مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

لماذا تأجّلت الانتخابات؟

لماذا تأجّلت الانتخابات؟

تاريخ النشر: 2020-01-14 | 09:00

بعد أن دارت عجلة الانتخابات جُمِّدَ التحضير لها فجأة، رغم موافقة الفصائل على ما جاء في رسالة الرئيس التي حملها حنا ناصر. السبب المعلن لهذا التأجيل المفتوح رهن إصدار المرسوم الرئاسي بالحصول على الموافقة الإسرائيلية، وسط تقدير مرجح جدًا بعدم إمكانية سماح حكومة بنيامين نتنياهو بإجرائها في القدس، لا سيما أن إسرائيل تعيش حمى المنافسة الانتخابية بين اليمين الديني واليمين العلماني.

ماذا حصل؟ فهل تراجع الرئيس عن إجراء الانتخابات، أم أنه لم يكن ينوي إجراءها أصلًا، مراهنًا على الرفض الحمساوي والإسرائيلي، أم أن الأمر يتعلق فعلًا بضرورة إجرائها في القدس، لأن السيادة على القدس أهم من إجراء الانتخابات!

ولسبر غور هذا الموضوع، من المفيد أن نقف قليلًا عند الكيفية التي جرت فيها الانتخابات في مدينة القدس سابقًا، حيث نَظَّمَ الاتفاق الفلسطيني الإسرائيلي إجراء الانتخابات بشكل سيئ، من خلال السماح لعدد محدود (6 آلاف مقدسي) فقط بالإدلاء بأصواتهم في مراكز البريد الإسرائيلية، بحجة أن هذه المراكز لا تتسع لعدد أكبر، أي جرى التعامل مع المقدسيين كأجانب مقيمين وليسوا مواطنين أصلانيين، وذلك من خلال وضع مغلفات بأصواتهم في صناديق البريد، ونقلها إلى السلطة فيما بعد.

وبفعل هذا الأمر، وبسبب الأجواء الأمنية والقمعية التي تخلقها سلطات الاحتلال يوم الانتخاب، وتخلي المنظمة العملي عن القدس من خلال تأجيل التفاوض عليها إلى المفاوضات النهائية، وعدم منح القدس ما تستحقه من اهتمام وموازنات، وتعدد وتنافس المرجعيات والتعيينات العشوائية؛ أدى إلى أن أكبر عدد شارك في التصويت بمدينة القدس لم يصل إلى 3 آلاف، كما جرى في الانتخابات التشريعية السابقة 2006.

إن الرفض الإسرائيلي لإجراء الانتخابات في القدس، الذي يتضح من خلال عدم الرد على الطلب الفلسطيني، فرصةٌ ذهبيةٌ لتغيير كيفية تصويت المقدسيين، عبر تحويلها إلى معركة مع الاحتلال، من خلال وضع صناديق الاقتراع في المسجد الأقصى وكنيسة القيامة والمدارس. وإذا قامت قوات الاحتلال بمنع التصويت، فهذا يظهرها على حقيقتها أمام العالم كعدو للديمقراطية، وهذا يؤكد فلسطينية القدس، وينزع السيادة الإسرائيلية عنها أكثر مليون مرة مما كان يجري في السابق.

وفي هذا السياق، فإن صدور المرسوم يمثل أداة ضغط على الاحتلال. أما استمرار رهن الانتخابات بالموافقة الإسرائيلية على إجرائها في القدس، فهذا يعني وضع الفيتو بيد إسرائيل، وتأجيل عقدها حتى إشعار آخر.

وللإجابة عن سؤال المقال، يجب أن نعود إلى توقيت دعوة الرئيس التي جاءت بعد موافقة "حماس" على مبادرة الفصائل الثماني، ما جعل "فتح" تبدو معزولة، الأمر الذي أوجب المبادرة إلى الدعوة لإجراء الانتخابات. إلا أن السبب الرئيس وراء دعوة الرئيس، وهو نفس السبب لتأجيلها، أنها جاءت بعد إجراء الجولة الثانية من الانتخابات الإسرائيلية ضمن توقعات، ووسط ترجيح من الرئيس وأوساطه، بنهاية نتنياهو وقرب تشكيل حكومة جديدة برئاسة بيني غانتس، وهذا لم يحدث، ومن غير المضمون أن يحدث، والرهان على أنها ستكون حكومة ذات سياسة مختلفة إزاء السلطة، إذ يمكن أن توافق على إجراء الانتخابات في القدس، وتفتح مسارًا سياسيًا، وتتخذ موقفًا أكثر تشددًا من حركة حماس، وتساعد السلطة على العودة إلى القطاع.

إضافة إلى ما سبق، هناك أسباب عدة لتراجع إمكانية إجراء الانتخابات، ومنها الحقائق العنيدة المترتبة عن الانقسام بحيث لا يمكن تجاهلها، واتساع الهوة بين السلطة والشعب، إذ قالت نسبة 61% إنها تريد من الرئيس الاستقالة، ونسبة 59% غير راضية عن أدائه، وذلك وفق استطلاع أجراه المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية في منتصف كانون الأول 2019. كما أعطى الاستطلاع نسبة 32% لحماس، مقابل 40% لفتح (5% منهم سيصوتون لمحمد دحلان)، وتنخفض بذلك نسبة تصويت فتح إلى 35%، أي يجعلها متقاربة جدًا مع "حماس".

ومن الأسباب كذلك، اتضاح عدم جهوزية حركة فتح التي ظهرت أولًا ببدء إرهاصات فتحاوية لتشكيل قوائم عدة، وخاصة إذا لم يتم اختيار القائمة المركزية على أسس ومعايير موضوعية تتيح إمكانية للتغيير ولمشاركة واسعة في الاختيار، فضلًا عن التصريح بتشكيل قائمة يدعمها محمد دحلان، والتلويح بأخرى يشكلها مروان البرغوثي، وثالثة من أعضاء المجلس الاستشاري، ورابعة من الشبيبة، وخامسة مشكلة ومدعومة من أعضاء غاضبين من اللجنة المركزية. وثانيًا، بتفجر الصراع على الخلافة، كما ظهر علنًا بالخلاف بين أعضاء مركزية "فتح" على مرشح الحركة للانتخابات الرئاسية، بين من يعتبر الرئيس عباس مرشح الإجماع الفتحاوي، وبين من يعدّه الأب القائد الذي لن يخوض الانتخابات.

هل يعني ما سبق أن الرئيس لا يريد إجراء الانتخابات بشكل مطلق وفي كل الأحوال؟ لا طبعًا، بل هو متردد ما بين عقدها وعدم عقدها.

فلو كان الرئيس لا يريد الانتخابات لأصرّ على قبول المرشحين بالاتفاقيات والالتزامات، أو لاعتبر التحفظات الواردة في رسالة "حماس" التي وصفتها قيادات فتحاوية مليئة بالألغام التي يمكن أن تنسف الانتخابات في أي وقت، والناجمة عن أن "حماس" لا تفضّل إجراء الانتخابات، ولكنها لا تريد أن تتحمل المسؤولية عن عدم إجرائها، ولا تمانع عقدها، إذا كان لا بد من ذلك، ما دامت لن تغير جوهريًا من سيطرتها على القطاع. كما يمكن التذرع بما تقوم به "حماس" لتعزيز سيطرتها على غزة، عبر التقدم على طريق تطبيق التفاهمات مع إسرائيل، خصوصًا بعد الشروع في إقامة المستشفى الأميركي.

كما أن هناك مؤشرات على أن "فتح" تستعد لاحتمال إجراء الانتخابات كما يظهر باللقاءات والاجتماعات والمؤتمرات، وبلقاء الرئيس مع فدوى زوجة مروان البرغوثي، وما نقل عنه بأن الرئيس أكد لها بأن مروان هو الرئيس القادم بعده، وبالطلب من أوروبا والعالم ممارسة الضغط على إسرائيل للسماح بإجراء الانتخابات في القدس، والطلب من دول أوروبية بفتح مراكز انتخابية في مقرات قنصلياتها، وشروع الحكومة بحل مشاكل عالقة، مثل "متفرغي 2005" البالغ عددهم 13 ألف، والتقاعد المالي القسري الذي شمل آلافًا عدة، وترتيب قيادة "فتح" في القطاع، وسط الثقة التي توّلدت بعد الحشود الغفيرة التي أحيت ذكرى الانطلاقة.

هل ستجري الانتخابات في هذا العام؟

المرجح أنها لن تجري قبل اتضاح إلى أين تسير إسرائيل، وما الحكومة التي ستُشكل، وهل ستشكل أم ستبقى تدور في نفس الدوامة وتذهب إلى انتخابات رابعة. وربما من المفضّل فلسطينيًا انتظار نتائج الانتخابات الرئاسية الأميركية، وهل سيعاد انتخاب دونالد ترامب أم المرشح الديمقراطي.

وفي حال نجاح نتنياهو وترامب، فلن نكون أمام انتخابات فلسطينية، وإنما أمام مجابهة واسعة والمسارعة إلى استكمال تطبيق خطة ترامب لتصفية القضية الفلسطينية، عبر المزيد من الاستعمار الاستيطاني العنصري، والضم والتهجير، وتصفية قضية اللاجئين، والاستثمار في الانقسام الفلسطيني، وتكريس السلطة باعتبارها سلطة حكم ذاتي من دون مهام سياسية، مهمتها إدارة السكان وأمورهم الحياتية والمعيشية، والإسهام في توفير الأمن للاحتلال .أما في حال فوز غانتس وخسارة ترامب فإن فرص عقد الانتخابات ستزيد.

إن إجراء الانتخابات تحت الاحتلال وفي ظل الانقسام، وما يرافقه من إجراءات متبادلة وأجواء عدم الثقة، ومن دون الاتفاق على برنامج القواسم المشتركة؛ لن تكون انتخابات حرة ونزيهة وعادلة وتحترم نتائجها، وستؤدي في أحسن الأحوال إلى تكريس الانقسام وشرعنته. فإنهاء الانقسام ضمن تصوّر شامل وإستراتيجية جديدة هو المدخل لإجراء الانتخابات لا العكس، والانتخابات يجب أن تكون أداة في وجه الاحتلال، أي تجري في سياق كفاح الشعب الفلسطيني لإنجاز حقوقه وأهدافه ومصالحه وطموحاته، وليس لتكريس الأمر الواقع الكارثي.

×
أخبار
آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط