مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

لماذا يخشى الغرب من «بريكس»؟

لماذا يخشى الغرب من «بريكس»؟

تاريخ النشر: 2023-08-28 | 18:27

أعلنت مجموعة «بريكس»، في اجتماعها الأخير المنعقد في جوهانسبرغ، دعوتها لست دول للانضمام لعضوية المجموعة؛ وهي: السعودية، والإمارات، ومصر، وإيران، وإثيوبيا، والأرجنتين. وانضمام دول جديدة لمجموعة «بريكس» كان متوقعاً منذ فترة، بعد الاهتمام الرسمي الذي أبداه أكثر من 40 دولة. وانضمام الدول الست يعني زيادة ثقل مجموعة «بريكس»، باقتراب عدد سكانها إلى نحو نصف سكان العالم، وأن ناتجها القومي يقارب ثلث الناتج العالمي. هذا الخبر مؤشر ودلالة على تطور جديد في الشراكات بين بلدان لها ثقلها الدولي. وبين هذه الأخبار برزت تقارير غربية لا يغيب عن قارئها الخوف الغربي من توسع مجموعة «بريكس»، وهذا الخوف يتركز في عدد من النقاط.

النقطة الأولى، التي يخشاها الغرب، هي أن تقلل «بريكس» من نظام العقوبات الدولية التي يقودها العالم الغربي، والواقع أن هذه المجموعة أثبتت بالفعل - من خلال موقفها مع روسيا - قدرتها على إضعاف أثر العقوبات الدولية. فمنذ دخول روسيا شبه جزيرة القرم عام 2014، انخفضت التجارة بين روسيا ودول مجموعة «السبع» بنحو 36 في المائة؛ وذلك بسبب العقوبات الاقتصادية والمالية. في المقابل، ارتفع التبادل التجاري بين روسيا ودول «بريكس» 121 في المائة، خلال الفترة نفسها. وشهد حجم التبادل التجاري بين الصين وروسيا ارتفاعاً مذهلاً، خلال هذه الفترة، حيث زاد بنسبة 97 في المائة، ليصل إلى 189 مليار دولار، منها نحو 30 في المائة، خلال العامين الماضيين. ويمكن القول إنه لولا وقوف دول «بريكس» مع روسيا، لَما كانت حالها الاقتصادية كما هي اليوم. هذه الوقفة مع روسيا جعلت عدداً من الدول ترى في هذه المجموعة بديلاً مناسباً للاعتماد الكلي على العالم الغربي.

النقطة الثانية التي يراقبها الغرب هي احتمالات تقويض هيمنة الدولار، ولا سيما بعد الشائعات التي أفادت بأن المجموعة تسعى إلى تطوير عملة احتياطية لاستخدامها من قِبل الأعضاء في التجارة عبر الحدود. ومحاولات إيجاد عملات شبيهة جارية بالفعل، ولكن خارج نطاق مجموعة «بريكس»، من قِبل البرازيل والأرجنتين اللتين تسعيان لإطلاق عملة (سور). وعلى الرغم من أن مجموعة «بريكس» لم تدرج العملة المشتركة ضمن جدول أعمال اجتماعها الأخير، فإن التقارير الغربية بدأت توضح العوائق أمام هذه العملة، مستدلّة بالصعوبات التي واجهت اليورو، ومنها تحقيق تقارب الاقتصاد الكلي بين الدول، والاتفاق على آلية سعر الصرف، وإنشاء نظام متعدد الأطراف للدفع والمناقصة. وقد لا تناقَش هذه العملة المشتركة على المدى القريب لهذه الصعوبات وغيرها من الحيثيات؛ مثل انضمام محتمل لدول أخرى غير المُعلَن عنها. ولكن المؤكد أن دول «بريكس» ستشجع استخدام العملات المحلية في التجارة الثنائية، وهو الأمر الذي حدث بالفعل في بعض دول «بريكس»، وكذلك بينها وبين دول صديقة لها.

النقطة الثالثة هي خشية أن تكون مجموعة «بريكس» نظيراً غير رسمي لمجموعة «السبع». وفي الوقت الحالي تنسِّق دول مجموعة «السبع» فيما بينها قبل الاجتماعات الدولية، مثل اجتماعات مجموعة «العشرين»، وهي بذلك تضع نفسها في موضع قوة باتخاذها موقفاً مشتركاً. وفي حال لعبت مجموعة «بريكس» دوراً مشابهاً، فقد يكون لها دور فعّال في إيصال صوت الدول الناشئة لمجموعة «العشرين» من خلال الدول الأعضاء في المجموعتين، وهو ما يضيف ثقلاً للدول الناشئة في مجموعة «العشرين».

النقطة الرابعة هي أن يتطور بنك التنمية، التابع لمجموعة «بريكس»، وأن يصبح في المستقبل نظيراً لـ«البنك الدولي»، الذي تقوده الدول الغربية، والتي تتمكن، من خلاله، من فرض رؤيتها على السياسات الاقتصادية لبعض الدول. وحتى الآن لا يبدو بنك التنمية، الذي أُسس عام 2015 ندّاً لـ«البنك الدولي»، ولكن الحال قد تختلف في المستقبل بوجود دول لديها القدرة على ضخ السيولة لدعم المشاريع التنموية التي تخدم المصالح المشتركة لهذه الدول، دون فرض أجندات سياسية أو اجتماعية.

إن خلاصة ما يخشاه الغرب هو أن تتمكن مجموعة «بريكس» من منافسة نفوذه الدولي، من خلال بناء كتلة تعددية بديلة، سواء أكانت هذه المنافسة على المستوى السياسي؛ مثل العقوبات الدولية أو الوساطة بين الدول، أم على المستوى الاقتصادي بتقويض هيمنة الدولار أو التأثير على الطلب، أم على مستوى التأثير على سياسات الدول من خلال المنظمات، مثل «صندوق النقد الدولي»، و«البنك الدولي» اللذين يسيطر عليهما الغرب. والخوف من زوال تفوق الغرب هاجس قديم يتجدد مع ظهور أي قوى جديدة، ولذلك، فإن المتأمل في التقارير الصادرة عن مراكز الدراسات الغربية، يجد أنها تركز على جانبين، الأول هو المنافسة بين مجموعة «بريكس» والغرب، والثاني هو احتمالات وطرق فشل المجموعة. والقليل من هذه التقارير يركز على الجانب الاقتصادي الإيجابي لهذه الشراكة، والتي قد تمكّن من ازدهار دول يشكل سكانها نصف سكان العالم.
عن الشرق الأوسط السعودية

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط