مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

لماذا فشل الفلسطينيون في إنهاء الإنقسام

إشتغل الفلسطينيون بكل مستوياتهم بقوة لإنهاء الإنقسام ,  ولم يدخروا جهدا في سبيل تحقيق ذلك  ,  لكن رغم ذلك  فشلوا في إستعادة وحدتهم السياسية , و أصبح مشروعهم السياسي متشظيا بين كيانين منفصلين لكل منهما خصوصيته .

مضت اكثر من سبع سنوات على بداية الإنقسام وسيطرة حركة حماس على قطاع غزة , في البداية ظن الكثير من السياسيين و المثقفين , أن لا  أمل أمام حماس في المضي قدما في تفتيت وعزل غزة عن المشروع الوطني وفصلها عن الضفة الغربية و بالتالي عن مشروع الدولة الفلسطينية , كان هناك قدرا كبيرا من الثقة و التفاؤل أن تعود حركة حماس إلى رشدها و تدرك أن مغامرتها أثقل من أن يتحملها الفلسطينيون وخاصة أهل قطاع غزة , كانت خطوة في الإتجاه الخاطئ لا يمكن تبريرها أو القبول بها .

أدرك الفلسطينيون متأخرين بأن قرار السيطرة على قطاع غزة الذي إتخذته حركة حماس , لم يكن قرار من وليد الصدفة أو خيارا  كانت حركة حماس مجبرة عليه لتحسين موقعها السياسي أمام خصومها و خاصة حركة فتح  , بل جاء نتيجة لجملة من المتغيرات التي حدثت في التركيبه السياسية للسلطة الفلسطينية و علاقتها بمنظمة التحرير الفلسطينية التي جرى تهميشها , بحيث أصبح البرنامج الوطني الذي توافق عليه الفلسطينيون رهينة لمتطلبات السلطة الوطنية و في جوهرها تامين فاتورة الرواتب لموظفيها .

لم تستطع حركة فتح و قوى منظمة التحرير الفلسطينية من بناء سلطة وطنية حقيقية تنال رضى الفلسطينيين ,  رافق إنشائها فوضى سياسية عارمة أولا في وظيفتها كسلطة , بأن تكون نواة و جسرا يوصلنا إلى دولة مستقلة يعترف فيها العالم ,  أو لدورها في توفير المتطلبات الحياتية للسكان وهي في بعدها السياسي إنتقال الولاية التي كانت إسرائيلية إلى ولاية فلسطينية , هذه الولاية التي تحولت إلى أجهزة و مؤسسات متعددة ,كانت متخمة بالموظفين و أفراد الأجهزة الأمنية , ومنذ لحظاتها الأولى تحولت إلى عبء سياسي إقتصادي على الفلسطينيين وعلى مشروعهم السياسي , بقيت إسرائيل تمارس عملها كقوة إحتلال من دون أن تتحمل التكلفه الإقتصادية والسياسية .

إن عدم تمكن الوطنيين الفلسطينيين من إنجاز البرنامج الوطني الفلسطيني ,  بإنشاء الدولة الوطنية على أراضي عام 67 و عاصمتها مدينة القدس , لأسباب عديدة  تبدأ من الأداء الإداري و السياسي مرورا بتعقيدات القضية الفلسطينية , وفي مقدمته الطبيعه العنصرية الإستيطانية للحركة الصهيونية , أضعف الوطنيين الفلسطينيين بمختلف تشكيلاتهم وخاصة حركة فتح و بالتالي إضعاف و بهتان صورة السلطة الفلسطينية و  منظمة التحرير صاحبة مشروع الدولة الفلسطينية , هذا الفشل و الإجراءات الإسرائيلية على الارض التي كانت بإستمرار تقوض عمل السلطة وتضعفها . و في ذروة هذا الضعف , كانت حماس جاهزة للسيطرة على قطاع غزة , فقد كان حلمها وجزء من عقيدتها الوصول إلى السيطرة و الحكم و إقامة كيان ذو هوية إسلامية بحسب برامج حركة الإخوان المسلمين التي رأت في ذلك إنتصارا لخطها و لجناحها في فلسطين  حتى وأن فازت بالإنتخابات التي جعلتها مقيدة بالتركيبة السياسية للسلطة الواقعة تحت الإحتلال و بالإتفاقيات الموقعة  " أوسلو و ما بعدها  " , وهنا إلتقت رؤية حركة حماس مع السيناريوهات الإسرائيلية و التي باتت معروفه للجميع بشأن الإنسحاب من قطاع غزة وتسليمه لحركة حماس القوة الصاعدة و الطموحه لإنشاء كيان أو دولة حتى ولو كانت بحجم قطاع غزة , حيث الكثافة السكانية و الفقر والعزلة الدولية , حققت إسرائيل حلمها بتقسم التمثيل السياسي الفلسطيني , وبخلق منافس قوي ذو خلفية إسلامية دينية لمنظمة التحرير أي خلق كيان بهوية دينية في الجنوب يبرر قبول العالم بمبدأ يهودية الدولة وخاصة بعد أن بات العالم العربي يتحول إلى  دول طائفية و مذهبية حتى لايكون شكل الدولة اليهودية غريبا في المنطقة , بإختصار تم عزل قطاع غزة عن خيار الدولة الفلسطينية  , وهذا ماسعى الإحتلال الإسرائيلي  إليه منذ زمن بعيد ونجح فيه .

إن إنهيار وفشل حكم الإخوان المسلمين في مصر , أخذ معه مشروعها الإسلامي في المنطقة العربية  الذي تم التفاهم عليه  مع الإدارة الأمريكية , حماس كانت تعتبر نفسها  جزءا من مشروع إسلامي كبير , بل و أكثر من ذلك إعتبرت نفسها منطلقا لهذا المشروع , وسيطرتها على قطاع غزة جاءت وفق هذه الرؤية  .   ظن الكثير من الفلسطينيين إن إنهيار حكم الإخوان في مصر , سيجعل من حركة حماس ترتد إلى الوراء و تعيد حساباتها بإتحاه إصلاح ما أفسدته من تقسيم للنظام السياسي الفلسطيني . وسادت أجواء التفاؤل بين الفلسطينيين , إلى أن جاءت خطب و كلمات السيد إسماعيل هنية  رئيس وزراء حكومة حماس ورئيس مجلس الشورى للحركة في القطاع , التي تحدث فيها عن إجراءات لتهيئة أجواء  "  المصالحة " هكذا فهمت في حينه , و إنفتحت الحركة على ممثلي مؤسسات المجتمع المدني وبعض من أساتذة الجامعات و الكتاب الفلسطينيين , وطرح  الشراكة في حكم القطاع , و تسهيلات في قضايا الحريات العامة وخاصة بإجراء الإنتخابات للنقابات و للبلديات و إعادة المؤسسات المدنية التي صودرت و تم الإستيلاء عليها   "  لم ينفذ منها أي وعد  ولم يتطرق إلى ذلك أي أحد  " , وجرت عدة إتصالات بين الرئيس محمود عباس و الأخوين خالد مشعل رئيس المكتب السياسي للحركة و إسماعيل هنية رئيس وزراء حماس , و جاءت الوفود الفتحاوية للقطاع ,   كل هذا ولم تحدث  " المصالحة " المنشودة بل تراجع التفاؤل لدى الفلسطينيين بفعل التصريحات الأخيرة من قبل الطرفين .

مالذي حدث هل بات قرار إنهاء الإنقسام قرارا إسرائيليا , بإعتبارها اللاعب الرئيسي في المعادلة الفلسطينية , وأن هناك قوى إجتماعية سياسية نمت وارتبطت مصالحها مع الإنقسام من كلا الطرفين وترى في إنهائه تهديدا لمراكز القوى التي أنشأتها , أم أن  حركة حماس إختارت أن تناور و تكسب الوقت  إلى مابعد الإعلان عن فشل المفاوضات , التي بدأت بشائر فشلها تصل إلى مسامعنا ,  لتقدم نفسها مرة أخرى بديلا عن منظمة التحرير أو الإستيلاء عليها و أسلمتها  أم أنها أي حركة حماس تريد كسب الوقت و المناورة على الزمن , لأن تخليها عن الحكم في قطاع غزة سيكون مؤلما لحركة الأخوان المسلمين و ضربة موجعة لمشروعهم ,  وهي بذلك مازالت تراهن على قدرتها إيجاد سبيلا للمناورة و التفاهم مع النظام الجديد في مصر  المعادي للأخوان  .  

 حركة حماس إختارت أن تدير أزمتها في قطاع غزة وتشتري الوقت  "  كما رجح بذلك معهد أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي  "  ,  بدل من حلها و الذهاب إلى إنهاء الإنقسام و إستعادة الحياة الديمقراطية في فلسطين على قاعدة الشراكة الحقيقية  .  أسئلة تبقى برسم الإجابة , و بإنتظار ما سيحدث في الشهور القليلة القادمة .

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط