مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

لماذا أغلقوا، هنا لندن العربية؟!

لماذا أغلقوا، هنا لندن العربية؟!

تاريخ النشر: 2022-10-05 | 13:28

توفيق أبو شومر
توفيق أبو شومر

لماذا أغلقوا إذاعة، هنا لندن العربية بعد أربعةٍ وثمانين عاما من انطلاقها؟ هل كان ذلك بسبب أزمة مالية، كما قالت الهيئةُ نفسُها؟ أم بسبب تغيير مسارها الأول، المؤسَّس على مبدئها الرئيس وهو: "بث كل ما هو أفضل في مجال المعرفة البشرية، مع الحفاظ على الأخلاق، والتزام الحياد والشفافية في كل قضايا العالم بدون تأثير"

رفض، جون ريث المتوفى عام 1971م مؤسِّس، البي بي سي الدعمَ الحكومي، وأبقى مصدر دخلها فقط، من الضرائب المفروضة على بيع أجهزة الراديو والتلفزيون، ومن رصيد تسويق برامجها. جون ريث، كان بريطانيا مخلصا لوطنه، فقد عينه، تشمبرلن رئيس وزراء بريطانيا الأسبق وزيرا للإعلام، أثناء الحرب العالمية الثانية، 1940، فعلَّق، عملها أثناء الحرب العالمية الثانية من عام 1939-1946م، وحصر بثها في قضية واحدة وهي؛ الحفاظ على وحدة الأمة، ورفْع معنويات الشعب البريطاني، حتى أنه أذاع خطاب ونستون تشرشل، خليفة تشمبرلن، وأذاع خطاب، شارل ديغول أيضا لتقوية الجبهة الداخلية للحلفاء، فمُنح جائزة مملكة بريطانيا.

الحقائق السابقة ليست سوى تقدمة لبداية بث هذه الإذاعة باللغة العربية، عام 1938م، فقد استقطبت كبار الشعراء والمذيعين العرب، وتمكنت من جمع التراث العربي الثقافي والفني، وإعادة تغليفه في عُلبٍ برامجية مشوقة، فاستقطبت كلَّ العرب، وكان الهدف هو أن يهجروا إعلامهم الرسمي الديكتاتوري وألا يصدِّقوه، وأن يصدقوا راديو هنا لندن فقط!

لقد كانت برامجُها العربية الجميلة طُعما لذيذا ناجحا لاصطياد العرب، وإيقاعهم في فخها، كان هذا الإعلامُ يُعزز قوة بريطانيا ويُحسِّن سمعتها، ويجعل العربَ ينسَوْنَ بريطانيا الاستعمارية، بريطانيا، سايكس بيكو، ووعد بلفور، بريطانيا مالكة شركة الهند الشرقية، التي خاضت أبشع الحروب، حرب الأفيون، ضد الصين والهند في منتصف التاسع عشر، نسي العربُ كلَّ ذلك، وصاروا يضبطون أوقاتهم على وقع دقات ساعة، بغ بن، ساعة بريطانيا راعية الديموقراطية، بريطانيا العظمى حامية الحريات!!

لماذا إذن أغلقتْ، البي بي سي بثها الصوتي بعشر لغات، منها العربية؟! لقد مرَّ السببُ الحقيقُ بدون أن يستثير كثيرين، كان السبب الرئيس ليس هو بالتأكيد العجز المالي بل هو: "تحويل هذه الإذاعة إلى صيغة، البث الرقمي التفاعلي" ماذا يعني البث التفاعلي؟!

نعم، لم تعد الإذاعة البريطانية بحاجة إلى استقطاب أبناء يعرب بن قحطان بتثقيفهم وتوعيتهم وإنعاش عواطفهم الفنية على وقع نبرات صوت، الروائي الطيب صالح، والأديب حسن الكرمي، والإعلاميين، ماجد سرحان، وسامي حداد، وجميل عازر، ومديحة المدفعي وغيرهم، هي اليوم قد تخلت عن هذا الدور لتقود العربَ مرة أخرى بأبخس الأثمان، "البث التفاعلي" أي جمع آراء العرب في كل القضايا الشائكة، وتسويقها، ثم تجييش المستمعين ليثوروا ويتمردوا على واقعهم العربي السياسي، والاقتصادي، والاجتماعي المُزري!

في البث التفاعلي يكفي مذيعٌ واحد فقط، يجمع ثرثرة العرب، ثم يقودهم نحو الفكرة المخطط لها، ولتحقيق ذلك يجب الاستغناء عن 382 موظفا! إن هذا الإغلاق هو انقلاب في أهداف إعلام الألفية الثالثة، وهو يعني إلغاء الرسالة الإعلامية الحقيقية، وهي التثقيف والتوعية العقلية، وصار الهدف تحويل الرسالة الإعلامية إلى إثارة عاطفية، لنشر الشقاق والتمرد والثورة!

إذن، لا غرابة في أن، هنا لندن كشفتْ هدفها الرئيس وهو تحويل وسائل الإعلام من وسائل تثقيف وتوعية باهظة الثمن خطيرة النتائج، إلى وسائل رخيصة الثمن مضمونة النتائج، أي قيادة وتوجيه (قطيع) المستمعين والمشاهدين، نحو الهدف المنشود والمخطط له!

أخيرا لماذا لم يُطبق العربُ البث التفاعلي كما فعلتْ البي بي سي؟!

الجواب: لأنه يُحرج السلطات الحاكمة ويزيد النقمة عليها، فابتدع العربُ بديلا عن البث التفاعلي، برامجَ الثرثرة وصراع الديكة الخطابية المسبِّبة للكآبة والإحباط، التي تنتهي بالسباب والشتائم، والتخوين، والسجن، والترحيل، والتصفية!

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط