مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

للإسلام السياسي وجوهٌ كثيرة.. كلها مزعج!

للإسلام السياسي وجوهٌ كثيرة.. كلها مزعج!

تاريخ النشر: 2017-09-04 | 08:22

غلاف العدد الأخير من الإيكونوميست حمل عنوان «لغز الإسلام السياسى». فى العدد تحقيق طويل حول المعضلات التى ارتبطت بهذا المفهوم، وما زالت تؤرق الشرق الأوسط والعالم الإسلامى، بل العالم كله. الفكرة الرئيسية فى التحقيق هى أن التعامل الحصيف مع حركات الإسلام السياسى يستوجب عدم الوقوع فى فخ اعتبار هذه الحركات شيئاً واحداً. التحقيق يُحذر- كعادة التفكير الغربى فى هذه المسألة- من وضع الحركات الإسلامية كلها فى سلة واحدة، والتعامل معها جميعاً على هذا الأساس. ليست هذه الأفكارُ جديدةً بأى حال. هى محل جدلٍ وأخذ ورد، برغم أن تجربتى أردوغان فى تركيا، ومرسى فى مصر، قد وضعتا علامة استفهام كبرى على إمكانية التعايش بين الإسلام السياسى والديمقراطية. على أن ثمة فكرة أخرى لفتت نظرى فى تحقيق الإيكونوميست.

يقول التحقيق إن تأثير الحركات الإسلامية «غير الليبرالى» والمقيد للحريات- لا يحتاج لأن تكون هذه الحركات فى السلطة. وجودها فى المجتمع مع جرعة معقولة من الحرية كفيلٌ بتضخيم هذا التأثير السلبى. المثال هنا يأتى من أكبر دولة إسلامية فى العالم: إندونسيا. الأحزاب الإسلامية هناك لا تكسب أكثر من 8% فى الانتخابات البرلمانية على المستوى الوطنى. مع ذلك، فإن الأقاليم فى إندونسيا لديها ما يُشبه الاستقلال الذاتى. الإسلاميون يسيطرون على إقليم آتشيه (شمال غرب). هم يطبقون الحدود فى هذا الأقليم. يُجلد الزناة والشواذ فى العلن. الكحوليات ممنوعة. يُشير موضوع الإيكونوميست إلى أن أغلبية السكان لا تروق لهم، مثل هذه الأوضاع، على أن أحداً لا يستطيع تحدى الأحزاب الإسلامية هناك. ما يحدث هو أن الأحزاب تُمالئ الشعور الإسلامى الطاغى فى البلاد (وهو الحال فى أغلبية البلاد الإسلامية بالمناسبة، حيث يرى أغلبية المواطنين ضرورة تطبيق الشريعة الإسلامية). المحصلة هى أنه متى تم تطبيق مثل هذه التشريعات «الإلهية» يُصبح من الصعب التراجع عنها أو تغييرها.

اللوموند دبلوماتيك (فى طبعتها التى تترجمها الأهرام فى خدمة ممتازة للقارئ) نشرت موضوعاً عن «الإسلام على الطريقة الإندونسية» فى عدد شهر أغسطس الماضى. معروف أن ثورةً قامت على حكم سوهارتو الطويل فى 1998. فى البداية، ومع أول العهد بالديمقراطية، كانت الأحزاب الإسلامية تحصل على 37% إلى 43% فى المائة من الأصوات. بعد ذلك تراجعت النسبة إلى الربع وأقل. أغلب الإندونسيين لا يصوتون للأحزاب الدينية. طابع الإسلام الأندونيسى معتدل ومنسجم إلى حد بعيد مع الحياة المعاصرة. برغم انتشار الحجاب، إلا أن اللقاءات بين الفتيان والفتيات فى المجال العام ليست شيئاً مُستهجناً. مع ذلك، فإن مجرد وجود الأحزاب الإسلامية يُشيع مناخاً سياسياً متوتراً فى البلاد.

«جهبة الدفاع عن الإسلام» هى أكبر تنظيمات الإسلام السياسى فى إندونسيا. هذه الجبهة قادت حملة شعواء ضد «آهوك»- أحد المرشحين لمنصب المحافظ فى جاكرتا، وكان الأقرب للفوز. الرجل يقبع اليوم فى السجن بتهمة ازدراء الأديان. جوهر المشكلة أنه مسيحى من أصل صينى. تحقيق اللوموند يسجل رأى أحد الشبان الدارسين من عائلة ميسورة الحال: «لا يمكن للمسلمين أن يقودهم غير المسلمين، هذا مكتوبٌ فى القرآن». بطبيعة الحال، فإن الأقلية الصينية تُمثل معضلة كبيرة. حجمها لا يتعدى 3 ملايين (من أصل 257 مليون)، بينما تُسيطر تقريباً على كل مفاتيح الثروة. 42 من أغنى 50 شخصاً فى إندونسيا هم من أصل صينى. المشكلة هنا أن الحركات الإسلامية توظف هذه المعضلات الهوياتية، وبالتالى تعمقها وتفاقمها. هل يُذكرك هذا بما يجرى فى بلدنا من توظيف للدين فى توسيع الفجوة مع الأقلية القبطية الشريكة فى الوطن؟!

قصة إندونسيا هى مثال على صعوبات إدماج الإسلام السياسى، ولو فى مستوى أدنى من السياسة. لابد أن يسأل المرءُ نفسه: ما العائد الذى يكسبه المجتمع من هذا الإدماج سوى أحكام الجلد، وإشاعة روح البغضاء بين مكونات البلد الواحد؟ هذا السؤال مطروح على كافة البلدان التى تعانى من جرثومة الإسلام السياسى. لكلٍ منها إجابة مختلفة لهذا السؤال/ المعضلة. الاجتهادات متنوعة، ولكنها تدور جميعاً فى كيفية تحجيم ضرر هذه الحركات واحتواء تأثيرها السلبى على حركة المجتمع. هذه هى نقطة الانطلاق فى أى تفكير مسؤول يهدف للتعاطى مع هذه الحركات. على أن السؤال يظل مُعلقاً، وهو يحتاج- فى حالة مصر بالذات- إلى إجابة مبدعة: كيف نضمن ألا تتحول طاقة الإسلام السياسى الكامنة فى أحشاء المجتمع إلى قنبلة موقوتة تقوِّض العُمران، وتقصم ظهر الأوطان؟!

عن المصري اليوم

×
أخبار
نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط