مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

لماذا لا تجيب إسرائيل عن الأسئلة الفلسطينية؟

- الجواب سهل!

- ............؟

- اسمع الحكاية!

- قلها.

-  يحكى أن رجلا سافر من أجل فريضة الحج، فوضع ماله أمانة لدى شخص معروف، ولما عاد سالما، انتظر أن يزوره ذلك الشخص للتهنئة، والمباركة، وإعادة الأمانة له، لكن انتظاره طال، ولم يأت الرجل، فما كان منه إلا الذهاب إليه. فدهش الحاج لاستقبال الرجل الفاتر له. فقال: انتظرت أن تزورني وتهنئني، فقلت أنه لا بدّ أنك كنت منشغلا. ولم أزورك؟ أجابه. فقال الحاج لتهنئتي بأداء فريضة الحج. فقال لا علم لي بذلك، وعلى كلّ حال حجّ مبرور. فقال الرجل ألا تذكرني؟ قال: لا. قال الحاج: يبدو أن شكلي تغير مع العباءة الجديدة، (فخلعها)، الآن هل تذكر؟ قال الرجل لا. فقال الحاج ربما ما أضعه على رأسي. (وهكذا ظل الحاج يخلع ما عليه لعل الرجل يتذكر)، وأخيرا حسم الرجل الحوار قائلا، لا تتعب نفسك، فلو خلعت كل ملابسك فإنني لن أتذكر!

-  ..................

قد تكون القصة صارت طرفة، قد تكون صحيحة أو غير ذلك، المهم هكذا قالت الحكاية.

سؤال: لماذا تلجأ إسرائيل للانتخابات المبكرة؟ أهو الهروب الذي عودتنا عليه كلما وصلت لنقطة الانكشاف الدولي؟

تعلمنا الحكايات بأننا بعد مرور الأحداث بتفاصيلها الصغيرة جدا والكبيرة، والتي نكون قد انفعلنا فيها، بأنه حين يطلب منا بعد مرور فترة من الزمن، روايتها، فإننا نرويها في ساعة من الزمن، وهكذا حالنا مع القصص والروايات بل والأفلام.

- لماذا لا تريد حكومات إسرائيل الإجابة عن الأسئلة الفلسطينية؟

-  ما الأسئلة يا صاح؟

-  أسئلة المستقبل السياسي، ما هو أفق الحل لديها؟ هل ستعترف بدولة فلسطينية كما ينبغي للدولة أن تكون؟ أم لديها فكر سياسي استراتيجي على كيان جديد للقوميتين؟ أم ماذا؟

 

-  تقصد الأجوبة إذن!

-  نعم هو كذلك.

-  ...............

-       هي فقط تريد ما يريحها، وما يجهلها الرابح الوحيد، فكل ما يمكن احتماله من الفلسطينيين، هو أن يعيشوا في كنتونات مقطعة، بدون سيادة، وتبقى الأمور الجوهرية كما هي، فقط الأمور الشكلانية هي الممكن تقديمها إسرائيليا.

- ونحن؟

- نحن بدولة نقبل وبدولتين وبثلاث!

- ورغم ذلك لا يبدو أن إسرائيل حتى الآن تعرف ما الذي تريده فعلا!

-  تريد الكل!

- من طلب كله فاته كله.

- المثل العامي المملوء حكمة، والقادم من خبرة الدهر والبشر!

أهو حوار مع الصاحب بإسقاط الحرف الأخير تدللا أم هو حوار مع نفسي؟ لعله حوار الفلسطيني مع نفسه ومع الآخرين أشقاء وأصدقاء ومحايدين.

تعلمنا الحكايات ما تعلمنا، فالمأساة في هذا الصراع الطويل الطويل، ليس في الخسائر والضحايا فقط، بل في استمرار المأساة، وفي فراغ الحلول لدى الاحتلال إلا من حلّ لا يرضي الحدّ الأدنى من الكرامة والواقع.

في انفعالنا اللحظي بالأحداث تتعرض العقلانية للخطر، والمنفعل عادة هو الإنسان الهروبي، الذي يأخذ الناس بصياحه.

والمنفعل هنا هو الاحتلال، فهذه من المرات المهمة التي أصبح الفلسطيني هو من يفعل، لا من يكون فقط في مجال ردّ الفعل.

ولهذا الانفعال قصة، بل قصص، وليست قصص ألف ليلة وليلة، بل أكثر، لأن قصص ألف ليلة وليلة انتهت، ولكن الاحتلال لا يريد أن ينتهي.

-  لماذا لا تريد حكومات إسرائيل الإجابة عن الأسئلة الفلسطينية؟

-  لأنها لا تريد الإجابة، بل بدلا من ذلك تراها تثير الأسئلة وتكررها، وتبدع في الجديد منها.

هي، حكومات إسرائيل المتعاقبة غير مقتنعة بالحلول الكيانية، لا دولة ولا دولتين، لسبب بسيط أنها ترفض دفع استحقاقات أي حلّ.

ولو تتبعنا الحكاية منذ محطة مدريد، فأوسلو الأوروبيتين، فواشنطن الأمريكية، وعواصم أخرى، وهنا في هذه البلاد، سنجد إعادة المسلسل الذي حفظنا أحداثه، ولم يعد مشوقا أبدا. ورغم ذلك تؤكد تلك الحكومات على إيمانها بالعملية السلمية كأسلوب حلّ للصراع.

انفعال حكومة إسرائيل الماضية نحو الانتخابات تجاه خطوة فلسطين في الأمم المتحدة، انفعل يدلّ على سوء النوايا، وعدم التطلع نحو المستقبل بإيجابية، وعدم الاهتمام بالرأي العام الفلسطيني.

وهو انفعال في غير موضعه، إذ كيف تمنع الحكومة الإسرائيلية المال الفلسطيني عن أصحابه الشرعيين، ذلك المال الذاهب نحو الخبز والماء والكهرباء والحليب...؟

انفعال لا يرقى إلى عقلانية الحكومات، التي تحسب للعالم، للكل، وللفلسطينيين بشكل خاص، أنها فعلا ماضية في طريق السلام.

أما نحن فاحترنا مع حكومات إسرائيل، لدرجة أننا صرنا نكلم أنفسنا: ما الذي يريدونه؟

نتأمل صورة رئيس الحكومة الإسرائيلية في باريس يستنكر الإرهاب، والذي يستنكره كل البشر، فنقول لأنفسنا أيضا: أما كان بالأحرى صنع السلام هنا على هذه الأرض القريبة؟

لنا أسئلتنا ولهم أيضا أسئلتهم، ولسنا في قاعة امتحان مدرسي، لكننا في امتحان قانوني وأخلاقي وإنساني.

 

من أسئلتنا المشروعة:

 ما الذي بقي علينا كفلسطينيين أن نقدّمه للبرهان على حسن نوايانا تجاه السلام؟

ما الذي لم نقدّمه؟

أي شكل من الكيانات تلائم إسرائيل؟

هل لديهم الشجاعة لتحمّل المسؤولية عن الآلام الفلسطينية؟

هل فعلا يريدون تسوية سياسية عادلة أو شبه عادلة؟

أم أن حال حكومات إسرائيل المتعاقبة كحال من قال: لو خلعت كل ملابسك فإنني لن أتذكر؟!

نعود لسؤالنا عن هروب إسرائيل من خلال الانتخابات المبكرة، لنسأل سؤالا آخر ومشروعا جدا أيضا: هل فعلا سيختار الإسرائيليون حكومة تمضي في طريق السلام؟ أم سيختارون حكومة تمنيهم بالسلام، وتشرّع لهم مصلحة بقاء الاحتلال؟

نحتاج لأجوبة إسرائيلية مقنعة، لا أسئلة عن الأسئلة!

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط