مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

لماذا يُثيرهم علمُ فلسطين؟!

لماذا يُثيرهم علمُ فلسطين؟!

تاريخ النشر: 2022-06-01 | 12:44

توفيق أبو شومر
توفيق أبو شومر

ماذا يُغضبهم ويثيرهم ويفزعهم علمُنا الفلسطيني؟ يستطيع الفلسطينيون كلُّهم أن يقولوا: إن في العلم حقا فلسطينيا وطنيا، ورمزا أبديا ووشما نضاليا، يؤشر على التاريخ والحق والعدل، هذه الإجابة صحيحة ولكنها ليست كاملة!

  هناك رموزٌ ودلائلُ أخرى عديدةٌ يخشاها المحتلون الصهيونيون، فظهورُ علم فلسطين المحلق في الجو يوم 29-5-2022م أثار مشرِّعيهم في الكنيست، بعد يوم واحد من مسيرة الأعلام العنصرية، وجعلهم يسارعون لسنِّ قانونٍ يحظر رفع علم فلسطين في كل المؤسسات والدوائر الحكومية الإسرائيلية، كنتُ أتوقع أن يُسقطوا طائرة علم فلسطين الصغيرة بصاروخٍ من قبتهم الحديدية! هذا الرعب من العلم لا يرجع إلى خوفهم من قيام دولة فلسطينية مستقلة فقط، ولكنه يرجع إلى أن علم فلسطين يُلخص الثورة العربية الكبرى ضد الاستعمار، التي اشتعلت عقب الحرب العالمية الأولى 1914-1919م، ومنها اقتبست معظم دول العرب ألوان أعلامها!

سؤال عنوان المقال أعاد لي كذلك رمزية علم فلسطين، أعادني مرة أخرى إلى الشاعر العراقي الذي كتب عن رموز ألوان العلم العربي، الأبيض والأسود والأخضر والأحمر، وهو الشاعر المُستبعد عن مقررات أبنائنا للأسف، وغائب أيضا عن باحثي  ودارسي الأدب العربي والسياسة حتى في كثير من جامعات العرب ومعاهدهم، إنه الشاعر العربي العراقي، عبد العزيز الطائي، أو (صفي الدين الحلي) نسبة إلى مدينة الحلة العراقية، المتوفى في القرن الرابع عشر 1339م، هذا الشاعر المبدع بالفصحي والعامية قال عن العرب أروع بيتي شعر، لأنه عاصر معركة عين جالوت 1250م، هذه المعركة الفاصلة، وقعت في بلدنا فلسطين، في بيسان، ففلسطين منذ الأزل تحدد مصير العالم العربي، كانت معركة عين جالوت الضربة العسكرية الفاصلة، التي أنهتْ استعمار المغول وسيطرتهم البربرية، وجعلت الشعراء ينشدون أروع أناشيد الحرية، قال المبدع صفي الدين الحلي أروع بيتين من الشعر:

إنَّا لقومٌ أبتْ أخلاقُنا شرفا.... أن نبتدي بالأذى مَن ليس يُؤذينا

بيضٌ صنائعُنا، سودٌ وقائعُنا..... خضرٌ مرابعُنا، حمرٌ مواضينا 

غزا البرابرةُ (المغولُ) بلاد العرب، ودمروا المكتبات ومعالم الحضارة واعتدوا على المقدسات، حتى أنه قال: أخلّوْا المساجدَ مِن أشياخِنا وبَغَوْا....حتى حملنا، فأخلينا الدواوينا

يرجع سبب هذا الرعب أيضا إلى أن الحركة الصهيونية لم تكن حركة قومية يهودية تهدف لتأسيس دولة للشعب اليهودي، بل إنها كانت ذراعا للإمبريالية العالمية، فهي إنتاجٌ إمبريالي هجين في معمل أوروبا وأمريكا، وما فلسطين بموقعها الجغرافي والديني والحضاري سوى قلب العالم العربي، لذا يجب احتلالها لمنع العرب من تأسيس إمبراطورية عربية تهدد الإمبريالية التجارية والصناعية العالمية!

عندما نعود إلى جذور، اتفاقية سايكس بيكو، ووعد بلفور، لا نجد الإجابة الوافية عن مشروع الدولة الصهيونية في فلسطين، كل الإجابات كانت تتلخص في أن أوروبا أرادت أن تتخلص من يهودها، ومن نفوذهم بمنحهم فلسطين! أما الإجابة الكاملة عن تأسيس إسرائيل تكمن في مؤتمرٍ آخر، حفروا له قبرا عميقا، ودفنوه، وهو مؤتمر نظَّمه،  هنري كامبل بنرمان، رئيس وزراء بريطانيا عام 1905م! هذا المؤتمر نشرتْ بعضُ وثائقِه في عهد الزعيم جمال عبد الناصر، كان مؤتمرا خطيرا، ليس لعدد الدول الأوروبية السبعة التي نظمته، بل لأن المؤتمر ضم علماء ومفكرين، وخبراء جغرافيين في كل المجالات، كما أن المؤتمر استمر سنتين كاملتين يدرس آليات وقف (تعريب العالم) هذا المؤتمر   عُقد من عام 1905 إلى عام 1907 كانت قرارتُه تهدف للقضاء على حلم الامبراطورية العربية، ومن أبرز قراراته؛ (تأسيس كيان عازل في وسط العالم العربي) لمنع تأسيس إمبراطورية العرب، كانت فلسطين هي ضحية هذا المشروع الاستعماري!

 إذن، فإن الفلسطينيين لا يدافعون فقط عن فلسطين، بل يدافعون عن وحدة العرب وتراثهم الحضاري، فهل نجحنا في إبراز هذه الصفة؟!

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط