مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

لعنة نقل السفارة

يوم الجمعة الماضي أعلنت وزارة الخارجية الأميركية عن نقل السفارة الأميركية إلى القدس في مايو/ أيار القادم، اي في ذكرى نكبة الشعب الفلسطيني ال70، وهي ذكرى أليمة وقاسية. وكأن الولايات المتحدة بقرارها السافل واللئيم تريد ان تنكْ الجراح الفلسطينية أكثر فأكثر، وتحاول كي الوعي الفلسطيني بالقبول بالجريمة الأميركية المتناقضة مع مصالحهم الوطنية، ومواثيق وقرارات الشرعية الدولية، وكأنها ثابت من الثوابت، وأمر بات مفروغا منه، على إعتبار أن ما تقرره الإدارة الأميركية يصبح "أمراً مسلما به" و"حقيقة دامغة"، وهو ما ترفضه القيادة والشعب، ولا تسلم به، ولا يحمل بالنسبة للفلسطينيين اي دلاله سياسية، ولا يلزمهم إلآ بالدفاع عن ثوابتهم الوطنية. 

مما لا شك فيه، أن الرئيس ترامب إعترف في ال6 من كانون أول / ديسمبر 2017 بالقدس عاصمة لإسرائيل، ولكن القيادة الفلسطينية ونخب الشارع السياسي راهنت لبعض الوقت على مراجعة تلك الإدارة الأميركية قرارها، خدمة لمصالحها السياسية والإقتصادية والأمنية. لكن الرئيس ترامب وأركان إدارته المارقة، والمتطابقة مع توجهات إئتلاف اليمين المتطرف الإسرائيلي الحاكم لم يعيروا إنتباها لمركبات الصراع الدامية منذ سبعة عقود، ولم يأخذوا بعين الإعتبار الرفض الفلسطيني والعربي والأممي للقرار الأهوج ، وواصلوا التمسك بذات القرار العدائي، وتشددوا في إنتهاج ذات السياسة الجائرة والعدمية. ولهذا عادت وصرحت نيكي هيلي، مندوبة أميركا في الأمم المتحدة بأن "السماء لم تسقط"، وبات أمر الإعتراف بالقدس أمرأ "مقبولا"؟! 

لكنها تجهل جهلا تاما، هي وباقي أركان الإدارة سياسة الشعب العربي الفلسطيني وقيادته، فالقيادة الحكيمة والشجاعة، لم تذهب إلى دائرة التطرف، وحرصت على التعاطي المسؤول والديبلوماسي مع القرار الأميركي المشؤوم، وإنتهجت سياسة مرنة لإعطاء فرصة للرئيس دونالد ترامب وأركان إدارته لمراجعة الذات، وإشتقاق سياسة مغايرة، والإبتعاد عن منطق الإستخفاف بالحقوق والمصالح الوطنية الفلسطينية، وإستنباط ما يشي بالحرص على التوازن في التعاطي مع ركائز التسوية السياسية، والإبتعاد عن توجهات سفيرها الصهيوني الأرعن، ديفيد فريدمان، الذي يمثل صورة الصهيوني الأكثر تطرفا وعدوانية ضد الشعب الفلسطيني. لكن إدارة ترامب لم تراجع ذاتها، ولم تأخذ المرونة والحكمة الفلسطينية بعين الإعتبار، وإفترضت أن ذلك إستسلاما وقبولا بالقرار المشؤوم. وهذا ناجم عن فقر حال سياسي، الأمر الذي يفرض على القيادة الفلسطينية انتهاج سياسة مغايرة تستجيب لمصالح الشعب العليا، وتعكس الإصرار على رفض القرار اللعنة وتداعياته لإرسال رسالة للولايات المتحدة والأقطاب الدولية على حد سواء، لاسيما وان معظم تلك الأقطاب لا تستطيع تجاوز الموقف والقرار الأميركي أرتباطا بالمعادلة الدولية الناظمة لتقاسم النفوذ في العالم. 

وهذا يتطلب إنتهاج سياسة أكثر صرامة وقوة في مواجهة التحدي الأميركي السافر، كي تصغي الأقطاب الدولية جيدا للرفض الفلسطيني، وحتى تستشعر تلك الأقطاب الأخطار المحدقة بالأمن والإستقرار في إقليم الشرق الأوسط عموما الناجم عن ذلك القرار الإجرامي. ولإدراك أبعاد الحكمة السياسية، التي إنتهجها الرئيس محمود عباس، في انها لم ليست نتاج ضعف، بل كانت من موقع القوة والشجاعة. لكن من الواضح أن أميركا لا تعرف سوى لغة خلط الأوراق. التي لن تتردد القيادة الفلسطينية في اللجوء لها للدفاع عن الأهداف الوطنية، كما يليق بالسجل الوطني الفلسطيني لترسل درسا مهما لنيكي ورئيسها ترامب، ولتؤكد لها أن اللعب مع الفلسطينيين ليس أمرا سهلا، بل مكلفا، وله ثمن غالي. دون ان يعني ذلك للحظة التخلي عن خيار السلام، والتسوية السياسية والكفاح الشعبي السلمي كناظم للمواجهة مع دولة الإستعمار الإسرائيلي. وهو ما يمنحها القدرة على  الإمساك بزمام الأمور، وعدم السماح لإي طرف في المنطقة والإقليم التحدث نيابة عنها وعن شعبها صاحب القرار الأول والأخير في الصرع، وكونها المعنية بالدفاع عن الحقوق والثوابت الوطنية العليا. 

×
أخبار
تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط