مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

لقاء ما بعد الصدمة بين ترامب وأبو مازن

لقاء ما بعد الصدمة بين ترامب وأبو مازن

تاريخ النشر: 2017-03-13 | 15:44

بعد خمسين يوما تقريبا من تولي الرئيس ترامب للرئاسة قرر ترامب دعوة الرئيس الفلسطيني أبو مازن لمقابلته في البيت الأبيض دون تحديد يوم محدد . ومن المفهوم أن تترك هذه الدعوة حالة ارتياح عند القيادة الفلسطينية بعد حوالي ثلاثة أشهر من التصريحات والتوجهات الواضحة من الرئيس ترامب التي بدأت مع حملته الانتخابية وتواصلت بعدها ، وكلها توجهات داعمة لإسرائيل بدون حدود وتشكل حالة تراجع عن مواقف الإدارات الامريكية السابقة والتي هي بحد ذاتها لا تلبي الحد الأدنى من المطالب والحقوق الفلسطينية . ولأن جميع الأطراف التي حاولت أن تملئ فراغ تراجع الرعاية الأمريكية لعملية التسوية فشلت في مهمتها ،وقد رأينا فشل أوروبا في الحلول محل واشنطن في تحريك ملف الشرق الأوسط ، وتردد موسكو ، كما أن العرب غير مستعدين وغير قادرين على تحمل مسؤوليتهم القومية في حماية الشعب الفلسطيني .

لذا لم نستغرب مكالمة ترامب للرئيس محمود عباس ولا دعوته لزيارة البيت الأبيض بل كنا نتوقعها من منطلق أنه لا يمكن لأي رئيس أمريكي أن يتجاهل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي وهو صراع له طرفان إسرائيلي وفلسطيني ، والطرف الفلسطيني له عنوان معترف به من غالبية دول العالم ومن واشنطن نفسها ، ذلك أن الرئيس أبو مازن هو رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية ورئيس منظمة التحرير الفلسطينية ورئيس (دولة فلسطين) ورئيس أكبر حزب فلسطيني ، وبالتالي إن أراد الرئيس الأمريكي تحريك عملية التسوية ، أي كان مضمون التسوية - فلا يستطيع تجاهل الرئيس أبو مازن ، وقد مهد لهذه الدعوة من خلال إرسال مدير المخابرات الأمريكية CIA إلى رام الله لمقابلة الرئيس ، وهي المقابلة التي نتج عنها خطاب معتدل وغير متشنج من السلطة ردا على التصريحات والمواقف الاستفزازية لترامب وبعض عناصر إدارته .

ولكن ، دعوة الرئيس أبو مازن لزيارة البيت الابيض بقدر ما تحمل مؤشرات إيجابية ،من ناحية عدم تجاهل واشنطن للملف الفلسطيني وللقيادة الفلسطينية وربما بددت بعض التخوفات من أن تتجاهل رؤية الحل الإقليمي الممثل الشرعي والرسمي للشعب الفلسطيني ، إلا أنها دعوة تحمل كثيرا من التخوفات لما قد يطرحه ترامب على أبو مازن وقدرة هذا الأخير على إقناع ترامب بوجهة النظر الفلسطينية ، وخصوصا إن ذهب الرئيس للبيت الأبيض في ظل استمرار الوضع الفلسطيني على حالة واستمرار التوتر في العلاقة مع دول عربية تربطها بترامب علاقات حسنة وتفاهمات على كثير من ملفات المنطقة ليست القضية الفلسطينية على رأسها .

لا يمكن فهم دوافع ترامب من دعوته للرئيس أبو مازن إلا في سياق السياسة التي يتبناها ترامب والتي يمكن معرفة أهم توجهاتها من خلال التحليل النفسي والسياسي لشخصية ترامب وبيئته العائلية والطاقم الصغير المحيط به ، وهي سياسة وإن كانت لا تتعارض كليا مع الاستراتيجية الأمريكية في خطوطها العريضة إلا أنها توظف خطاب وأدوات مغايرة عن سابقاتها .

لقد وظف ترامب سياسة الصدمة والرعب في تعامله مع الدول العربية وخصوصا الفلسطينيين ، حيث صدمهم وأثار رعبهم من بداية حملته الانتخابية عندما أتهم العرب والمسلمين بالإرهاب أو أنهم مصدره وأن جماعة الإخوان المسلمين حركة إرهابيه ، نادى بأن تدفع دول عربية ثمن حماية واشنطن لها ، أعلن عن عزمه نقل السفارة الامريكية للقدس ،عدم قناعته بحل الدولتين ،أن الفلسطينيين لا يريدون السلام ، أن الاستيطان لا يشكل عقبة أمام السلام ، وأن الأمم المتحدة منحازة للفلسطينيين على حساب الإسرائيليين في تعاملها مع الصراع في المنطقة الخ , هذه التوجهات الأولى أثارت الخوف عند كثير من الدول العربية وعند الفلسطينيين خصوصا ، الأمر الذي جعل أي مكالمة أو مقابلة من ترامب لأي زعيم عربي يبدو وكأنه تنازل أو تراجع عن مواقف مسبقة حتى قبل أن تتضح وتتقعد كامل صورة السياسة الامريكية تجاه المنطقة .

مجرد دعوة الرئيس أبو مازن لزيارة البيت الأبيض لا يعني أن القضية الفلسطينية ستكون على سلم الاهتمامات بل علينا الخشية من أن يوظف ترامب تحريك القضية الفلسطينية كنوع من الإرضاء والإلهاء للعرب والمسلمين لتوظيفها وتوظيفهم في مواجهاته القادمة ، سواء في إعادة موضعة واشنطن في ملفات المنطقة وخصوصا سوريا واليمن وليبيا ، أو في مواجهة قادمة مع إيران أو الصين ، أو فيما يسميه محاربة الإرهاب . وفي هذا السياق نستحضر ما أقدم عليه الرئيس الجمهوري أيضا جورج بوش الأب بداية التسعينيات من خلال مؤتمر مدريد 1991 عندما حرك عملية التسوية السياسية للصراع العربي الإسرائيلي لتوظيف العملية السياسية لتمرير مخططات ومواجهة تحديات انهيار الاتحاد السوفيتي ومواجهة تداعيات الحرب على العراق والاستعداد لاحتلاله . 

لأن الرئيس أبو مازن لا يستطيع رفض دعوة ترامب ، ولأن القيادة الفلسطينية رهنت نفسها بالتسوية السياسية وغير مستعدة للبحث عن خيارات أخرى ، وهي خيارات موجودة إن أرادت القيادة توظيفها  ، لكل ذلك لا مفر بالنسبة للقيادة الفلسطينية من عودة المراهنة على واشنطن لترعى عملية التسوية ، مع أن كل المعطيات تؤشر إلى أن أية تسوية قادمة ستكون أكثر سوءا وخطورة حتى من اتفاقية أوسلو وأن أقصى ما سيتم التوصل إليه هو العودة لطاولة المفاوضات دون شروط مسبقة ، وفي هذه الحالة ستكون مفاوضات أكثر عبثية وخطورة من مفاوضات أوسلو ، كما أنها ستكرس حالة الانقسام وتمنح مزيدا من الشرعية لسلطة حماس في قطاع غزة  .

ما نتمناه على الرئيس أبو مازن أن يستمع من الرئيس ترامب وأن يطرح وجهة النظر الفلسطينية دون أن يلتزم أو يوقع على أي مشروع حل للصراع . المطلوب اليوم إدارة حكيمة للصراع وللسياسات الخارجية متساوقة مع استنهاض وتصليب الوضع الفلسطيني الداخلي ، لأنه عندما يجلس الرئيس ترامب مع الرئيس أبو مازن لن ينظر إلى عينيه فقط ولن يبني مواقفه وقناعته من خلال الإعجاب بخطاب أبو مازن وتمسكه بالسلام ، بل سينظر إلى ما وراء كتفيه متسائلا ما هي مصادر أو أوراق القوة التي يملكها الرئيس أبو مازن ليطلب ما يطلب من حقوق ويرفض ما لا يعجبه من مقترحات ؟  

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط