مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

لعبه تبادل الأدوار الصهيونية!!!

الحديث عن السلام والاستقرار والأمن الذي يصوره الإسرائيليين "ساسة وعسكر" يخفي في طياته حقائق دامغة تكفي لإدانة تاريخ إسرائيل السياسي بأكمله وتقديمها لمحاكم دولية، فتاريخ إسرائيل متصل من الهمجية ومعاداة العرب واضطهادهم وتحكيم منطق القوة والاغتصاب بدلاً من منطق الحوار والتفاهم والتعايش السلمي جنبا إلى جنب.

فإسرائيل قتلت عبر نصف قرن الآلاف من المدنيين العرب العزل ودمرت منازلهم التي تؤويهم واقتلعت الثمر الذي يعتاشون منه مما أدى إلى تشريد الملايين من الفلسطينيين على وجه الخصوص إضافة إلى أشقاء "سوريين ولبنانيين ومصريين"، فقد اختارت إسرائيل منذ تسليم أول رئيس وزراء فيها "بن غوريون" بالعام 1948 أهم البرامج العقائدية لتحقيق الأهداف الصهيونية وتنفيذ برامجها التوسعية في فلسطين وفرض الاستيطان كأمر واقعي على كامل التراب الفلسطيني، فعمدت على ارتكاب الاعتداءات والمجازر المنظمة من قبل عصاباتها بالتعاون مع جيشها المدجج بأعتى أنواع الأسلحة ضد أهالي القرى والمدن الفلسطينية العزل لترحيلهم وتشريدهم من أراضيهم التي ولدوا عليها، لذلك جاءت عبارة بن غوريون الشهيرة التي قال فيها "إن الوضع في فلسطين سيسوى بالقوة العسكرية". وهذا أكبر دليل على بربرية إسرائيل وجنرالاتهم وقيادتهم.

لذلك إن أي حكومة إسرائيلية جديدة يجلبها الناخب الإسرائيلي منذ تأسيس ما يسمى "بالكيان الاسرائيلي" تعني ببساطة قيام حكومة دكتاتورية العسكر الإسرائيلية، رموزها القيادية من جنرالات الحرب الذين تشبعوا بروح المغامرة والانتقام، فرئيس الوزراء الاسرائيلي الحالي "نتنياهو" لم يصعد إلى سدة الحكم في هذا الكيان المأزوم بخبرته السياسية بل على سيرته الذاتية المحملة على تاريخ المجازر الدموية.

لذلك نرى أن رؤساء حكومات إسرائيل الأموات منهم والأحياء "زيفوا ويزيفون" الحقائق من فرط المساحيق الدعائية لتحجب الرؤية عن المجتمع الاسرائيلي، إذ يستغل هؤلاء الجنرالات ابتداء من"بن غوريون"و موشي دايان" و غولدا مائير" مرورا "بشامير" ورابين" وبيريس" وانتهاء "بشارون" و براك" واولمرت " ونتن ياهو"يستغلون الضعف الرئيسي في المجتمع الاسرائيلي التي يسمونها بالعبرية "بيتاحون" اى الأمن، تلك الدائرة المغلقة التقليدية هي التي استطاع بواسطتها "نتن ياهو" وغيره من نظراءه السابقين الدخول إلى مكتب رئيس وزراء الكيان الاسرائيلي بعد أن لفظتهم مجريات وتطورات الصراع العربي الاسرائيلي كأشخاص موتورين تغلب على سلوكهم النزعة العسكرية المغامرة.

وهنا لابد من التذكير أن رؤساء الوزراء السابقين كانوا قد امتطوا صهوة الأمن، لنسف عملية السلام من جذورها، فباسم الحفاظ على امن المستوطنات أطلقوا لجيشهم ولمستوطنيهم بإطلاق النار على شعبنا العزل، وتدمير منازلهم وممتلكاتهم والاستيلاء على آلاف الدونمات الزراعية، ملغيا بذلك عشر سنوات من عمر عملية السلام التي انتهت بلا مواربة إلى طريق مسدود بصعود "نتن ياهو" على رأس المستوى السياسي الاسرائيلي.

إن الانجاز الوحيد الذي حققه وزراء إسرائيل في كل مسيرتهم السياسية الفاشلة هو تحويل المواجهة السياسية بين شعبنا وشعبهم إلى ساحة "مواجهة عسكرية" بعد أن استباحوا الدم الفلسطيني بصورة مرعبة إذ أسفرت الحرب التي شنها على غزة إلى أكثر من ألفي شهيد وجريح وتدمير مئات الآلاف من البيوت والمصانع والمزارع.

وهذه النتيجة ليست إلا المقدمة التي أعدوها جنرالات الحرب في الحكومات الإسرائيلية السابقين بغية نسف اتفاقية أوسلو بكل مقوماتها، مسلمين السيف الاسرائيلي لزميلهم" نتن ياهو" ليجهز على ما تبقى من قيمة معنوية لعملية السلام، وهنا تبدو لعبه تبادل الأدوار بين أبناء المؤسسة السياسية والعسكرية أكثر وضوحا بعد كشف المؤامرة التي خطط لها "شارون واولمرت ونتن ياهو" ومن قبلهم "باراك وبيرس" بعناية والتي تستهدف"قلب الطاولة" واستبدال شعار "الأرض مقابل السلام"، "بالأمن مقابل السلام"، إذا فالخطر يتصاعد في ظل إغلاق "الجنرالات الإسرائيليين" بوابة الأمل بتنكرهم الواضح لكل ما توصل إليه الجانبان الفلسطيني والإسرائيلي.

إن ما يجري داخل "الكيان الاسرائيلي" حاليا مثير للقلق حول مستقبل المنطقة برمتها لان "الكيان الاسرائيلي" يعيش في حالة طوارئ أمنية على امتداد ستون عاما مضت وهو حتى الآن بلا حدود معلنة ولا هوية ولا مبادئ ثابتة، إذ اعترف زعيم المستوطنين الأول "شارون"بان استيطان غزة كان أمرا خاطئا كلفت الشعبين عشرات بل ألاف القتلى والجرحى، وهذا يدلل على عدم وصول الزعامات الإسرائيلية إلى مرحلة الإدراك السياسي الحقيقي.

ومن المثير حقا إن الأحزاب الإسرائيلية هي في الحقيقة أحزاب "رمادية" تشبه "شوربة الخضار متعددة الألوان" يستطيع المواطن الاسرائيلي أن يجد فيه شعارا عن السلام والأمن ولكن مع وقف التنفيذ، هكذا تكون كل الشعارات التي تضعها كل الأحزاب الإسرائيلية مع بدأ الانتخابات الإسرائيلية السابقة، ولن تكون اللاحقة بأفضل منها إلا إذا برهنت الولايات المتحدة الأمريكية على قدرتها الحاسمة على فرض السلام على الطرفين المتصارعين في ظل الاعتماد الاسرائيلي المطلق على أمريكا اقتصاديا وعسكريا، لان إسرائيل لا تتراجع أبدا عن مواقفها المتصلبة إلا بعد إراقة الدماء.

إن الأمر الذي يثير السخرية حقا أن الرئيس الأمريكي يحاول أن يلاءم خططه وسياساته الخاطئة في منطقة الشرق الأوسط على معايير فهم القيادات الإسرائيلية وتصوراتها لحسم الصراع، ولهذا يمكننا القول أن "باراك اوباما" لن يجبر القيادة الإسرائيلية أيا كان لونها الحزبي على دفع استحقاقات السلام العادل والشامل في المنطقة، متلهيا بأرجوحة ما يسميه "مكافحة الإرهاب" وذلك بصورة مقصودة للقفز عن المحرك الأساس لكل أعمال العنف في منطقة الشرق الأوسط وهو "الكيان الإسرائيلي بالتحديد".

هذا التجاهل الأمريكي قد يسعر المنطقة في المستقبل، ويبدو أن الرئيس الأمريكي لا يرى الواقع إلا بعين واحدة بعد أن دك شعبنا في الحرب الأخيرة علية ومزقت جرافات الاحتلال خارطة الطريق التي وضعها سلفه "بوش" وسقط آلاف الشهداء والجرحى من الفلسطينيين، وهذه بحد ذاتها كافية لرفع وتيرة الكراهية مما يذخر الأجيال القادمة بالطاقة اللازمة لاستمرار الصراع الدموي بين الشعبين الفلسطيني والإسرائيلي.

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط