مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

لماذا لا يستطيع الفلسطينيون تنفيذ قراراتهم؟

لماذا لا يستطيع الفلسطينيون تنفيذ قراراتهم؟

تاريخ النشر: 2018-01-23 | 09:26

فيما راهن البعض على إمكانية اتخاذ موقف حاسم مما استجره اتفاق أوسلو، وما ترتب عليه من كوارث نتيجة التقيد بالتزاماته واشتراطاته الأحادية التي فُرضت على السلطة الفلسطينية، كان طارئاً ومستعجلاً تحقيق خطوة متقدمة للعودة عن الانقسام، والتأكيد على أن يكون الإطار القيادي كاملاً مكتملاً بحضور قوى الكل الفلسطيني من دون استثناء، والاتفاق على خطة سياسية تحظى بقبول الجميع، ولا تترك بعض الأطراف خارج الإجماع الجبهوي، تتخذ مواقف مغايرة لما اتفقت عليه الأطراف التي حضرت اجتماع المجلس المركزي، ومعروفة الأسباب التي قادت وتقود الوضع الوطني الفلسطيني إلى استمرار حال التفكك والشرذمة، واستجلاب المزيد من الكوارث التي تحيق بالقضية الوطنية، ولن يكون آخرها قرار ترامب حول القدس، وهناك مسائل المفاوضات وما يحيطها من تهديدات وإنذارات وابتزازات تهيئ للصفقة الكبرى.

ولئن لم تأت قرارات المركزي الحالية على مستوى الطموح الشعبي، ولا حتى الفصائلي، فهي لم تتمثل عمق التحدي الذي بادر إليه ترامب بقراره، وما سيفضي إليه من تداعيات، ليست إسرائيل وحدها من تحاول استثماره والاستفادة منه لمصلحتها المباشرة، بل هناك من يحاول ذلك أيضا، لمصلحة إسرائيل كذلك.

وإذ لم يكن سهلا النزول عن السقف العالي الذي ارتأته الخطابات، كما كانت التوقعات، فلم يكن يتوقع كذلك أن تكون القرارات على مستوى التحديات، فلم يستطع اجتماع المركزي أن يوظف المصالحة والوحدة الوطنية لصالح الإجماع الوطني الفلسطيني، كي تحوز القرارات إجماعاً أعلى، ويكون لتنفيذها قدرة مواجهة كل الأطراف المعادية، وبغطاء مفترض من كل الأصدقاء والحلفاء عبر العالم.

في دهاليز المكلمات والشعارات اللفظية، ومسلسل الأوهام والرهانات التي لا تستند إلى واقع الكفاح التحرري للشعب الفلسطيني، بقدر استجاباتها لأمر واقع احتلالي وتهويدي وتواطؤ أنظمة رسمية معها، لا بد من فقدان الاتجاه، وإضاعة الطريق. وهذا هو حال الوضع الوطني الفلسطيني، الذي تصر قيادته الرسمية على عدم البوح، أو التزام جانب الشفافية والصدق في الاعتراف بواقع ما يجري لقضية شعب ووطن لا يمكن استرداده بالرغبات والأماني والرهانات التي لا تستند إلى أي مقوم من مقومات مجابهة التحديات الوطنية، تلك التي تحولت إلى مجرد تحديات شخصية ومصالح خاصة لهذا الفريق القيادي أو ذاك، الأمر الذي كان يستدعي عاجلاً وقبل التئام اجتماعات المجلس المركزي، التئام الإطار القيادي الشامل وصياغة ورقة برنامجية يتفق الكل الفلسطيني على بنودها، وتكون محل إجماع وطني شامل، حتى تكون قرارات المجلس المركزي انعكاساً أميناً لتلك المواقف، وقابلة للتنفيذ كونها تعكس هي الأخرى الوجه المشرق للمشروع الوطني الفلسطيني، لا لمشروع سلطة أوسلو وما جلبته من كوارث، لن يكون إصلاحها أو تخطيها ممكناً بسهولة.

ذلك هو المأزق الفلسطيني اليوم، منذ كارثة أوسلو وتداعياتها، وكما كان من قبل، وما بعد اجتماع المركزي، وما قبل انعقاد المجلس الوطني المقبل وما سينتج منه من قرارات، ستبقي الحال الوطني على ما هي عليه من دون تغيير يذكر، طالما أن العقلية القيادية هي ذاتها، سلطوية وتسلطية بامتياز، مصالحها الشخصية والخاصة هي ما يملي عليها مواقفها، لا المصالح الوطنية العليا التي لم تعد تشتغل في مواجهة تحديات اليوم التهويدية والترامبية ومن لف لفهما.

علة العلل إذن في القرارات التي لا يستطيع الفلسطينيون تنفيذها، تكمن في ضعف المواقف السياسية الفلسطينية، وما زرعته في تربة أوسلو السلطة المتنفذة من أسباب الخلافات والانقسامات المتواصلة، وعدم تفعيل الإطار القيادي الموحد، أو الاتفاق على بنود برنامجية يتوافق الكل الفلسطيني عليها، لتمثل البرنامج الوطني بصيغتيه التكتيكية والاستراتيجية، وتلك هي مضامين المسؤوليات الذاتية، أما تلك الموضوعية فهي تلك التي تتعلق بما يفرضه الاحتلال الاستيطاني ومن ينحاز أو يتواطأ معه من قوى دولية وإقليمية، باتت تفرض هي الأخرى المزيد من التحديات، من قبيل «قرار القدس» الترامبي، و «صفقة القرن» بصيغتها البلفورية ومن يدعمها ويتحمس لها، وهذه وحدها تتطلب قرارات فلسطينية حاسمة وقابلة للتنفيذ، وقرارات عربية وإقليمية ودولية حاسمة هي الأخرى، وقاطعة في مواجهة العبث الترامبي وهذياناته الصفقوية، الخارجة عن إجماع المجتمع الدولي.

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط