مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

لماذا تختار تركيا الحروب؟

لماذا تختار تركيا الحروب؟

تاريخ النشر: 2020-03-01 | 07:17

عبدالله بن بجاد العتيبي
عبدالله بن بجاد العتيبي

الخبر السياسي الأهم الذي يأتي بعد أخبار فيروس «كورونا» في المنطقة والعالم هو خبر الصدام المسلح بين الجيش التركي والميليشيات الموالية له من جهة، والنظام السوري والجيش الروسي من جهة أخرى، لأنه ينذر بتصعيد الصراع في المنطقة ليصبح صراعاً دولياً ساخناً.

هذا التطوّر الخطير الذي دخل فيه حلف «الناتو» على خط الأزمة السورية، يهدد بمواجهة جديدة بين الشرق والغرب؛ بين روسيا والصين من جهة، وأميركا والدول الغربية في الجهة المقابلة، وكل المبررات لكل الأطراف منطقية ويمكن الاعتماد عليها لتطوير المواجهة، وهذا مخيفٌ حقاً.

حين كتب عدد من الباحثين والكتّاب محذرين من رؤى الإدارة الأميركية السابقة، إدارة أوباما، لم يكن ذلك لمجرد هوى في النفوس أو رغباتٍ شخصية، بل كان عن علمٍ وفهمٍ للمعطيات الواقعية حينها، والمآلات المستقبلية لتلك السياسات، وما هذا التطور الخطير على الحدود السورية - التركية إلا مجرد مثالٍ لما أوصلت إليه تلك القرارات التاريخية الخاطئة والخطيرة على المنطقة والعالم بأسره.

كل مَن كان عاجزاً عن رؤية خطورة وخطل سياسات أوباما، يبصر اليوم واحدة من تلك الخطايا السياسية، بل والإنسانية، في ملايين المهجّرين وملايين القتلى، وكل من لم يكن مؤدلجاً يسارياً أو إسلاموياً يستطيع أن يرى بوضوح أن المنطقة أصبحت على كفّ عفريتٍ بسبب تلك السياسات الانسحابية والانعزالية.

لا تخطئ العين توجهات السياسة التركية في السنوات الأخيرة، حيث بدأت تتجه بقوة للاعتماد على قوة السلاح الخشن عبر قواتها المسلحة، بعدما مُنيت بهزائم اقتصادية كبرى وفشل تلو آخر في الملف الاقتصادي الأهم في وصول حزب «العدالة والتنمية» لسدة الحكم هناك، ومعلومٌ أن الحروب من أهم وسائل الدول التي تفشل داخلياً وتسعى لتصدير مشكلاتها للخارج.

لقد اهتمَّت تركيا ببناء قواعد عسكرية في منطقة الشرق الأوسط، وتستهدف اختراق العالم العربي والدول العربية، فقاعدة في الصومال وأخرى في قطر وثالثة في السودان قبل أن تطردهم الدولة السودانية والشعب السوداني، وهي تتجه بالقوة، ودون وجه حقٍ، للاعتداء على اكتشافات الطاقة في البحر الأبيض المتوسط، وفي دولة قبرص، ضد توجهات أميركا والاتحاد الأوروبي.

مع هذا كله، فهي لا تجد حرجاً من الاستعانة بحلف «الناتو» في مواجهة روسيا، خوفاً من القوة العسكرية الروسية الضاربة، وقد خافها إردوغان من قبل عندما أسقطت طائرة تركية طائرة روسية في بدء التدخل الروسي في سوريا، وهرع عندها إردوغان إلى روسيا، وقدم آيات الاعتذار والأسف لإرضاء الرئيس بوتين.

هذا بالإضافة إلى أن إردوغان عاند أميركا ودول «حلف الأطلسي»، عندما أصر بعنجهية على شراء صواريخ «إس - 400» الروسية، ما اضطر أميركا إلى إيقاف صفقات سلاحٍ مهمة مع تركيا، وها هو اليوم يلجأ إليها مجدداً، ويطلب من الحلف أن يقف معه.

التناقضات السياسية تحدث عن غبش الرؤية السياسية، واختلاط واشتباك الغايات والأهداف المتضادة، وهي في كل الأحوال تعبير عن تخبطٍ سياسي في منطقة لا تحتمل كثيراً من الأخطاء في الحسابات السياسية التي تُقاس بميزان الشعرة، وأي اختلال فيها قد يؤدي لما لا تُحمد عقباه على المستوى الدولي، وما سخونة الأحداث في إدلب السورية إلا نموذج لما يمكن أن يحدث في هذا الوقت العصيب.

اختارت تركيا، دون اضطرارٍ، أن تدخل الحرب، وتحتل أجزاء من دولتين عربيتين، هما سوريا وليبيا، وأرسلت جنودها وضباطها وقواتها وميليشياتها إلى هاتين الدولتين العربيتين، وقد أصبح جنودها يعودون في صناديق الموتى من الدولتين، تقتلهم روسيا في سوريا، ويقتلهم الشعب الليبي وجيشه وقبائله في ليبيا، تعددت الأسباب والقتل للجنود الأتراك واحدٌ.

لا يخلو تراث الأمم ومقولات الحكماء من التحذير من الحروب بكل ما تحمله من مخاطر وأضرار للدول والأمم والشعوب، ولطالما تجنّبها العقلاء ودفعوها بكل ما يستطيعون، ولكن الذي يجري في تركيا اليوم هو الرغبة الملحّة لدى صانع القرار التركي في خوض الحروب والانغماس في أتونها. منذ عقودٍ ودم الجندي التركي كان مصوناً، بعدما سقطت الخلافة العثمانية الديكتاتورية الدموية وقامت الدولة التركية العلمانية الحديثة، ولكنه اليوم أصبح رخيصاً جداً؛ فهو يُقتل، بالعشرات والمئات، في سوريا، ويُقتل مرتزقاً رخيصاً تُباع حياته وتاريخه وشرفه في حربٍ أهلية تدفع ثمنها قطر، والجندي الذي يصبح سلعة وبندقية للإيجار لا قيمة له.

الإهانة التي تحدث للجيش التركي لا مثيل لها من قبل، وتحدث بلا مبررٍ، فلا هي لأجل الدفاع عن تركيا، ولا مصالحها، بل لخدمة فكرة مجنونة لدى فردٍ واحدٍ ممتلئ بآيديولوجيا أصولية إرهابية متخلفة، وبحلمٍ شخصي لهذا الفرد بأن يصبح خليفة للمسلمين، دون أي منطقٍ من دين أو عقل أو تاريخ.

هذه السياسات التركية هي أقرب ما تكون مغامراتٍ غير محسوبة العواقب، بحيث تشكل خطراً كبيراً على الدولة التركية التي قد تجد نفسها في خطر وجودي يعيدها عقوداً إلى الوراء، ويهز بقوة مكانتها في المنطقة، ما قد يخلق فراغاً كبيراً فيما لو حدث وتحولت تركيا لدولة فاشلة، وأي مهمة لتجنب السيناريوهات الأسوأ يجب أن تأتي من الشعب التركي نفسه ومؤسساته وقواه السياسية.

كما اعتذر إردوغان من قبل لبوتين، فها هو اليوم يعيد الكرّة، فيصعّد ضد روسيا، ويتحداها، وهو يعلم أنه سيخضع في النهاية، ولن يستفيد شيئاً سوى الإمعان في إذلال الجيش التركي، وإهانة الدولة التركية.

ادعاء القوة دون امتلاكها، والتوسُّع في ذلك الادعاء، يعرّض الدول لانكساراتٍ تاريخية كبرى، وهو ادعاء مهلكٌ للدول حين تصرّ عليه حتى النهاية، وأقرب الأمثلة ما صنعه صدّام حسين بنفسه وبالدولة العراقية؛ فلم يستفق إلا وقد سقطت الدولة وانهار الجيش وانقلب كل شيء، رأساً على عقبٍ، ولات ساعة مندمٍ، وها هو مصير الشعب العراقي تذروه الرياح، وتنهكه التدخلات الخارجية، وتحكم الدولة التي حاربها لثماني سنواتٍ في دولته وحكومته وقياداته السياسية. التاريخ لا يعيد نفسه، ولكن من لا يعرفه يقع في الأخطاء ذاتها التي وقع فيها من سبقوه، ولا شيء يقضي على الدول مثل الغرور غير المبرّر والاقتناع بقوة غير موجودة أصلاً.

أخيراً، فاختيار تركيا للحروب خطرٌ عليها وعلى جيرانها وعلى المنطقة والعالم؛ فالحروب ليست لعبة ولا تسلية.

عن الشرق الأوسط اللندنية

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط