مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

لماذا لم يلتقِ السيسى وسلمان؟

لماذا لم يلتقِ السيسى وسلمان؟

تاريخ النشر: 2016-12-05 | 09:53

يخطئ مَن يعتقد من المسؤولين السعوديين أياً كان مستواهم أن الوضع العربى العام يمكن أن يستقر دون أن تكون مصر مستقرة، فإذا كانت السعودية كما يصفها أهل الخليج هى عمود الخيمة الخليجية، فإن مصر هى عمود الخيمة العربية. لذلك فإن أى تصورات أو سيناريوهات أو حسابات مستقبل تستبعد مصر المستقرة هى حسابات خاطئة، بل يمكن وصفها بأنها «رهان خاسر»، ليس للسعودية وحدها، بل لمصر أيضاً وللعرب أجمعين.

وحتى يوضع كلامى فى إطاره الصحيح، فإن العلاقات مع السعودية هى أيضا شديدة الأهمية لمصر، الأكيد أن كلا البلدين يحققان مكاسب سياسية أو اقتصادية أو أمنية أو استراتيجية أو كل هذه العناصر معاً من خلال الحفاظ على علاقات قوية متوازنة، فإذا ما قرر بعض المسؤولين السعوديين التقليل من مفهوم وقيم العلاقات بين «الأشقاء»، فإن مفهوم الحسابات السياسية والمصالح المتبادلة يفرض عليهم وعلينا العمل فوراً على إنقاذ هذه العلاقات المهمة للجميع من أن تستمر فى حالة جفاء متزايد، يمكن أن يؤدى إلى ضرر حقيقى، دون أن نُلقى باللوم على أجهزة الإعلام بأنها هى التى روجت لمشروع لقاء بين الرئيس السيسى والملك سلمان، فى أثناء مشاركتهما فى احتفالات الإمارات بذكرى تأسيس الدولة، فإن فقدان هذه الفرصة خسارة، والمتسبب فى فقدانها يُلام على ذلك.

لقد كان من المعلوم، وفى حكم المؤكد، أن هناك جهودا إماراتية حثيثة يقوم بها الشيخ محمد بن زايد من أجل رأب صدع العلاقة بين البلدين، مصر والسعودية، وكان أيضا معلوما أن احتمالات هذا اللقاء كانت قائمة، خاصة مع متابعة المواعيد المقررة سلفاً للزيارتين، حيث إن زيارة الرئيس السيسى كانت تبدأ الخميس لمدة يومين، وتبدأ زيارة الملك سلمان الجمعة، فبدا الوضع وكأن اللقاء سيتم يوم الجمعة، وهو يوافق اليوم الوطنى للإمارات، ولكن يبدو أن «أمراً مهماً» أو ارتباطاً مهماً حدث يوم «الجمعة» فجأة، ليؤجل الملك سلمان زيارته لتكون بعد ظهر اليوم التالى (!!) وكمتابع للشأن السياسى، لا أظن أن هناك أمرا أو ارتباطا أهم من بذل جهد لتصفية أجواء ملبدة مع بلد حليف بالطبيعة، وتتبدد الفرصة التى كانت مهيأة، إلا لو كان هناك أمر آخر وحسابات أخرى.

ما يتردد فى أوساط سياسية وصحفية أن الرياض لها وجهة نظر، يتبناها الملك سلمان، وولى ولى العهد محمد بن سلمان، وهى أنهما تعرضا لـ«خدعة كبرى» من القاهرة، فبعدما قدما مساعدات عدة لم يحصلا على ما توقعاه من النظام فى مصر سواء سياسيًا فى تأييد التحركات السعودية عربيًا، خاصة فى الملفين السورى واليمنى، أو بتسليم جزيرتى تيران وصنافير للمملكة، بالرغم من توقيع الاتفاقية، وهنا يتجاهل بعض المسؤولين السعوديين حقيقة مهمة، وهى أن النظام فى مصر، أَى نظام، لا يمكنه أن يتحدى النظام القانونى الحاكم للدولة فى مصر، أو أن يتحدى المجلس التشريعى، أو أن يتجاهل التيار الشعبى الراغب فى أن يسمع ويقتنع قبل أن يوافق.

الأمر الآخر هنا- وهو أمر لن أناقشه طويلاً لأنه ليس من الصالح العام فتح نقاش طويل حول هذا الأمر- هو: هل كان هذا هو الوقت المناسب للإصرار والضغط من أجل تسلم الجزيرتين؟ ولن أناقش هنا حقوقا ولكن أناقش الجدوى السياسية.

لو لم يكن الرئيس السيسى هو الذى وافق على توقيع الاتفاقية مع السعودية لكان الموقف الشعبى أكثر تأزماً، ولكن الرئيس حملها على عاتقه، وتحمل تبعاتها ليؤكد للسعودية حسن نيته ورغبته الحقيقية فى تطوير العلاقات بين البلدين، وتحمل هو كل تبعات ذلك الموقف، ولكن يظل فى مصر، مهما كان ضعفها أو قوتها، نظام قانونى وتشريعى، مهما كانت الملاحظات عليه، حاضر ومؤثر وقوى، ولا يملك نظام حاكم أن يتجاوزه. لذلك، فإن الرئاسة المصرية أكدت دوما أنها ملتزمة بموقفها «غير القابل للنقاش» فى بقاء ملف الجزيرتين بانتظار كلمة الفصل القضائية.

وعلى الرغم من أن قائمة الاختلاف فى المواقف والرؤى بين البلدين فيها أمور أخرى، فإنه يبدو أن ملف الجزيرتين هو الأكثر إلحاحا لدى بعض كبار المسؤولين السعوديين، ولكن يظل ملفا سوريا وإيران من الملفات الخلافية الواضحة بين البلدين. يُذكر أن الخلاف السياسى بين مصر والسعودية حول الملفات الإقليمية ظهر للعلن مع إعلان الرياض استياءها من تصويت القاهرة فى مجلس الأمن لصالح مشروع قرار روسى تعترض عليه الرياض، وما تلى ذلك من وقف شركة أرامكو السعودية إمدادات البترول إلى مصر، وهو الموقف الذى أساء نفسياً كثيراً لدى المصريين، الذين مازالوا يتذكرون موقف الدول العربية الداعم لمصر فى حرب أكتوبر عندما فرضت الدول العربية المنتجة للنفط، بما فيها السعودية، حظرا على الدول الغربية المساندة لإسرائيل.

أما الموضوع الآخر الذى يزعج بعض المسؤولين فى السعودية فهو ما تعتبره السعودية غزلا مصريا إيرانيا خلال الأشهر الأخيرة. وهذا الموضوع فى حاجة إلى وقفة أطول للشرح وتوضيح الموقف المصرى من إيران تاريخيا وحالياً. لكن الأكيد أن التزام مصر بدعم دول الخليج والوقوف أمام أى تهديد محتمل لها هو موقف مصرى حاكم، أعلنته مصر مراراً على لسان كل مسؤوليها، حتى مستوى الرئيس نفسه، الذى أكد أكثر من مرة أن أمن الخليج هو خط أحمر بالنسبة لمصر.

الموضوع أكبر كثيراً من أن يتم تناوله فى هذه المساحة المحدودة، ولكن الرسالة الأساسية هنا هى أن مصلحة السعودية ومصلحة مصر ومصلحة المنطقة أن تنجح الدولتان الكبيرتان فى تجاوز الخلافات التى هى صغيرة إذا ما قورنت بحجم التهديد الذى تواجهه المنطقة، وأن نبدأ فى التعامل مع اختلاف المواقف السياسية تجاه قضايا بعينها فى إطار تقسيم الأدوار أو الفهم الصحيح لظروف كل دولة.

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط