مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

لماذا يشتمون ياسر عرفات؟

لماذا يشتمون ياسر عرفات؟

تاريخ النشر: 2020-01-26 | 07:16

ماذا يعني ان يتطاول شيخ اعتلى منبر رسول الله ليردح بالسب والشتم والوصف القبيح في خطبة الجمعة على رمز بحجم ياسرعرفات . هل هو تصرف فردى ام ثقافة حاقدة ربت ونمت في تربة خصبة , ألم يكن ياسر عرفات مفصلاً من أهم مفاصل القضية الفلسطينية ، وعلماً من أعلامها، وجداراً من جدرانها الصلبة ، ومعلماً من معالمها الاساسية , ألم يكن الرمز الاكثر التصاقاً بفلسطين , نعم فقد عرف العالم اجمع فلسطين من خلال كوفية الختيار, ياسر عرفات الاب والقائد , الرمز والخالد , المقاتل الصلب والزعيم الثوري والانسان بكل ما تحمله الكلمة من معني .. فهو الاكثر تسامحا حتي مع خصومه , هو الذي رسخ مفهوم الانسانية والمحبة في صفوف الثورة الفلسطينية , ياسر عرفات الذي لا يقيم أي علاقات شخصية ولا سياسية إلا على أساس فلسطين والقضية الفلسطينية , بدأ عرفات حياته متفانيًا وعاش فقيرًا متقشفًا وتألم لمصائب شعبه وحمل هموم أهله، وثار في شبابه ضد الظلم والقهر ،
وتأبط البندقية دفاعًا عن الكرامة الفلسطينية والعربية.
اتساءل هنا كيف وصل مستوى التفكير غير الموزون و غير المنطقي لدى البعض إلى أدنى من الحضيض ليتطاول شيخ او قائد “النكرة” على قامة وطنية عالية قضت نحبها بكل عز وشرف وتضحية ، رسخت رمزية نادرة لشعب لازال يرزح تحت الاحتلال , هده ليست هي المرة الاولي التي تطاول فيها بعض المرتزقة والاغبياء على شخص رمز النضال والمقاومة الفلسطيني ياسر عرفات , وقد لا تكون الاخيرة. لا ادري هل هو الحقد الاعمي الذى دفع بهؤلاء لهذا الفعل المشين , على قاعدة ما لم تسب وتشتم وتلعن الخصم الذي تدعي أنك تعارضه فانت ليس موجوداً , وكل له طريقته وأسلوبه وكأنه لن يدخل الجنة والفردوس الاعلى الا من خلال شتم وسب ياسرعرفات ، لقد أصبح الشتم والسب ديناً وعقيدة كما هو الحال عند غلاة الشيعة الذين يعتقدون أن سب الصحابة الكرام جزء من الدين وفرض واجب , انها ثقافة الشتم والسباب تعبيراً حقيقياً عن حالة الافلاس السياسي والديني ، ولست أدري كيف يتجرا عاقل على ذلك دون أن ترتجف يده ويتحرك ضميره .
انهم يشتمون ياسرعرفات لانه اكبر منهم اسماً ووزناً وحباً في قلوب كل شعبه , يشتمونه لانه عاش حياته بسيطًا ومناضلا، يتنقل بين غارات الموت لتستمر الثورة بالمواجهة ، فليس سهلاً أن يكون الإنسان قائدًا للشعب الفلسطيني وللثورة الفلسطينية , ورغم كل ماقالوه وما كتبوه وما فعلوه على المنابر المقدسة الا ان ياسرعرفات سيظل قصّة تُحكى للفلسطينيين، وسيظل تاريخه لغزاً يستحيل فك رموزه، وستظل بصماته واضحة على الحقبة الممتدة على مدى نصف قرن من المقاومة والنضال , .ياسر عرفات – شئنا أم أبينا- أثّر فينا وكان أحد المحاور التي دارت عليها حركتنا السياسية، وأحد الأقطاب الذي شدّ عملنا الوطني والنضالي، وأحد أهم العناصر التي أثّرت في المشروع السياسي الفلسطيني . شاء من شاء وابى من ابى .
أين هؤلاء من منهج رسول الله ووصاياه وسنته , أليست تلك الآفة، السباب واللعان، خصلة لا تليق لا تليق بالمؤمن حقاً، ولهذا يقول - صلى الله عليه وسلم : "ليس المؤمن بالطعان ولا باللعان ولا بالفاحش ولا البذيء"، ولكن يبدو ان اسباب السب و الشتم هي عادة شخصية البعض وثقافة موسمية . قد تتخذ طابع سياسي معين , بسبب إفلاسهم الفكري و الأدبي و الثقافي وحتى الأخلاقي فيلجأون إلى أساليب رخيصة في الترويج لأفكارهم المريضة ،والتي لا تخدم و لا تغذي إلا روح العدوانية و الشر في وقت نحن أحوج فيه إلى التآزر والتآخي من أن نعادي بعضنا البعض ,,
أن مثل هؤلاء لا يمتلكون مبررات ثقافية أوسياسية, فيلجأون إلى هذه الأساليب القذرة والمرفوضة والضارة والتي تضر بنا وبقضيتنا ، وتدخل الجميع في مناكفات هم في غنى عنها. أن هذا يؤدي إلى تبهيت وتشويه صورة الكل الفلسطيني ،بعيدا عن الصواب والخطأ، والحقيقة والأكاذيب. , ياسر عرفات كان مفصلاً من مفاصل القضية ،علماً من أعلامها، وجداراً من جدرانها، ومعلماً من معالمها , فهو من أوائل المؤسسين للمسيرة الوطنية الفلسطينية منذ أواسط الخمسينيات، وهو من مؤسسي حركة فتح، وهو من أول الفدائيين , ولكن يبدو أن السباب شكل من أشكال اللغة المتعلقة بالمشاعر . ترافق هذا الفكر الذي يستخدم الدين كشعار ووسيلة ومبرر لكل أقواله وأفعاله مع استخدام شعار المقاومة وقدسية السلاح في إقصاء وتعهير الأطراف الأخرى. أن السب والشتم الذي طرأ واستجد مع هذه الجماعات أخذ أشكالا جديدة لم يكن يعرفها المجتمع من قبل . نقول لهؤلاء لم يكن ياسر عرفات قائدا لحركة فتح فقط ،بل كان ثوريا ورئيسا للشعب الفلسطيني، يؤمن بوحدة الشعب وقدسية الأرض والهوية، لذا ففي كل المجالات له بصمته وحضوره , وأحبه الجميع، الأطفال والنساء والشيوخ والشباب والمقاتلين والمدنيين وحتى الأعداء أيقنوا أن أبو عماروهو الرقم الصعب الذي لا يمكن أن ينحني او يستسلم". ياسر عرفات كان رفيقا لجورج حبش واخا لاحمد ياسين وثائرا صلباً كما كان كمال عدوان وخليل الوزير, ومجاهدا من الطراز الاول كما الشقاقي , كان وكل من سبقوه ابطالاً وعناويناً للنضال الفلسطيني , لا فرق لاحدهم علي الاخر الا بقدرته على مواصلة الثورة ,
نعم لقد منحتنا هذه القيادات التاريخية العظيمة الثقة بالنفس والقدرة على التفكير والتدبير ، وأشعلت فينا روح التحدي والصمود في الملمات وأمام المحن . ياسر عرفات رمزا رغم انوف الحقد الاسود , سيبقي ياسرعرفات اكبر من كل هذه المهاترات العابرة وستبقى شخصيته الفريدة كمقاتل وسياسي محنك ، وما زال حاضرا كرمز للنضال ببدلته المعروفة، وشاله الفلسطيني المعروف عنه، وما زلنا نحيي ذكراه الطيية، نظرا لما تركه الرجل من إرث نضالي عظيم. ولا تزال صورته عالقة فى الأذهان.. تقودها الأحداث من خزائن الذاكرة إلى الصدارة من جديد كلما تكالبت الأزمات على القضية الفلسطينية، وكلما تسللت شروخ الانقسامات داخل البيت الفلسطينى , وكان القائد أبو إياد يقول: نحن الذين صنعنا من ياسر عرفات الأسطورة ولن نقبل ومهما كان الثمن بأن نحوله إلى تمثال وإله من العجوة نأكله بعد أن تنتهي المواسم كما كانت تفعل العرب في عصور الشرك والجاهلية .
من يكرم ياسر عرفات يتبع خطاه .

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط