مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

لماذا لم تعترف الولايات المتحدة بالدولة الفلسطينية…؟

لماذا لم تعترف الولايات المتحدة بالدولة الفلسطينية…؟

تاريخ النشر: 2025-11-30 | 12:00

رغم الاعتراف الأوروبي المتزايد بالدولة الفلسطينية، وانضمام دول مركزية مثل فرنسا وبريطانيا إلى هذا المسار، ما زال الموقف الأمريكي يراوح مكانه، ويصرّ على عدم الاعتراف بدولة فلسطين. هذا الثبات الظاهري يخفي خلفه شبكة معقدة من الحسابات الإستراتيجية، وموازين القوى الداخلية، وهيمنة جماعات الضغط الموالية لإسرائيل التي شكّلت لعقود جزءًا بنيويًا من صناعة القرار في واشنطن.
فالولايات المتحدة بخلاف أوروبا، تنظر إلى الشرق الأوسط من زاوية أمن إسرائيل، وتربط مصالحها الحيوية في المنطقة بقدرتها على ضمان تفوقها العسكري والسياسي. لذلك ظل الاعتراف بالدولة الفلسطينية “خارج الحسابات” الأمريكية، لأن أي خطوة من هذا النوع كانت تُفسَّر بوصفها مساسًا بأمن إسرائيل أو بنية التحالف العضوي معها.
إلا أن السنوات الأخيرة، ولا سيما منذ اندلاع العدوان الإسرائيلي المتواصل على غزة، بدأت تشهد تحولات ملموسة داخل المجتمع السياسي والأكاديمي والاقتصادي الأمريكي، تشير إلى اهتزاز جزء من المعادلة التقليدية، وتراجع “القداسة السياسية” للدعم المطلق لإسرائيل.
أولًا: تراجع هيمنة الجماعات المؤيدة لإسرائيل وظهور قوى ضغط مضادة ...
لأول مرة منذ عقود، برزت مجموعات ضغط أمريكية تسعى لمواجهة النفوذ الإسرائيلي داخل واشنطن، وتدعو إلى إعادة تعريف المصالح الأمريكية على أساس مستقل، لا على أساس ما تفرضه إسرائيل.
من أبرز هذه المجموعات:
اللجنة المناهضة للصهيونية (AZAPAC) التي ظهرت مؤخرًا داخل المؤسسات السياسية الأمريكية، وتقدّم نفسها بوصفها قوة ضغط تعمل لإعادة التوازن داخل الكونغرس، وتبنّي سياسات تحقق المصلحة الوطنية الأمريكية بعيدًا عن الابتزاز السياسي الإسرائيلي،
Jewish Voice for Peace و IfNotNow، وهما منظمتان يهوديتان مؤثرتان توسّع دورهـما بقوة منذ حرب غزة، وتدافعان عن إنهاء الدعم غير المشروط لإسرائيل...
تنامي ظاهرة السياسيين التقدميين داخل الحزب الديمقراطي، مثل ألكساندريا أوكاسيو-كورتيز ورشيدة طليب وبيرني ساندرز، الذين باتوا يجاهرون بانتقاد إسرائيل وسياساتها العنصرية والاستيطانية.
هذه القوى لم تكن قادرة سابقًا على التأثير، لكنها اليوم تمتلك حضورًا إعلاميًا ونفوذًا شعبويًا يجعل تجاهل خطابها أمرًا متعذرًا.
ثانيًا: الجامعات الأمريكية… شرارة التحول الأكبر ...
شهدت الجامعات الأمريكية – من هارفارد إلى كولومبيا ومن ستانفورد إلى ميشيغان – أكبر موجة تضامن مع فلسطين في التاريخ الحديث للولايات المتحدة.
اعتصامات، تحالفات طلابية، وقرارات مقاطعة أكاديمية، وضغوط على الإدارات لإدانة جرائم الحرب الإسرائيلية.
هذه التحركات لم تكن مجرد احتجاجات، بل تجاوزت ذلك إلى نشوء ثقافة سياسية جديدة داخل الأجيال الصاعدة، تعتبر أن دعم إسرائيل بلا شروط يضر بصورة أمريكا ويضعها في مواجهة قيمها المعلنة عن حقوق الإنسان.
ثالثًا: قطاع الأعمال والتكنولوجيا يخرج عن الصمت
تنامت الأصوات داخل وادي السيليكون وبين كبار رجال الأعمال التي تنتقد انحياز واشنطن، وتدعو إلى تبني سياسة أكثر توازنًا، وصدرت عن مؤثرين وشركات كبرى مواقف علنية تعتبر أن الصورة الدولية لأمريكا أصبحت عبئًا على مصالحها التكنولوجية والاقتصادية بسبب الارتباط غير المشروط بإسرائيل.
رابعًا: اتساع الفجوة بين الموقفين الأوروبي والأمريكي ...
مع توالي اعترافات أوروبا بالدولة الفلسطينية، بدأت واشنطن تجد نفسها معزولة دوليًا.
أوروبا – خاصة فرنسا وإسبانيا وإيرلندا والنرويج – تبنت خطابًا يحمّل إسرائيل مسؤولية العدوان ويطالب بحل سياسي قائم على الاعتراف بالدولة الفلسطينية.
أما أمريكا فما زالت أسيرة خطوط حمراء وضعتها جماعات الضغط الإسرائيلية.
واستمرار هذا التباين سيجعل واشنطن في موقع الدولة الوحيدة المعطِّلة لقيام الدولة الفلسطينية، ما يعقّد علاقاتها مع شركائها الأوروبيين ويضعف صورتها العالمية.
خامسًا: المواقف العربية الثابتة ودورها المتصاعد...
الموقف العربي وخاصة السعودي بات أكثر وضوحًا:
السلام مع إسرائيل لن يكون ممكنًا دون ثمن سياسي حقيقي، وهو الاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني، وفي مقدمها إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.
هذا الثبات العربي، المدعوم بمعادلات إقليمية جديدة (من الطاقة إلى الاستثمارات الضخمة)، فرض على واشنطن إدراك أن تجاهل المصالح العربية لن يكون ممكنًا في المرحلة المقبلة، وأن الحماية المجانية لإسرائيل أصبحت مكلفة إستراتيجيًا.
نحو تحول محتمل في الموقف الأمريكي؟
إن مجموع هذه التحولات – داخل الجامعات، وقطاع الأعمال، والشارع السياسي، وداخل الجالية اليهودية نفسها، وبين أوروبا والعالم العربي – تفتح الباب تدريجيًا أمام تغيير في الحسابات الأمريكية.
قد لا يأتي الاعتراف بالدولة الفلسطينية قريبًا، لكنه أصبح أمرًا مطروحًا في معادلة السياسة الأمريكية، بعدما كان لعقود خارج النقاش تمامًا.
فأمريكا ستكتشف عاجلًا أن الاستمرار في تجاهل الحقوق الوطنية الفلسطينية لن يحمي إسرائيل، بل سيجعلها عبئًا على مكانة الولايات المتحدة ونفوذها العالمي.
وأن أي سلام إقليمي أو تطبيع واسع لن يتحقق ما لم يُسجَّل اعتراف واضح وصريح بحق الشعب الفلسطيني في دولته المستقلة وعاصمتها القدس.

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط