مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

لماذا يريدون قتل الكاتب جدعون ليفى؟

شاهد أحد أصدقائى برنامجاً تليفزيونياً بمحطة أوروبية يتضمن تقريراً عن المخاطر التى يتعرض لها الكتاب والسياسيون الإسرائيليون، الذين يعارضون التوجه اليمينى المتطرف ضد الحقوق العربية. شعر الرجل باندهاش عندما علم من التقرير الغربى أن الصحفى الإسرائيلى جدعون ليفى والذى يكتب عموداً أسبوعياً بصحيفة هاآرتس المعتدلة، مهدد من الجماعات اليمينية، ومن منظمات الاستيطان اليهودى الإرهابية بالقتل، اتصل بى صديقى ليستوضح أبعاد هذه الظاهرة وليتساءل عن التناقض الكامن فى هذا التهديد مع الصورة العامة الشائعة فى أوروبا والولايات المتحدة عن إسرائيل، باعتبارها منارة الديمقراطية وقلعة حرية الرأى والتعبير، تساءل صديقى أيضاً: ما إذا كان الكاتب جدعون ليفى يمثل تياراً عريضاً فى إسرائيل أم لا. لقد رأيت من المهم أن أبين أبعاد هذه المسألة هنا على النحو التالى:

1 - إن المناظير الصهيونية للتعامل مع الحقوق العربية متنوعة وكلها تنطلق منذ بدايات الهجرة اليهودية إلى فلسطين مع الخمس الأخير من القرن التاسع عشر، بداية من عام 1882 من فكرة إقامة وطن قومى لليهود على أرض فلسطين. لقد تعززت هذه الفكرة مع ظهور تيودور هرتزل وانعقاد المؤتمر الصهيونى الأول عام 1897 فى مدينة بازل السويسرية والاستقرار على فلسطين كهدف استيطانى لإقامة هذا الوطن اليهودى.

2 - مع بدايات القرن العشرين وتصاعد مقاومة الفلاحين الفلسطينيين لنشاط بناء المستوطنات للمهاجرين اليهود ومع استيقاظ الوعى الفلسطينى بخطورة المشروع الصهيونى بدأ المفكرون من المهاجرين اليهود، القادم معظمهم من دول أوروبا الشرقية وروسيا، فى التفكير فى كيفية التعامل مع هذا الخطر العربى على مشروعهم.

3 - تشكلت أربعة مناظير أو استراتيجيات للتعامل مع الخطر القادم من جانب مئات الألوف من العرب الفلسطينيين المستقرين منذ ألوف السنين على أرضهم والذين يمثلون خلاصة التطور الحضارى والسلالى على أرض فلسطين، بدءاً بالحضارة الكنعانية وحضارة الفلسطينيين وحضارة العبريين وحضارة العرب والحضارة اليونانية والحضارة الرومانية فى وضع مشابه تماماً للمصريين المعاصرين الذين يجسدون خلاصة الحضارات والسلالات التى تعاقبت على أرضهم على مر التاريخ.

4 - كانت حاجة المشروع الصهيونى لهذه المناظير أو الاستراتيجيات ملحة، وذلك لقلة عدد المهاجرين والذين لم يكن عددهم يتجاوز المئات فى مطلع القرن العشرين وبالتالى قابلية المشروع للانهيار تحت هجمات الفلاحين والبدو المسلحة.

5 - جاء المنظور الأول بواسطة الربى بنيامين وإلياهو سابير ليعبر عن الميل للاعتراف بالحق العربى فى فلسطين وليطلق فكرة جنينية عن تعايش الحقين جنباً إلى جنب، الحق العربى والحق اليهودى الذى بلورته الصهيونية فى مفهوم علمانى متأثر بالحركات القومية فى أوروبا بعد أن ظل محصوراً لقرون فى مفهوم العودة الدينى لفلسطين بواسطة مسيح يهودى يرسله الرب من السماء لتخليص شعبه المختار من الشتات وعبودية الشعوب الأخرى. واعتمد المنظور أسلوب الإقناع للعرب والمعاملة بالحسنى لاحتواء مقاومتهم للمشروع الصهيونى.

6 - جاء المنظور الثانى مناقضاً للأول واعتمد على فكرة التفوق الحضارى للمهاجرين اليهود القادمين من أوروبا والمسلحين بحضاراتها وأدوات قوتها، وبالتالى كرس فكرة استخدام القوة ضد العرب لإرغامهم على قبول المشروع الصهيونى والرضوخ له. أطلق هذا المنظور كلاوزنر وجابوتنسكى والذى وضع مفهوم الجدار الحديدى بين العرب واليهود وطبقه بارتكاب مذابح ضد المدنيين العرب، كان أشهرها مذبحة عيد النبى موسى عام 1921.

فى ذلك العيد كان المسلمون يحتفلون بمولد النبى بالتجمع والصلاة فى المسجد الأقصى ثم زيارة ضريحه فى أريحا.

فى ذلك اليوم قام جابوتنسكى مع عصابته الإرهابية بمهاجمة المصلين فى المسجد الأقصى وقتل منهم عشرات وأصاب المئات فى ظل حماية قوات الانتداب البريطانى التى كافأته بأفضل معاملة فى السجن. إن جابوتنسكى هو مؤسس منظمة الأرجون الإرهابية التى ترأسها بعده مناحيم بيجين، والتى تطورت لتصبح اليوم حزب ليكود بزعامة نتنياهو، بعد أن ساهمت فى تشريد الشعب الفلسطينى عام 1948.

كان هذان هما المنظورين الرئيسيين للتعامل مع العرب، وقد هاجم أنصار منظور القوة أصحاب المنظور الأول هجوماً شرساً وأصبحت لهم الغلبة حتى اليوم داخل الساحة الإسرائيلية.

7 - أما المنظوران الآخران فكانا ثانويين أولهما هو منظور شيوعى قام على فكرة إقامة تحالف بين البروليتاريا العربية واليهودية ضد الطبقات المستغلة من الجانبين والثانى منظور عملى قام على فكرة توفير منافع للعرب من جانب المشروع الصهيونى.

كما هو واضح فى الواقع أن منظور القوة والتشريد وفرض الاستيطان اليهودى كان الغالب منذ نشأة المشروع الصهيونى وحتى اليوم غير أن منظور المعاملة بالحسنى والإقناع لم يختف تماماً بل كان له أنصار فى كل الأوقات. عادة يكون هؤلاء الأنصار من المثقفين أصحاب الضمير الإنسانى الذين يؤلمهم المظالم القومية والإنسانية التى توقعها إسرائيل بالعرب، فضلاً عن أنهم يستخدمون منطقاً بعيد الأثر لضمان الأمن لإسرائيل من خلال فكرة أن إرضاء طموحات العرب وإقرار السلام والعدل هما أفضل طريق لتحقيق أمن الإسرائيليين وتجنيبهم الصراع.

من أبرز الحركات السياسية التى مثلت هذا المنظور حركة السلام الآن وكذلك حزب ميرتس اليسارى الذى يرفض الاستيطان ويطالب بإقامة دولة فلسطينية مجاورة لإسرائيل وكان أشهر الشخصيات المعاصرة الممثلة لهذا التيار أورى ألياف، سكرتير حزب العمل، الذى طرد من الحزب وأهين وكادوا يفتكون به لتجاسره عام 1969 بنشر كتاب بعنوان «أرض الظبى» أو «أرض الجمال»، يدعو فيه للانسحاب من الأرض التى احتلت وإقامة دولة فلسطينية. عادة يتعرض أنصار هذا المنظور للعدوان والتهديد والقتل الفعلى من أنصار مفهوم القوة اليمينيين أصحاب التيار السائد والرائج بين الشعب والناخبين.

عن المصري اليوم

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط