مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

لماذا الوثيقة الأخيرة؟

لماذا الوثيقة الأخيرة؟

تاريخ النشر: 2017-05-10 | 07:58

قُبيل مغادرته منصبه كرئيس المكتب السياسى لحركة حماس بيوم واحد، عقد خالد مشعل مؤتمراً فى العاصمة القطرية «الدوحة»، ليُعلن فيه عن وثيقة جديدة تتضمّن تغييراً كبيراً فى رؤية الحركة ومواقفها السياسية. حرص خالد مشعل على الدخول فى مقدمة طويلة لتبرير ما سوف يُعلن من تحولات جوهرية لفكر الحركة، على الأقل من الناحية الرسمية، بصرف النظر لاحقاً عن الممارسات الواقعية، أو ما سوف تنهجه الحركة من سياسات. برّر «مشعل» ما سوف يقوله بأنه نتاج طبيعى للتطور فى مواجهة الجمود، ومحصلة منطقية للدقة فى رسم الثوابت وتحديدها، فلا توسيع فى هذه الثوابت، فيحدث الجمود، ولا تضييق فيها حتى لا يقع التفريط.

ومن خلال قراءة ما ورد فى الوثيقة الأخيرة لحركة حماس، ومقارنته بما تضمّنه ميثاق الحركة الصادر بعد تأسيسها عقب اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الكبرى فى عام ١٩٨٧، يمكن القول إن هناك ثلاث نقاط أو تحولات جوهرية فى وثيقة حماس الأخيرة، التحول الأول، ويتمثل فى فك الارتباك التنظيمى مع جماعة الإخوان المسلمين، فميثاق الحركة الصادر فى نهاية ١٩٨٧، ينص فى مادته الأولى على أن حركة المقاومة الإسلامية «حماس» جزء من التنظيم الدولى لجماعة الإخوان المسلمين، وجاءت المادة الجديدة لتقول إن «حماس» جزء من المدرسة الفكرية لجماعة الإخوان، لكن لا ارتباط تنظيمياً بينهما، فقد نفت الوثيقة الأخيرة أى صلة تنظيمية بالجماعة، وهو أمر ما كان له أن يحدث لولا إعلان الجماعة كتنظيم إرهابى فى مصر، ورغبة الحركة فى التعاطى واقعياً مع النظام المصرى الحالى والقدوم إلى القاهرة والتحرك منها إلى العالم، فضلاً عن الحاجة إلى الدور السياسى المصرى، والرغبة فى التنسيق مع الجهات المصرية المعنية. التحول الثانى تمثّل فى قبول الحركة بدولة فلسطينية على حدود ما قبل الخامس من يونيو ١٩٦٧، وهو ما كانت الحركة ترفضه بشكل قاطع قبل ذلك، وقامت بعشرات العمليات الانتحارية لوقف مسار أوسلو القائم على هذه الفكرة. وعملت بكل قوة على رفض أى طرح لدولة فلسطينية على جزء من أرض فلسطين مثلما كانت تقول منظمة التحرير الفلسطينية. أما التحول الثالث فيتمثل فى اعتبار الصراع مع إسرائيل صراعاً سياسياً، أى أنه صراع حدود لا صراع وجود. وبذلك تكون الحركة قد وصلت إلى سبق، ووصلت إليه فصائل منظمة التحرير الفلسطينية قبل عقود، وسارت على طريق تسوية سياسية كادت تؤدى إلى قيام دولة فلسطينية مستقلة على كامل مساحة الأراضى الفلسطينية المحتلة فى عدوان يونيو ١٩٦٧، من خلال اعتماد مبدأ تبادل الأراضى، لولا قيام الحركات والمنظمات الإسلامية، وعلى رأسها حركة حماس، بتعطيل المسار عبر تنفيذ عمليات انتحارية فى قلب المدن الإسرائيلية.

فى تقديرى أن التحول الأول جاء كنهج واقعى من قِبَل الحركة، للتعاطى مع النظام المصرى القائم، بعد أن فشلت الجماعة الأم فى حكم مصر، ورحل النظام بلا عودة، وتأكدت حركة حماس من مآل التنظيم الأم فى مصر، على الأقل خلال العقود القائمة، الذى لن تقوم له قائمة شعبية فى مصر. أما التحولان الثانى والثالث فتقديرى أنهما جاءا بضغوط قطرية فى الأساس، تلبية لمطالب أمريكية، فالتقدير هو أن الرئيس الأمريكى دونالد ترامب يريد إنجاز تسوية سياسية لما تبقى من القضية الفلسطينية، ووفق الشروط الإسرائيلية.

هذه التحولات جاءت كنهج برجماتى من الحركة للدخول على خط التسوية السياسية، فما يحمله ميثاق الحركة الصادر عام ١٩٨٧ يجعلها خارج سياق العملية السياسية، وما ورد فى مادتها الأولى من صلة تنظيمية بجماعة الإخوان يوقعها فى أزمة عدم التواصل مع مصر، التى صنّفت الجماعة كتنظيم إرهابى، ومن ثم فما أقدمت عليه الحركة من تحولات فى الوثيقة الأخيرة يمثل قفزة سريعة لركوب قطار التسوية السياسية من موقع البديل لمنظمة التحرير، وبعد إضاعة عشرات الفرص الحقيقية لتسوية سياسية عادلة ومنصفة، بدءاً من مؤتمر مينا هاوس عام ١٩٧٧، وصولاً إلى كامب ديفيد الثانية عام ٢٠٠٠، مروراً باتفاق أوسلو عام ١٩٩٣. المعضلة الحقيقية اليوم هى أن الحركة، بعد أن غيّرت فى رؤيتها الأيديولوجية لطبيعة الصراع ورؤية إسرائيل سوف تطرح نفسها بديلاً لمنظمة التحرير الفلسطينية، ومن ثم تزيد من عملية الانقسام الفلسطينى - الفلسطينى، وهو ما سوف تتلقفه إسرائيل وتناور به من أجل قضم المزيد من الأراضى الفلسطينية والتهام أكبر قدر مما تبقى من حقوق.

عن الوطن المصرية

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط