل. فالتجنيد شبه الشامل، إلى جانب حالة الحرب أو الاستعداد للحرب التي رافقت إسرائيل طوال معظم تاريخها، جعلا المؤسسة العسكرية إحدى أهم مؤسسات إنتاج النخب العامة.

ويخرج كبار الضباط من الجيش وهم يمتلكون مجموعة من المزايا التي يصعب على السياسي التقليدي اكتسابها في بداية مسيرته: شهرة عامة واسعة، وسجلًا يُقدم بوصفه خدمة وطنية، وشبكة علاقات ممتدة، إضافة إلى خبرة في قيادة مؤسسات ضخمة وإدارة ميزانيات بمليارات الدولارات.

هذه البيئة تجعل منصب رئيس الأركان، خصوصًا، منصة شبه مثالية للانتقال إلى السياسة. فالقائد العسكري لا يبدأ حياته السياسية كشخصية مجهولة تحتاج إلى سنوات لبناء اسمها، وإنما يدخلها وفي حوزته رصيد من الثقة والاعتراف العام والصورة القيادية.

لكن المفارقة التي يركز عليها بفيفر هي أن هذه المزايا نفسها لا تضمن النجاح بعد دخول المجال السياسي.

منطق الجيش لا يعمل بالضرورة في السياسة

يرى بفيفر أن المشكلة الأساسية تكمن في الاختلاف الجوهري بين طبيعة القيادة العسكرية وطبيعة العمل السياسي.

فالضابط يعمل داخل مؤسسة هرمية واضحة: تصدر القيادة القرار، وتتولى المستويات الأدنى تنفيذه. أما السياسة الديمقراطية، وخصوصًا داخل النظام الإسرائيلي القائم على الائتلافات الحزبية المعقدة، فلا تعمل بهذه الطريقة.

السياسي الناجح يحتاج إلى التفاوض والمساومة وبناء التحالفات واستيعاب الخصوم وإدارة المصالح المتناقضة، وليس مجرد اتخاذ القرار وإصدار التعليمات. ومن هنا، فإن المهارات التي تجعل الضابط قائدًا عسكريًا ناجحًا قد لا تكون هي نفسها المهارات المطلوبة للبقاء في البيئة السياسية.

ويذهب تحليل The Economist إلى أن هذه الفجوة تفسر جانبًا مهمًا من السجل المتواضع لعدد كبير من الجنرالات الإسرائيليين الذين دخلوا السياسة، رغم بداياتهم القوية وشعبيتهم المرتفعة.

غانتس.. النموذج الأحدث

يقدم بفيفر تجربة رئيس الأركان السابق بيني غانتس مثالًا واضحًا على هذه المعضلة.

دخل غانتس الحياة السياسية عام 2018، وسرعان ما تحول إلى منافس جدي لبنيامين نتنياهو. وتصدر استطلاعات الرأي لفترات طويلة، بل تفوق حزبه على الليكود في انتخابات عام 2019، لكنه لم يتمكن في النهاية من ترجمة النجاح الانتخابي إلى ائتلاف حاكم مستقر.

وبعد سنوات قليلة، تبدلت الصورة بصورة كبيرة، وأصبح حزبه مهددًا بعدم تجاوز نسبة الحسم الانتخابي البالغة 3.25 في المئة، وهو ما يراه بفيفر مؤشرًا على احتمال وصول تجربة سياسية بدأت بطموحات كبيرة إلى نهايتها.

حالة غانتس تكشف، وفق هذا المنظور، الفرق بين امتلاك الشعبية والقدرة على ممارسة السياسة. فالانتخابات الإسرائيلية لا تُحسم فقط بعدد المقاعد التي يحصل عليها الحزب، وإنما بالقدرة على تحويل تلك المقاعد إلى شبكة تحالفات تسمح بتشكيل حكومة والحفاظ عليها.

منصب رئيس الأركان يفتح الباب لكنه لا يضمن النجاح

ينقل بفيفر عن الباحث في الفلسفة السياسية شاي أغمون، الذي سبق أن عمل مستشارًا لأحزاب إسرائيلية، أن منصب رئيس الأركان يمثل نقطة انطلاق ممتازة للحياة السياسية، لكنه لا يكفي لصناعة سياسي ناجح.

فالنجاح يحتاج، إلى جانب المكانة والخبرة السابقة، إلى نوع مختلف من الغريزة والخبرة السياسية، وهي خصائص يرى أغمون أنها غابت عن كثير من الجنرالات الذين حاولوا الانتقال من المؤسسة العسكرية إلى عالم الأحزاب والانتخابات والائتلافات.

وهنا تظهر مفارقة التجربة الإسرائيلية: الجيش قادر على صناعة شخصيات تتمتع بصورة قيادية قوية تؤهلها لدخول السياسة من موقع متقدم، لكنه لا يستطيع بالضرورة أن يمنحها الأدوات المطلوبة للنجاح داخلها.

نتنياهو يعرف كيف يستخدم الجنرالات

يلفت تحليل The Economist إلى عامل آخر يتمثل في قدرة السياسيين المخضرمين على التعامل مع القادمين من المؤسسة العسكرية، وفي مقدمتهم بنيامين نتنياهو.

فنتنياهو، بحسب بفيفر، أظهر على مدار مسيرته قدرة على استقطاب الجنرالات الذين يتمتعون بالشعبية والمكانة العامة والاستفادة منهم في تعزيز صورة حزبه أو حكوماته، لكنه أثبت في الوقت نفسه قدرة على التفوق عليهم في المناورات السياسية عندما يتحولون إلى منافسين.

وبهذا المعنى، فإن التفوق في السياسة لا يعود بالضرورة إلى امتلاك سجل أمني أو عسكري أقوى، وإنما إلى القدرة على فهم قواعد اللعبة الحزبية وإدارة التحالفات والصراعات داخلها.

هل يكسر آيزنكوت القاعدة؟

تضع الانتخابات المقبلة غادي آيزنكوت أمام الاختبار نفسه الذي واجهه جنرالات سبقوه. فهو يدخل المنافسة وفي حوزته معظم عناصر القوة التي يمتلكها رئيس أركان سابق: سجل عسكري معروف، وشهرة عامة، وصورة قيادية، إضافة إلى موقع متقدم في استطلاعات الرأي.

لكن التجارب السابقة تشير إلى أن الوصول إلى هذه المرحلة شيء، والقدرة على تحويلها إلى رئاسة للحكومة شيء آخر.

وبحسب بفيفر، فإن الأسابيع المتبقية حتى الانتخابات ستكشف ما إذا كان آيزنكوت قادرًا على أن يصبح الاستثناء النادر الذي ينجح في اجتياز ما يصفه بـ«المياه الغادرة» للسياسة الإسرائيلية، أم أنه سينضم إلى قائمة طويلة من الجنرالات الذين دخلوا الحياة السياسية برصيد كبير من الشعبية وانتهت تجاربهم دون الوصول إلى قمة السلطة.

وتبقى الخلاصة المركزية في تحليل The Economist أن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية قد تكون واحدة من أقوى بوابات الدخول إلى السياسة، لكنها ليست مدرسة كافية للحكم. فالجيش يصنع قادة يجيدون إدارة المؤسسات وإصدار القرارات، بينما تتطلب السياسة مهارة مختلفة: بناء الائتلافات، والتفاوض، والمساومة، وفهم الخصوم والحلفاء، وتحويل الشعبية إلى قوة سياسية قابلة للاستمرار. وهي تحديدًا المهارات التي ستحدد ما إذا كان آيزنكوت سيكرر مصير معظم الجنرالات الذين سبقوه، أم يصبح واحدًا من الاستثناءات القليلة في التاريخ السياسي الإسرائيلي.

×
أخبار
شلومو بن عامي: لا حل للدولتين في الأفق وإسرائيل تعيش واقع الأبرتهايد تحقيق استقصائي: ضربات إيرانية دقيقة تمزق بنى تحتية بالخليج لتقوض أهداف الحرب الأميركية يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط