مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

لماذا التحريض على الرئيس؟

حملة إسرائيلية تحريضية شعواء يقودها رئيس الوزراء الإسرائيلي "بنيامين نتنياهو"، ومسؤولون إسرائيليون آخرون، ضد الرئيس الفلسطيني "محمود عباس"، والسلطة الفلسطينية، باتهام "عباس" بالتحريض وإثارة الاحتجاجات والمظاهرات الفلسطينية ضد الممارسات الإسرائيلية، وبخاصة ما يتعرض له المسجد الأقصى المبارك، أما هدف "نتنياهو" الحقيقي من هذه الحملة فهو محاولة فاشلة على صعيد العالم لتشويه شخصية "عباس"، في أعقاب ما حققه الرئيس من تأييد دولي للفلسطينيين في إقامة دولتهم المستقلة، ومحاصرة إسرائيل، و"نتنياهو" يريد التأثير في مواقف دول العالم المؤيدة للفلسطينيين، وعلى الأقل تجميد الاعترافات، وبخاصة الأوروبية، بالدولة الفلسطينية، وهو لا يكترث بالاتفاقيات، ولا بالقرارات والقانون الدولي، بل يعتمد على القوة والمزيد من القوة.

"نتنياهو" ووزير خارجيته "ليبرمان"، حاولا أيضاً استغلال برقية التعزية التي أرسلها "عباس" إلى عائلة الشهيد "معتز حجازي"، الذي قتله الجيش الإسرائيلي إثر محاولته قتل الحاخام العنصري الإرهابي "يهودا غليك"، الذي يقود المتطرفين اليهود، لتغيير الوضع القائم في المسجد الأقصى، وبناء هيكل سليمان على أنقاضه، مع أن جميع علماء الآثار اليهود الذين قاموا بالبحث عن أي أثر للهيكل لم يجدوا أي دليل، فـ "نتنياهو" ووزير خارجيته، شجبا برقية الرئيس ووصفاها بالحقيرة التي تشجع الإرهاب، ودعوا المجتمع الدولي لشجب "أبو مازن"، متجاهلين إرهابهم واستفزازاتهم، وحسب الإذاعة الإسرائيلية 3-11-2014، فإن "نتنياهو" شديد الإحباط، مما أسماه رياء المجتمع الدولي، الذي تجاهل دعوات "نتنياهو" لشجب "أبو مازن"، باتهامه بالشريك للإرهاب- حسب "نتنياهو" ووزير خارجيته-لكن المجتمع الدولي، الذي لم يعد ينطلي عليه خداع "نتنياهو"، أخذ يعرف حقيقة السياسة الإسرائيلية التوسعية الاستيطانية، المعادية للسلام، ولم يفت وزير الجيش "موشيه يعالون"، والوزير "نفتالي بينت"، اتهام "عباس" وسلطته- إضافة إلى آخرين- بالمسؤولية عن محاولة اغتيال الحاخام، وتحريض "عباس" وسلطته ضد اليهود، وزراعة الكراهية في معارضته "حق" اليهود في أرضهم وفي حقهم بالأقصى، الذين يطلقون عليه اسم "جبل الهيكل" وعلى الضفة الغربية "يهودا والسامرة"، وأن مجرد هذه التسميات بمثابة استفزاز يمس بمشاعر الفلسطينيين.

في تقرير لإذاعة الجيش الإسرائيلي "5-11-2014" اتهم "عباس" بأنه سبب التوتر في العلاقات بين واشنطن وإسرائيل، و"عباس" الذي ينظرون إليه كرجل سلام ما يغيظ إسرائيل، فقبل أشهر كانوا ينظرون لـ "عباس" بأنه شريك في صنع السلام، وبأنه رجل معتدل ويعارض الإرهاب، حتى أنه استنكر خطف وقتل المستوطنين الثلاثة، من على منبر انعقاد المؤتمر الإسلامي في السعودية، إذن ماذا حصل لهذه الحملة عليه؟ إنهم يتهمونه بعدم القيام بأية بادرة أو تنازل في المواضيع الرئيسية المتعلقة بالصراع، كقضية القدس واللاجئين، ومعارضته للمخططات الإسرائيلية، وأنه يمارس تحريضاً سافراً ضد اليهود وحقهم في الصلاة بـ "جبل الهيكل"، وأنه يعلن ليل نهار أنه ضد العنف الفلسطيني، لكنه على الأرض يمجد القتلة وليس شريكاً للسلام، فهذه الاتهامات التي تعتبر شهادة شرف له وللشعب الفلسطيني، في تمسكه بالثوابت الوطنية، هي سر الحملة الشعواء عليه طالما يتصدى لسياسة الاحتلال، فمثل هذا التحريض، كان مقدمة لقتل الرئيس "ياسر عرفات".

استدعاء السفير الأردني من تل-أبيب للتشاور، وهي خطوة احتجاجية في المفهوم الدبلوماسي، والتلويح بإعادة مراجعة معاهدة السلام بين الأردن وإسرائيل وذلك لأول مرة، أربكت إسرائيل ولو أنها جاءت متأخرة، ووضعت على جدول أعمال الاهتمام الرسمي والإعلامي في إسرائيل، حيث يعتبرون معاهدة السلام مع الأردن مكسب كبير في الإستراتيجية الإسرائيلية، على الأردن استغلالها لأبعد الحدود، لكن حذار أن يصل الأمر للتفريط في المعاهدة، رغم تحفظات كثيرة على بعض نصوصها، وخاصة أن النص المتعلق بحماية المقدسات، كان يجب أن يكون أقوى وأوضح، كذلك البند المتعلق باللاجئين الفلسطينيين، ومع ذلك، فإن اليمين الإسرائيلي المسيطر على مقاليد الحكم، يتمنى انهيارها أو إلغاءها ليستطيع تنفيذ أيديولوجيته بحل القضية الفلسطينية على حساب الأردن، في وقت انعدام البدائل، والمصائب التي يعيشها العالم العربي، ففي محاولة الجانب الإسرائيلي تهدئة الخواطر واستمرار الخداع مع الأردن، فقد وجهت رسالة إلى الأردن تشير فيها إلى أنها لن تحدث تغييرات في ساحة الحرم القدسي، ولا في الوضع القائم في المسجد الأقصى، حسب تصريحات السفير الإسرائيلي في عمان، "دانيال نافو"، الإذاعة الإسرائيلية 5-11-2014".

إن الانزعاج الإسرائيلي من أحداث الأقصى، وخشية تحول هذه الأحداث إلى نزاعات دينية، إضافة إلى فقدان الأمن الإسرائيلي في القدس، وما يحدث من ثبات الفلسطينيين ودفاعهم عن الأقصى، مع وجود (3500) عسكري إسرائيلي لإعادة الأمن والهدوء في القدس، فإن "نتنياهو" اتصل مع الملك عبد الله الثاني هاتفياً يوم الخميس 6-11-2014، ليؤكد للملك التزام إسرائيل بالحفاظ على الوضع القائم في الأقصى، وأن لا نية لإجراء أي تغيير عليه، فهو كاذب ومخادع فهذا التزام شخصي طالما لم يقر من قبل حكومته، ومن قبل الكنيست، فالقوانين الإسرائيلية، وقانون ضم القدس لإسرائيل، رغم أن هذا الضم غير قانوني، وليس معترف به من قبل الأمم المتحدة ودول العالم، ينطبق إسرائيلياً على المسجد الأقصى، وأن القوانين الإسرائيلية سارية على الأقصى، فإن المطلوب إذا كانت إسرائيل تسعى إلى التهدئة، وإلى التزامها بالدور الأردني لحماية المقدسات، عليها إجراء تشريعات قانونية بذلك، لإقناع الفلسطينيين والمسلمين والعرب بجديتهم وجدية التزاماتهم، فيوم الخميس الماضي، جرت في القدس وبالقرب من الأقصى، مظاهرة لليمين الإسرائيلي، تدعو لإقامة الهيكل على أنقاض الأقصى، فكيف يمكن التوصل إلى التهدئة ومواصلة المستوطنين ونواب الكنيست تدنيس الأقصى؟ رغم تعهد "نتنياهو"المحافظة في الأقصى على الوضع القائم.

إن لعبة "نتنياهو" وخداعه المكشوف، ودعوته إلى التهدئة، كله خداع فبتوجيه مباشر منه، أعلن بناء (660) وحدة سكنية جديدة في المستوطنات، إضافة إلى آلاف الوحدات السكنية التي يجري بناؤها والتي يجري التخطيط لها، مما يفقد أي أفق سياسي للحل، ولما يسمى بحل الدولتين، وصباح كل يوم يقوم وزراء ونواب كنيست وجمهور اليهود المتطرفين وعلى رأسهم نائب رئيس الكنيست "موشيه فيغلن" بخرقهم للوضع القائم في الأقصى، الذي يعلن "نتنياهو" الالتزام به، ويشعلون الوضع الذي يؤدي إلى الغليان وينادون بالموت للعرب، فمن هو الذي يحرض على إشعال الوضع؟ بينما يكرر "نتنياهو" اتهامه لـ "عباس" بالمسؤولية عن التحريض، فهل هناك ما يفوق هذا التحريض اليهودي اليميني المعلن؟ وهل هؤلاء المحرضين اليهود هدفهم ديني للصلاة؟ وإذا كان كذلك فهناك مئات الكنس اليهودية التي يستطيعون الصلاة فيها، أم أن ما يقومون به، يندرج للشهرة وللدعاية الانتخابية المتوقع إجراؤها العام القادم، أم هي معركة السيادة على القدس؟

على جدول أعمال الكنيست حالياً، مجموعة من القوانين العنصرية الاستفزازية، بعد أن أقرت الحكومة الإسرائيلية أن العقاب على ملقي الحجارة تصل إلى (10) سنوات، بينما إطلاق النار على صدور الفلسطينيين، لا يعاقبون عليها، فإنه سيجري التصويت على مشروع قانون لتقاسم الأقصى زمانياً ومكانياً، والسماح لليهود الصلاة فيه، بتخصيص مواعيد للصلاة وأداء المشاعر الدينية لليهود، وإذا تمت المصادقة على هذا القانون، يمهد لإحكام السيطرة الإسرائيلية على الأقصى، تمهيداً لإقامة الهيكل المزعوم، كما أن هناك مشروع قانون المواطنة، الذي سيمس بشرعية مواطنة عرب 1948، وقانون آخر لمنع نقل الآذان من المساجد بواسطة مكبرات الصوت، والبقية تأتي، وما دعوة "نتنياهو" للتهدئة، إلا لأسباب أمنية داخلية، وإعلامية خارجية، لكن ليست حلا جذريا لحل الاقتحامات اليهودية للأقصى، فالضغوط الشديدة التي يوجهها المجتمع الدولي على إسرائيل إضافة إلى الولايات المتحدة والأردن والفلسطينيين، والمواجهات الفلسطينية، فإن "نتنياهو" الذي ينادي بالتهدئة، وليس بالحل الجذري يحتاج إلى تهدئة الأمواج الهائجة بشراء الوقت.

إن الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، وبخاصة حكومة اليمين الإسرائيلي التي يرأسها "نتنياهو"، لم يتعلموا شيئاً لا من دروس الماضي، ولا من التاريخ، ولا حتى من انتفاضات الشعوب الذين يطالبون بالحرية والاستقلال، فمسلسل عمليات المقاومة الفلسطينية، وانتفاضة عام 1988، وانتفاضة الأقصى عام 2000، وإذا ما تحول هذا الصراع إلى صراع ديني، لا أحد يستطيع التنبؤ ما الذي سيسفر عنه، ولا حل إلا الحل السياسي، وإنهاء الاحتلال، وإقامة الدولة الفلسطينية، وعاصمتها القدس الشرقية، لكن إسرائيل تعتمد فقط على القوة والمزيد من القوة.

لقد كان للرئيس الفلسطيني إنجازات كثيرة، خاصة على الصعيد الدولي وفي الأمم المتحدة، لكنه أخطأ حين اعتبر التنسيق الأمني مع إسرائيل، مصلحة فلسطينية، وأنه لن يلغي هذا التنسيق، فهو يقدم شيكاً مفتوحاً بتطمين إسرائيل للتمسك باحتلالها، وهذا ما تريده من الفلسطينيين لا أكثر، حتى أن جنرالات إسرائيليين أشادوا بهذا التنسيق أكثر من مرة، واعتبروه مصلحة إسرائيلية، فيما لم تقدم إسرائيل مقابله شيئاً للفلسطينيين، بل يتعرض "أبو مازن" إلى انتقادات فلسطينية بسببه.

"شمعون بيرس" الرئيس الإسرائيلي السابق، انتقد بشدة في خطابه بالذكرى (19) لاغتيال "إسحاق رابين"، حكومة "نتنياهو"، وحضها على تقديم خطة سلام مع الفلسطينيين، متهماً الذين يتخلون عن السعي لصنع السلام هم سذج، يعيشون في الوهم، وليسوا وطنيين، ويقصد حكومة "نتنياهو"، مشيراً إلى خطة السلام العربية، التي تنص على تطبيع العلاقات بين إسرائيل والدول العربية، مقابل انسحاب إسرائيل من الأراضي التي احتلتها عام 1967، يدعو الحكومة القبول بها.

وأخيراً .. فقد كان التنديد والشجب بالاستيطان والممارسات الإسرائيلية، من سمات الفلسطينيين والدول العربية، حيث لا بديل لهم عن ذلك، لكن تأتي الولايات المتحدة، التي لها خيارات كثيرة للجم إسرائيل، ما لا يملكه العرب، بردها على الاستفزازات الاستيطانية بالشجب والتنديد، فهذه نكته، فإسرائيل لا تحسب حساباً لهذه التنديدات، وتضرب بها عرض الحائط، وفي الختام لا بد من تسجيل موقف وحضور نائبة الكنيست "حنين الزعبي" إلى الأقصى، في مواجهة الجنود والمتظاهرين اليهود، بقولها: هل تدركون الآن لماذا قتلوا منكم ستة ملايين شخص؟ ألم تتعلموا من المحارق؟ لكن أحداً لم يجب.

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط