مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

لماذا لم تستهدف ايران العمق الإسرائيلي ؟

لماذا لم تستهدف ايران العمق الإسرائيلي ؟

تاريخ النشر: 2022-12-04 | 12:11

على الرغم من تكرار العمليات السرية الإسرائيلية التي طالت منذ عام 2007 خمس علماء نوويين ايرانيين كان اخرهم العالم النووي البارز محسن فخري زاده عام 2020 حيث كان الرد الإيراني على اغتياله استهداف سفينة إسرائيلية في خليج عُمان وكذلك اغتال جهاز الموساد بواسطة عملائه بعض الخبراء والمهندسين والقادة العسكريين  الإيرانيين مثل العقيد حسن صياد خداي الذي قتل في أيار الماضي امام منزله وسط العاصمة طهران وقد كان العملاء وراء الانفجار الكبير والغامض في المركز الإيراني لأجهزة الطرد المركزي النووية في نطنز في واحد من أكثر المواقع تحصينا في إيران

كما تمكن الجواسيس والعملاء من الولوج إلى مركز الأرشيف النووي الإيراني السري ونقله كاملا إلى تل أبيب بالتزامن مع سلسلة تفجيرات محيرة طالت محطات طاقة ومرافق حيوية هامة وجهت طهران أصابع الاتهام فيها إلى إسرائيل بالإضافة شن الطيران الاسرائيلي العديد من الهجمات على مواقع تابعة للحرس الثوري الإيراني وحزب الله اللبناني في سوريا أوقعت بعض القتلى حيث اعلن الحرس الثوري الإيراني في 9/3/2022 مقتل اثنين من ضباطه في الغارة الإسرائيلية على مواقع قرب دمشق كما استهدفت إسرائيل مرات عديدة مواقع عسكرية ايرانية  من بينها مصنع  للطائرات المسيّرة في ضواحي العاصمة السورية بهدف عرقلة خطط طهران في اقامة قواعد على مقربة من إسرائيل تحوي أسلحة نوعية ومتطورة

لقد اصبح الإعلان عن تنفيذ عمليات اسرائيلية ضد أهداف وخبراء إيرانيين أمر متكرر بشكل شبه يومي  ناهيك عن تهديدات تل ابيب المتواصلة بمهاجمة طهران وضرب المشاريع النووية والمواقع الاستراتيجية والمساعدة في تثوير الاحتجاجات الداخلية في وقت تكتفي فيه طهران بالتأكيد أنها سترد على كل ذلك

 

ايران تمتلك أحد أكبر برامج الصواريخ البالستية والمُجنحة في الشرق الأوسط  حيث يصل مداها  إلى 2000 كم وهي قادرة على الوصول إلى عمق إسرائيل مع العلم أن إسرائيل تقع على مسافة أقل من ألف كيلومتر عن حدود إيران الغربية وجميع وحدات الجيش الايراني مجهزة بمعدات دقيقة وبعيدة المدى ولديها طائرات مسيرة من نوع " كمان 2 " يمكنها أن تطير إلى مسافةِ 3000 كم ويصعب رصدها وهي قادرة على إصابة أهدافها بدقّة عالية

قبل شهور قليلة أرسلت طهران عبر دولة أوروبية صورا وخرائط لمنشآت إسرائيلية سرية التقطت من مسافة قريبة وليس عبر الأقمار الاصطناعية كمؤشر واضح لاختراق امنها والقدرة على تنفيذ عمليات عسكرية ضدها كما قامت عدة مرات باستهداف المنشآت الإسرائيلية الحساسة بالوسائل السيبرانية واختراق هاتف زوجة رئيس الموساد وعدة مواقع حكومية أدت الهجمات الى توقفها لمدة 57 دقيقة وقد تمكنت عناصر الحرس الثوري الإيراني من تصفية بعض عناصر الاحتلال ومحاولة خطف اخرين كما حصل في تركيا مؤخرا وذلك ردا على الاستفزازات الإسرائيلية المتكررة

السؤال الكبير الذي بات مطروحا في طهران وخارجها لماذا لا ترد إيران بالمثل علی اغتيال قياداتها وعمليات الاستهداف المتكررة  لمصالحها وتنتقل حربها من التهديد إلى الرد العلني على إسرائيل الى داخل اراضيها والى متى ستبقى تعتمد ايران على حلفائها الإقليميين لرمي شرارة الحرب نحو الأراضي الفلسطينية المحتلة وتقف هي صامتة وتكتفي بالهجمات البحرية أو السيبرانية على المواقع والشبكات الإسرائيلية  هنا وهنالك

الكثير من المراقبون يفكرون بحيرة واستغراب هل تنتظر ايران قيام إسرائيل بعمل عسكري ضد منشآتها النووية حتى تنهمر الصواريخ والمسيرات على تل ابيب وماذا ستفعل طهران بعد محاولة تل ابيب الاقتراب اكثر من حدودها  وإعلان رغبتها في نشر منظومات رادار متقدمة في بعض الدول الخليجية والتي لن تكون طهران بمنأى عن تداعياتها الاقليمية والعسكرية

بالتأكيد هنالك حرب أمنية واسعة تجري في الخفاء وبعيدا عن الاضواء بين الخصمين اللدودين لا يتبنى فيها أي منهما ولا ينفي قيامه بالعمليات الموجهة ضد الاخر باستثناء الهجوم الصاروخي في آذار الماضي على مقر للموساد  في أربيل بالعراق الذي تبناه الحرس الثوري في وادى الى  مقتل غابريل تالكر الضابط الكبير في الموساد الإسرائيلي بمستوى نائب وزير برفقة 12 عنصر آخرين 

كرد مباشر على تجاوز تل أبيب الخطوط الحمراء بعد استهدافها مقرا للمسيرات الإيرانية في كرمانشاه غربي طهران ووحدة تطوير الطيران المسيَر في مجمع بارشين للصناعات العسكرية قي شرقها  وهو ما يعني أن إسرائيل لا تمتلك فقط بيانات دقيقة عن مشروع الطائرات المسيّرة الإيرانية إنما أيضاً لديها فرق كوماندوز يمكنها تنفيذ هجمات نوعية من داخل إيران بطائرات انتحارية مسيرة قصيرة المدى 

بالتخطيط المحكم وفي زمن قياسي استطاعت المخابرات الإيرانية عير شبكة الإنترنت اختراق المجتمع الإسرائيلي وتجنيد عملاء وجواسيس من ذوي الأصول الإيراني للتقرب من أعضاء الكنيست والحصول على اخبار مسؤولي الموساد والشاباك والتقاط صور لمنزل رئيس الوزراء في القدس المحتلة ومراقبة المظاهرات السياسية واستطلاع أحوال اليهود الإيرانيين

بالإضافة الى توجيههم لجمع المعلومات الاستخباراتية عن القواعد العسكرية في تل أبيب وبئر السبع وحيفا ومقر مبنى هيئة أركان الجيش الإسرائيلي وتصوير مستشفى إيخيلوف والوصول الى عنوان البريد الإلكتروني لنتنياهو رئيس الوزراء الحالي ومعرفة أسماء مستشاريه ومقار جهازي الموساد والشاباك وعناوين منزل وهاتف رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت والتعرف على الطاقم الخاص بأفيف كوخافي قائد الجيش ولاستعداد للقيام بأعمال عنف مقابل مدفوعات مالية بالعملات المشفرة

أحد أوجه الانتقام الإيراني البارزة في رد ايران على العمليات الإسرائيلية تجسد في مد الحركات الحليفة لها والمناهضة لإسرائيل بالسلاح والتكنولوجيا العسكرية لا سيما الطائرات المسيرة والصواريخ الموجهة والدقيقة التي أصبحت تؤرق كيان الاحتلال في جبهة الجولان السوري المحتل وجنوب لبنان وداخل الأراضي الفلسطينية

مقابل تلك القدرات والجاهزية الإيرانية هل يمكن القبول بحجة ان عدم استهداف ايران للعمق الإسرائيلي نابع من ان طهران لا تريد الزج بنفسها في أزمات يمكن تفاديها بحكمة وعقلانية وضبط نفس في ظل سعي واشنطن وتل أبيب الى عقد تحالفات بمشاركة دول عربية في المنطقة وتركيا وان أي رد إيراني باستهداف المدن الإسرائيلية سوف يوتر المنطقة ويسرع في تشكيل هذه التكتلات الإقليمية لهذا حرصت إيران على عدم ضرب إسرائيل كي لا  تستغل تل ابيب الأوضاع المعقدة التي تمر بها إيران وأذرعها الضاربة في المنطقة لتوجيه مزيد من الضربات المؤلمة تحت الحزام مع محافظة ايران على القيام بردود فعل محسوبة ويمكن تحملها باستثناء ذلك كانت جميع التهديدات الإيرانية مجرد حملات إعلامية جوفاء لامتصاص الغضب العام

على عكس ذلك ذكرت بعض المصادر الإيرانية في فيلق القدس أن قوات الحرس الثوري وأجهزة الأمن الإيرانية سبق لها ان ردت أكثر من مرة باستهداف عدد من القيادات الإسرائيلية داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة وخارجها منها اغتيال الضابط في جهاز الموساد الإسرائيلي المدعو فهيم هيناوي 45 عام في 4 كانون الأول عام 2020 في أحد تقاطعات منطقة غيناتون جنوب شرقي تل أبيب بإطلاق أكثر من 15 رصاصة على سيارته بعد 7 أيام من اغتيال العالم الإيراني محسن فخري زاده وكذلك اغتيال قائد لواء الناحال في الجيش الإسرائيلي الجنرال شارون أسمان 42عام في 1 كانون الثاني 2021 في إحدى القواعد العسكرية بمدينة نتانيا وسط فلسطين المحتلة وهناك عمليات أخرى استهدفت عناصر إسرائيلية في دول عديدة لم تتبناها إيران إلا أن قادة الكيان الاسرائيلي يعرفون جيدا أنها هي من تقف خلفها

 

من المفيد جدا ان نستذكر في هذه المقام ما قاله القائد العام للحرس الثوري الإيراني حسين سلامي في رسالته الجادة إلى إسرائيل ( احذروا لن نشارك فقط في جنازة شهدائنا بل سننتقم لهم على الفور إذا تكرر الأذى فستشهدون مرة أخرى هجماتنا وتعانون المذاق المر من ضرباتنا الصاروخية والبعض يقولون بسخرية متى ضربت إيران إسرائيل ومتى ردّت على ضرباتها

خلال الفترة الأخيرة تحدثت بعض المواقع  الصحفية العبرية عن تحذيرات ونوايا إيرانية بتنفيذ هجمات ضد أهداف إسرائيلية في هذه المرحلة من الجو والبحر واليابسة أحبط  في كشف عملياتها ورسم معادلات توازن القوى والردع المباشر مع اسرائيل

في الجانب الإيراني لا زلنا نسمع معزوفة مكرورة تتردد ( سنسوي تل أبيب وحيفا بالأرض في حال ارتكاب أي حماقة والهجمات الإسرائيلية لن تمر دون عقاب ) في الوقت الذي لا تهدد فيه تل ابيب بمسح ايران من الوجود ولا بتدميرها لكنا تقوم بذالك يوميا وبصمت 

هل سنصحو يوما ما على سيناريو وقوع هجوم ايراني منسق بالصواريخ والمسيّرات على بنى استراتيجية داخل إسرائيل يمكنه أن  يشكل مفاجأة كبى لنا في ( تقديري كلا ) خاصة مع تصاعد حدة التوترات الإقليمية في المنطقة وتعثر إنجاز الاتفاق النووي.

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط