مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

لماذا على عباس أن يقرأ «الأمير»؟!

لماذا على عباس أن يقرأ «الأمير»؟!

تاريخ النشر: 2013-12-21 | 11:09

أمد/ الكويت - كتب محمد الرميحي: القضية الأساسية للاضطراب الكبير في الشرق الأوسط لأكثر من نصف قرن وإفرازاتها السامة التي تداعت بعدها هي ما سماها التاريخ العربي الحديث «القضية المركزية»، وهي قضية فلسطين، ولا أعرف من حسن الطالع أو سوئه، أن ينهال على القضية المركزية الكثير من التراب السياسي وتغشى الأبصار حولها بسبب من قام يدافع عنها.. إنه مكر التاريخ وتلاعبه.

لديّ ثلاثة شواهد على الأقل لهذا المكر؛ الأول ما عرف اليوم عالميا بـ«الإرهاب»، فقد دخل علينا من زاوية القضية المركزية مزايدا ومزمجرا، فقد قررت جماعة أن «دحر الاحتلال الصهيوني في الأرض المحتلة» يأتي عن طريق تزعم جماعات تعبث بالأمن الدولي في مناطق شتى من المعمورة، حتى لو كانت وسائلها إرهابا يعود بالضرر البين. من كابل إلى واشنطن، شهدنا تلك الموجة العاتية، وانتهى الإرهاب ليضرب أهله. مدن عربية شتى قاست منه، وأثناء تلك المسيرة الطويلة نسيت الجماعات تلك «القضية المركزية» لتتحول إلى «داعش» و«النصرة»، وأشكال أخرى من الإرهاب الأسود الممتد اليوم من سيناء إلى البصرة إلى طرابلس!

والشاهد الثاني دخول مجموعات أخرى تسولت «القضية المركزية» وسمت نفسها المقاومة من أجل تحرير فلسطين، وانتهت باستخدام عدتها وعديدها في مناصرة نظام قمعي طائفي وفاسد يقتل شعبه في الشام، ونسيت تلك الجماعة «القضية المركزية»، بل أعطتها ظهرها وزادت حتى نقلت الفرقة والانقسام إلى بلدها زارعة فيه فترة طويلة من عدم الاستقرار.

والشاهد الثالث ما سمي في تاريخنا العربي «الثورات» التي لم يخلُ بيانها الأول من ذكر «تحرير فلسطين» والدعوة الأكيدة لبذل الغالي والنفيس لنصرتها، وانتهت تلك الثورات قاطبة بدلا من تحرير فلسطين لاستعباد شعوبها واستنزاف طاقاتهم، بل وتشريدهم.

هكذا اختفت القضية المركزية لتترك للاعبين الدوليين، ففي أقل من سنة يقوم وزير خارجية أكبر دولة في العالم - حتى الآن - جون كيري، بأقل قليلا من 10 زيارات للدولة العبرية والأراضي المحتلة للدفع بتسوية بعيدا عن كل الضجيج الذي جرى حولها، وبالعكس هيأت لها تلك الأحداث السابقة من «إرهاب ومقاومة وثورة!» النسيان، وصرفت عنها العقول والقلوب في الوقت الذي اعتقد فيه البعض من تلك المجاميع أنها تعيدها إلى قمة الاهتمامات الدولية أو هكذا سوقت كذبا بين مناصريها.

من هنا جاءت النصيحة أن على السيد محمود عباس في ضوء ما يحدث، أن يعيد قراءة كتاب مكيافللي الذي صدر قبل 500 سنة تقريبا، والمعنون بـ«الأمير». وحتى أنعش الذاكرة، فإن كتاب «الأمير» العجيب الذي يمكن قراءته لمعرفة ما يدور حولنا في بداية القرن الواحد والعشرين، يقول في إحدى فقراته: «.. أما إذا احتلت الأمم دولة تختلف لغتها وعاداتها وقوانينها عن لغة وعادات وقوانين الأمم المضمومة، فمن الوسائل الممكنة للسيطرة عليها (على الأمة المغلوبة) أن يذهب الحاكم ويسكن شخصيا في المنطقة المحتلة أو يرسل إليها مناطق استعمار، ويصادق الجيران الأضعف، ويحاول أن يضعف الجيران الأقوى..». هل يريد أحد أن يقرأ نصا أكثر وضوحا لتفسير ما تقوم به إسرائيل اليوم، والذي ربما قرأته الصهيونية العالمية قبل أن يتنبه له أحد من العرب، سواء العاربة أو المستعربة! لقد ترجم الكلام السابق من خلال «المستوطنات»، (يذهب ويسكن شخصيا في المنطقة المحتلة أو يرسل إليها مناطق استعمار)، ولأن الظروف اختلفت فإن الدولة العبرية تنشئ المستوطنات بدلا من سكن الحاكم، والنتيجة واحدة، وهي كما يقول مكيافللي، أقل تكلفة من إرسال الجيوش، أما إضعاف الأقوى في الجوار، ومصادقة الضعيف، فلا يحتاج إلى كثير من الأدلة.

جون كيري في زيارته المكوكية يسوِّق لإدامة الاحتلال، وهو الذي قال علنا إن بعضا من أهله كان ضحية الهولوكوست! وإنه اكتشف الديانة اليهودية من خلال زواج أخ له بسيدة تدين بها! ربما كل ذلك يمكن أن يوضع في إطار تطمين من يشكك أن أمن إسرائيل له أولوية لا تنازل عنها لدى السيد وزير الخارجية، إلا أن خطته التي يسوِّق لها، هي بالضبط التي رسم خطوطها السيد مكيافللي، وما تسرب منها أن تكون المستوطنات دائمة، وأن توضع قوة مشتركة على الحدود بين الدولة الفلسطينية المرتجاة وجيرانها من العرب، وهما الأردن الآن، وربما مصر في وقت لاحق.

كل ذلك يجري دون لفت نظر ولا حتى مناقشة خارج الدوائر الفلسطينية. لقد ترك أمر القضية، بسبب مناصريها الذين توسلوها من أجل أهداف أخرى، وشغلوا المنطقة من أقصاها إلى أقصاها بشعارات جوفاء، وقد قدموا خدمة تاريخية للمحتل أن يملي على الفلسطينيين ما يريد من شروط، ويطبخ التسوية على نار هادئة من انصراف العرب وانقسامهم، لأنه صادق الضعيف، وقلل من مخاطر القوى، وساعده بعض من يدعي عداءه على تشتيت طاقة المنطقة برمتها الاقتصادية والتنموية، بل والعسكرية.

آخر الكلام:

بعض المفاهيم من كثرة ترديدها ننسى أننا الوحيدون الذين اخترعناها وقبلناها، فلا يوجد في العالم إشارة لفترة طويلة من الزمن إلى مفهوم «رئيس الحكومة المقالة» إلا في أدبيات العرب، بالإشارة إلى حكومة حماس، ولم يتوقف أحد ليسأل: إلى متى؟!

عن الشرق الاوسط السعودية

×
أخبار
آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط